تشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية إلى أرقام مذهلة، يعاني ما يقارب 50 مليون شخص حول العالم من الصرع، وهو أحد أكثر الاضطرابات العصبية شيوعا.
ويتزايد معدل الإصابة، خاصة بين الأطفال، مع ذلك، لا داعي للقلق من هذه الإحصائيات، فقد حقق الطب الحديث تقدمًا كبيرًا، وفي معظم الحالات، يُمكن مساعدة الأطفال والسيطرة على حالتهم.
أوضح أرتور أولياكوف، وهو طبيب أعصاب في مستشفى الأطفال السريري الروسي التابع لوزارة الصحة الروسية، لصحيفة "روسيسكايا غازيتا" كيف يمكن للوالدين التعرف على العلامات الخطيرة وماذا يفعلون إذا كان طفلهم يعاني من نوبة صرع.
أهم شيء يجب أن يعرفه الآباء: النوبة ليست بالضرورة صرعًا
ويُشير الدكتور أولياكوف: "الصرع اضطراب عصبي مزمن ناتج عن فرط النشاط العصبي في الدماغ، يُسبب هذا المرض نوبات متكررة، مصحوبة بضعف في الوظائف الحركية والحسية واللاإرادية، يزداد خطر الإصابة أثناء النوبة، ومع ذلك، إذا تم طلب الرعاية الطبية فورًا والالتزام التام بخطة العلاج، يُمكن تحقيق شفاء مستقر في معظم الحالات".
إن أهم رسالة يريد الأطباء إيصالها إلى الآباء هي أن نوبة واحدة من النوبات ليست حكما بالإعدام أو تشخيصا نهائيا، فجسم الطفل نظام شديد الحساسية، وكما يوضح أرتور أولياكوف، قد يعاني الأطفال من نوبات، سواء كانت تشنجية أو غير تشنجية، كرد فعل لارتفاع درجة الحرارة، أو ارتفاع درجة حرارة الجسم بسبب العدوى، أو التسممات المختلفة، أو اختلال توازن الكهارل.
لذا، إذا أصيب الطفل بنوبة صرع واحدة مصحوبة بارتفاع في درجة الحرارة (نوبة حمى) أو خوف شديد، فليس من المبكر الذعر، مع ذلك، يعد هذا سببًا وجيهًا لاستشارة الطبيب لإجراء الفحص.
متى يتم تشخيص الصرع؟
الصرع اضطراب دماغي مزمن يتميز بنوبات متكررة غير مبررة، لا يُشخّص الأطباء هذا المرض من فراغ، يقول أرتور أولياكوف، كقاعدة عامة، يُشخّص الصرع عند تسجيل نوبتين على الأقل، يفصل بينهما 24 ساعة على الأقل، وتُستثنى من ذلك الحالات التي يكون فيها خطر تكرار النوبات مرتفعًا، ويجب فيها البدء بالعلاج فورًا.
الأسباب والعلامات المبكرة
قد ينجم ظهور هذا المرض لدى الأطفال عن عوامل مختلفة، منها: الطفرات الجينية، وتلف الدماغ البنيوي (مثل خلل التنسج)، واضطرابات التمثيل الغذائي، أو مضاعفات العدوى، وفي بعض الأحيان، يصعب تحديد السبب الدقيق، لكن هذا لا يُغني عن العلاج.
من المهم أن يدرك الآباء أن الصرع عند الأطفال لا يقتصر دائمًا على النوبات الكلاسيكية المصحوبة بالسقوط وسيلان الزبد من الفم، فهناك أيضًا أشكال غير تشنجية (نوبات الغياب)، حيث يتجمد الطفل لبضع ثوانٍ، وينفصل عن الواقع، ولا يستجيب للكلام، ثم يستفيق ويواصل اللعب دون أن يتذكر شيئًا.
العلاج
أهم ما يجب أن يعرفه الآباء هو أن الصرع قابل للعلاج، ويؤكد أرتور أولياكوف أن الأدوية الحديثة المضادة للصرع، عند تناولها بالجرعات المناسبة، يمكنها إيقاف النوبات تمامًا لدى معظم المرضى.
الطريقة الأساسية هي العلاج الدوائي، إذا كانت الأدوية غير فعالة (وهي حالة تُسمى مقاومة الأدوية) أو تسببت في آثار جانبية شديدة، فقد تكون الطرق البديلة مفيدة:
النظام الغذائي الكيتوني (نظام غذائي خاص يغير عملية التمثيل الغذائي)؛
العلاج بتحفيز العصب المبهم (VNS)؛
التدخل الجراحي: تتيح جراحة الأعصاب الحديثة استئصال الآفات المرضية دون إلحاق الضرر بالأنسجة السليمة.

عقد بيضاء أو صفراء في الممبار.. علامات لا يجب تجاهلها
طريقة عمل «صوص رانش» بمكونات بسيطة في المنزل
5 قواعد أساسية للحفاظ على جمال وصحة الشعر القصير







