منذ بداية الأزمة التي افتعلتها الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، اتبع حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، سياسة التدرج في اتخاذ القرارات، في مواجهة تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة، من أجل ضمان عدم تحميل المواطن أعباء إضافية.
بدأت الحكومة بنفسها في تنفيذ إجراءات حازمة لخفض فاتورة استهلاك السولار والبنزين، وتخفيض مخصصات الوقود لكافة السيارات والمركبات الحكومية بنسبة 30%، وكانت الأولوية القصوى هي الحفاظ على معدلات الإنتاج والتشغيل لضمان وفرة المنتجات وتوازن الأسعار.
رئيس الوزراء: إبطاء كامل للمشروعات الكبرى التي تستهلك السولار والبنزين لمدة شهرين
بسبب الأزمة الحالية، ارتفعت فاتورة الطاقة من 1.2 مليار دولار يناير الماضي إلى 2.5 مليار دولار في مارس الجاري، وهو ما دفع الحكومة لاتخاذ إجراءات لتخفيض فاتورة الوقود والاستهلاك، ولكن دون المساس بحركة الاقتصاد وقوته.
"السلع الأساسية متوافرة بوفرة كبيرة للغاية، وبفضل الله".. هكذا أكد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، فيما يتعلق بالإجراءات الاحترازية التى اتخذتها الحكومة دون انتظار انفجار الأزمة لتقليل التأثير السلبي على البلاد.

هل تأثر الخبز المدعم بتحريك أسعار الوقود؟
توافر جميع السلع واستقرار
و أكد على توافر جميع السلع واستقرار أسعارها رغم كافة التحديات الراهنة، بل وكشف عن تحقيق فوائض في بعض السلع يتم تصديرها حالياً للخارج لتصبح "مصدراً رئيسياً للعملة الصعبة لمصر في هذه المرحلة".
وبسبب الحرب واجهت الحكومة تطورات في الأسواق الدولية، و ارتفاع أسعار عدد من المنتجات، من بينها الزيت الخام، والبنزين، والسولار، والبوتاجاز، وكانت تكلفة الفاتورة الشهرية تُقدّر قبل الحرب بنحو 560 مليون دولار، قبل أن ترتفع إلى أكثر من 1.65 مليار دولار، نتيجة الزيادات الكبيرة في الأسعار العالمية، بالتوازي مع ارتفاع أسعار مختلف المنتجات البترولية الأخرى.
المنتجات الأساسية
وعن تطورات أسعار السولار باعتباره أحد أهم المنتجات الأساسية في الاستهلاك، كان سعر الطن قبل اندلاع يُقدّر بنحو 665 دولاراً، في حين ارتفع — وفقاً لحسابات سعر برميل البترول عند مستوى 105 دولارات — ليصل إلى نحو 1665 دولاراً للطن، بزيادة تُقدّر بـ 1000 دولار للطن الواحد.
وكون حجم الاستهلاك اليومي من السولار في مصر يبلغ نحو 24 ألف طن، فهذا يعني، وفقا لرئيس الوزراء، ارتفاع فاتورة الاستهلاك اليومية بنحو 24 مليون دولار إضافية، بما يعادل قرابة 750 مليون دولار إضافية شهرياً.

