فى كل يوم هناك تطورات متلاحقة وتغييرات سريعة طرأت وتطرأ على الأزمة المشتعلة والمستحكمة الحالية فى الشرق الأوسط والمنطقة العربية، الناجمة عن الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، وما جرى ويجرى فيها من دمار وخراب شديد فى محيطها الإقليمى كله، وما تبعها ويتبعها من انعكاسات وتأثيرات اقتصادية سلبية جسيمة أثرت وتؤثر على الكل.
هذه التطورات وتلك المتغيرات امتدت انعكاساتها وتأثيراتها لتشمل خريطة العالم على اتساعها وتعدد دولها وشعوبها، نتيجة اختلال واضطراب طرق وسلاسل الإمداد، وأزمة الطاقة الخانقة الناجمة عن نقص كبير ومتزايد فى كميات البترول والغاز المستخرجة، وغلق مضيق هرمز أمام حركة المرور والتجارة العالمية، وما أدت إليه من ارتفاع شديد فى أسعار المنتجات البترولية والغاز فى السوق العالمى.
ويكفى للدلالة على ذلك أن نشير إلى أسعار طن السولار كمثال، والذى زاد وارتفع سعره من ٦٦٥ دولارًا للطن قبل الحرب إلى ١٦٦٥ دولارًا للطن، بحيث أصبح السعر أكثر من الضعف الذى كان عليه قبل الحرب.. وهذا مجرد مثال على ما حدث من تأثيرات اقتصادية سلبية أصابت مصر والعالم كله.
وفى هذا السياق أصبح من المهم أن ندرك بكل الوعى، أن ما جرى ويجرى بالمنطقة، من تطورات ومتغيرات سريعة وجسيمة، منذ اندلاع شرارة الحرب فى الثامن والعشرين من فبراير الماضى على مدار الأسابيع الأربعة الماضية وحتى الآن، ليس بعيدًا عنا.. بل هو محيط بنا من كل جانب، نظرًا لأننا بالفعل والواقع والجغرافيا والتاريخ والانتماء والهوية جزء من المنطقة بل فى القلب منها، نتأثر بما يحدث فيها وما يجرى عليها من أحداث ووقائع.
وانطلاقًا من ذلك يصبح من الضرورة أن ندرك بكل الوضوح والوعى، أن العالم كله والمنطقة الشرق أوسطية والعربية جزء منه، يمر الآن بمتغيرات جسيمة وتطورات سريعة ومتلاحقة، على طريق إعادة التشكيل والتموضع، فى إطار الرؤى والمستجدات التى طرأت وتطرأ على الساحة الدولية، فى ظل الصراعات المشتعلة والصدامات القائمة بين القوى الدولية والإقليمية المختلفة.
وعلينا أن ندرك ونعى أن ما يجرى فى الشرق الأوسط والمنطقة العربية حاليًا، هو جزء من الصراع بين القوى الدولية حول الرؤية المستقبلية للنظام الدولى القائم حاليًا بما يمثله من قوى وإرادات تحاول تأكيد استمراريتها وهيمنتها على العالم، وبين قوى أخرى تحاول التأكيد على أن الوقت قد حان لرحيل هذا النظام وأفول وجوده وتأثيره تمهيدًا لبزوغ نظام دولى جديد.

أنباء متفائلة.. ولكن (٢)
السلام المطلوب!
الاتفاق وشفرة الأذرع الإيرانية!





