قضية ورأى

د. أيمن الرقب يكتب : الحقوق لا تسقط بالتقادم

د. أيمن الرقب
د. أيمن الرقب


د. أيمن الرقب

حالة الضعف الحالية التى يعيشها شعبنا الفلسطينى لن تدوم طويا، وحالة القوة الأمريكوإسرائيلى لن تدوم للأبد، هكذا هى عجلة التاريخ.

يعتقد الاحتلال الإسرائيلى إن حالة الضعف والانكسار التى يعيشها الشعب الفلسطينى حاليا نتيجة تغوله على شعب مستضعف وعجز دولى كبير سيدوم إلى الأبد، ولا يقرأ الاحتلال من التاريخ نماذج اندحار الاستعمار وانكسار، وأن حالة القوة التى يعيشها لن تستمر للأبد. 

فى نهاية العام ٢٠٢٥ استوقفى مؤتمر إفريقى عقد فى العاصمة الجزائرية الجزائر تحت عنوان الحقوق لا تسقط بالتقادم، هذا المؤتمر الذى طالب فيه المجتمعون تعويضات من الدول الغربية عن سنوات استعمار دول إفريقية لم يقف عند هذا الحد، بل طالب بعودة ممتلكات إفريقية تم سرقتها خلال حقبة الاستعمار الغربى القديم لإفريقيا، كما طالب بتحكيم دولى لإعادة الحقوق لأهلها.

المؤتمر هذا لم يقف عند الماضى بل طالب دول إفريقيا بلجم الاستعمار الجديد الذى تقوده الولايات المتحدة الأمريكية و الاحتلال الإسرائيلى بحلة جديدة، حيث يتم ادعاء الفضيلة والحرص على تطوير إفريقيا وشعوبها، والحقيقة هو الدخول من بوابات جديدة لسرقة مقدرات هذه الدول، كما طالب المؤتمر بطرد ذيول الاستعمار الغربى القديم المتواجد فى إفريقيا، مع إغلاق الأبواب أمام الاستعمار الأمريكوإسرائيلي.

المؤتمر تناول أيضا تأثير القوى العاملة الإفريقية التى تم استغلالها فى دول عديدة فى أوروبا، وقامت فى البناء والتطوير بدون حقوق، كما يحدث فى الأراضى الفلسطينية الآن. 

قد تكون المحاكاة بين النموذج الغربى فى إفريقيا ونموذج الاحتلال الإسرائيلى فى الأراضى الفلسطينية ليست متطابقة، وقد يذهب البعض لوصفها غير منطقية، وهذا استنادا لأن الاستعمار الغربى لإفريقيا لم يكن احتلاليا بشكل كامل، بل كان مجرد استعمار يسيطر وينهب، وفى نفس الوقت ظلت دولة المقر خارج إفريقيا، ولكن حالة جنوب إفريقيا هى نموذج يحاكى حالتنا الفلسطينية، فقد تخلص سكان جنوب إفريقيا من حكم نظام الاستعمار العنصري، ويعيش البيض كأقلية الآن داخل دولة جنوب إفريقيا   رغم إشارة البعض إلى أن المستعمرين عمليا مازالوا يسيطرون على اقتصاد البلد ولكن شعب جنوب إفريقيا يعيد حقوقه بشكل متدرج. 

ردود الأفعال الغربية على هذا المؤتمر ومخرجاته تؤكد نجاح المؤتمر، وخاصة أن المؤتمر وضع خططا وآليات لتحقيق أهدافه، وشكل لجانا لها مهام فى إحصاء هذه الخسائر والممتلكات، ولجانا قانونية بدأت العمل لمقاضاة الاحتلال فى المحافل الدولية، ولجانا تقيم ما بقى من ذيول الاستعمار والعمل على طردها من إفريقيا. 

هذا المؤتمر بارقة أمل للشعوب المستضعفة، ويقود للفكرة الرئيسية التى نتحدث عنها حول حقوق الشعب الفلسطيني.

ونأمل أن تكمل دول إفريقيا عملها حتى تحقيق أهدافها، وتوحيد الجهود ليكون لإفريقيا مكان كبير بين الأمم. 

حالة الضعف الحالية التى يعيشها شعبنا الفلسطينى لن تدوم طويا، وحالة القوة الأمريكوإسرائيلى لن تدوم للأبد، هكذا هى عجلة التاريخ، ونحن بحاجة الآن فى ظل ظروفنا الصعبة التجهز للمستقبل بخطى واثقة من أننا قادرون على فعل الكثير .

الخطط التى يعرضها مجلس السلام الذى شكله الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لا تعطى بشكل صريح حقوقا سياسية للشعب الفلسطيني، ولكنها بارقة أمل لوقف القتل، وقد يتم تطوير الأمر مع الوقت للعمل على نهاية الاحتلال، خاصة أن الفلسطينيين و العرب وافقوا على سلام يتم خلاله قيام دولة فلسطينية على مساحة ٢٢ بالمائة من أرض فلسطين التاريخية، وهى الأراضى التى تم احتلالها عام ١٩٦٧م وبالتالى الاحتلال الإسرائيلى ليس بحاجة فى هذه الحالة لمغادرة كل فلسطين كنموذج الاستعمار الغربى فى إفريقيا، ولا أن يتحول لأقلية كنموذج جنوب إفريقيا، بل سيكون له دولة تعيش بسلام فى المنطقة، وذلك فى حال اعترف بحقوق الشعب الفلسطيني.

ويسجل لجمهورية مصر العربية موقفها الشجاع الذى يدعم الحقوق الفلسطينية فى كل المحافل الدولية، وكلمات رئيس جمهورية مصر العربية عبد الفتاح السيسى فى كل المناسبات ثابتة، ومن ضمن هذه الكلمات جملة حقوق الشعب الفلسطينى لن تسقط بالتقادم.