رسميًا.. إجراءات حكومية بعد زيادة أسعار البنزين والسولار والغاز
الجزء الأكبر من الزيادات
وأمام ذلك، تحملت الدولة الجزء الأكبر من الزيادات السعرية الاستثنائية التي أقرتها الحكومة، حيث لم تعلن الدولة سوى عن ثلث الارتفاعات التي شهدتها الأسعار عالمياً، مقارنة بين الزيادة السعرية الاستثنائية التي أقرتها الحكومة والتكلفة الفعلية العالمية للمنتجات البترولية.
وتدرك الحكومة التأثير المباشر لزيادة أسعار السولار على مختلف السلع، لوجود علاقة طردية بين ارتفاع سعر السولار وزيادة معدلات التضخم، ووضعت في اعتبارها أن أي زيادات مستقبلية محتملة في أسعار الطاقة قد تنعكس على أسعار السلع، وهو سيناريو تسعى الحكومة لتجنبه.
وفي ضوء ذلك، طرح مسارين رئيسيين للتعامل مع هذه التحديات؛ أولهما تحريك الأسعار بشكل جزئي، والمسار الثاني والأهم هو العمل على ترشيد الاستهلاك وتقليل الفاقد.
السيناريوهات المستقبلية
وفيما يخص السيناريوهات المستقبلية، وضعت الحكومة في اعتبارها احتمال استمرار الحرب لبضعة أشهر، ولذلك تجري نقاشات مستفيضة لاتخاذ إجراءات تضمن تخفيض فاتورة الوقود والاستهلاك دون المساس بحركة الاقتصاد وقوته، وكان منها قرار تبكير موعد غلق المحال التجارية والمطاعم والمقاهي والمراكز التجارية (المولات) لتكون في تمام التاسعة مساءً خلال أيام الأسبوع، والعاشرة مساءً يومي الخميس والجمعة.
سياسة التدرج
وتتبع الحكومة سياسة التدرج في اتخاذ القرارات لضمان عدم تحميل المواطن أعباء إضافية أو تغيير نمط الحياة المعتاد قدر الإمكان، في حال استمرار الأزمة لفترة أطول، وهو التدرج الذي يهدف لمنح مساحة للاستمرار بالمنوال الحالي لأطول فترة ممكنة، على أمل توقف الحرب وعودة الأمور لطبيعتها.
وبدأت الحكومة بنفسها، واتخذت إجراءات منها تخفيض إنارة الشوارع واللوحات الإعلانية إلى الثلث، وإغلاق الحي الحكومي في تمام الساعة السادسة مساءً، مع صدور كتب دورية تنظم مواصفات الأجهزة الكهربائية والإضاءة لترشيد الاستهلاك، وتطبيق نظام "العمل عن بعد" كإجراء إضافي.
قرارات جوهرية
كما اتخذت قرارين جوهريين بدأ تفعيلهما فوراً؛ أولهما الإبطاء الكامل للمشروعات الكبرى الجاري تنفيذها وكثيفة الاستهلاك للسولار والبنزين لمدة شهرين على الأقل، مع تكليف الوزراء بحصر تلك المشروعات.
مخصصات الوقود
أما القرار الثاني فتمثل في التوجيه الفوري بخصم وتخفيض مخصصات الوقود لكافة السيارات والمركبات الحكومية بنسبة 30%، كما ستبدأ تفعيل "منظومة العمل عن بعد" يوم الأحد من كل أسبوع، اعتباراً من أول شهر أبريل القادم، ولمدة شهر، وذلك بجميع مؤسسات الدولة، مستثنياً القطاعات الإنتاجية والخدمية.
مرحلة مغايرة
وتعيش مصر الأن، كما يقول الدكتور مصطفى مدبولي مرحلة مغايرة تماماً لما شهدته خلال عامي 2023 و2024، حيث كانت هناك أزمة حادة في العملة الصعبة أدت لتعذر تدبير المواد الخام ومستلزمات الإنتاج.
أما اليوم فإن تأكيدات اتحاد الغرف التجارية واتحاد الصناعات تشير إلى توافر مخزون من المواد الخام والمستلزمات يكفي لعدة أشهر قادمة، وقطاع صناعة الدواء، يتوافر فيه مواد خام ومستلزمات انتاج تكفي لفترة تتراوح ما بين 12 إلى 16 شهرًا.

بودكاست 20+| يسري أبو شادي يكشف أسرار «ترسانة الرعب» والاختراق الأمريكي للطاقة الذرية
نقلة نوعية للقطاع الصناعي.. صندوق جديد لتمويل الإنتاج وتعميق التصنيع المحلي
منذ 2500 عام.. كيف وصلت توابيت مصرية إلى تركيا؟







