25.6 مليار دولار تحويلات المصريين بالخارج خلال 6 شهور

صناع: يعكس استعادة الثقة فى القنوات الرسمية.. ونجاح السياسات النقدية والإصلاحات الاقتصادية

محمد عادل حسنى و  أحمد إسماعيل صبرة و  د. أحمد معطى و  محمود جمال سعيد
محمد عادل حسنى و أحمد إسماعيل صبرة و د. أحمد معطى و محمود جمال سعيد


أعلن البنك المركزى أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت خلال 6 شهور «الفترة يوليو/ يناير 2025/2026» ارتفاعاً بمعدل 28.4% لتصل إلى نحو 25.6 مليار دولار مقابل نحو 20.0 مليار دولار خلال الفترة يوليو/يناير 2024/2025.

وعلى المستوى الشهرى ارتفعت التحويلات خلال شهر يناير 2026 بمعدل 21% لتصل إلى نحو 3.5 مليار دولار، مقابل نحو 2.9 مليار دولار خلال شهر يناير 2025.

اقرأ أيضًا | 25.6 مليار دولار تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال 7 شهور

ويرى محمد عادل حسنى رئيس شعبة الكيماويات المتنوعة بغرفة الصناعات الكيماوية باتحاد الصناعات أن الارتفاع القوى فى تحويلات المصريين بالخارج يعكس استعادة الثقة فى القنوات الرسمية، وهو تطور مهم للاقتصاد الكلى، كما يحمل أيضًا فرصًا مباشرة للقطاع الصناعى.. ويؤكد حسنى أن هذه التدفقات الدولارية تساهم فى تخفيف الضغط على العملة الأجنبية، ما ينعكس إيجابيًا على قدرة المصانع على استيراد الخامات ومستلزمات الإنتاج، ولذلك فإن قطاع الصناعات الكيماوية من أكثر القطاعات استفادة، حيث يعتمد بدرجة كبيرة على مدخلات مستوردة، وبالتالى فإن استقرار تدبير العملة يقلل من تقلبات التكلفة، كما أن زيادة التحويلات تفتح المجال أمام توجيه جزء منها للاستثمار الإنتاجى بدلًا من الاستهلاك فقط، خاصة إذا تم تحفيز المصريين بالخارج على الدخول فى مشروعات صناعية أو شراكات.

وقال إن المرحلة المقبلة تتطلب ربط هذه التحويلات بآليات استثمارية واضحة، مثل الصناديق أو الحوافز الموجهة للقطاعات الإنتاجية، لتعظيم الاستفادة منها فى دعم الصناعة والتصدير.

ويرى أحمد إسماعيل صبرة عضو لجنة الصناعة بمجلس النواب أن هذه الأرقام تعكس نجاح السياسات النقدية والإصلاحات الاقتصادية فى جذب تحويلات المصريين عبر القنوات الرسمية، وهو ما يعزز من قوة الاقتصاد الوطنى، مشيرًا إلى أن ارتفاع التحويلات بهذا الشكل يمثل مصدرًا مستدامًا للنقد الأجنبى، مما يقلل من الاعتماد على مصادر أكثر تقلبًا، كما أن هذه الزيادة تدعم جهود الدولة فى تحقيق الاستقرار الاقتصادى وخفض الضغوط التضخمية بشكل تدريجى.

وقال صبرة إن الأهم توجيه هذه الموارد نحو تعزيز الإنتاج المحلى، سواء عبر دعم الصناعة أو تشجيع الاستثمار، بما يخلق فرص عمل حقيقية، مشددًا على ضرورة استمرار التنسيق بين السياسات النقدية والصناعية، بحيث تتحول هذه المؤشرات الإيجابية إلى نمو اقتصادى ملموس يشعر به المواطن، وليس مجرد أرقام إيجابية فى التقارير.

وأكد د. أحمد معطى خبير أسواق المال أن زيادة تحويلات المصريين بالخارج تؤكد ثقة المصريين بالخارج فى الاقتصاد المصرى، خاصة من خلال التعامل عبر النظام الرسمى والابتعاد عن النظام غير الرسمى والسوق السوداء، مشيرًا إلى أن ذلك يعكس أيضًا نجاح الدولة المصرية فى القضاء على السوق السوداء، فضلًا عن الحفاظ على استقرار سعر الصرف أمام الدولار رغم الارتفاعات الأخيرة التى شهدها، موضحًا أنه برغم هذه الارتفاعات إلا أنه يُعد مستقرًا كونها ارتفاعات منطقية فى توقيت حرج تمر به المنطقة، وفى الوقت ذاته لم يظهر أى نظام غير رسمى خلال هذه الفترة، بما يؤكد حرص الدولة على عدم عودة السوق السوداء، كما أن إتاحة المنتجات داخل مصر منحت المواطنين الثقة بأن ما حدث فى السنوات السابقة لن يتكرر.

وأضاف معطى أن عنصر الأمان يمثل عاملًا حاسمًا، حيث يرى المصريون فى الخارج وكذلك العالم أن مصر دولة آمنة ومستقرة، وهو ما يعزز من توجههم لتحويل أموالهم إلى الداخل، لافتًا إلى أن المصريين العاملين بالخارج يدركون أيضًا أن الدولة المصرية تشهد معدلات نمو مرتفعة، مما يدفعهم إلى تحويل أموالهم لأسرهم داخل البلاد بهدف الاستثمار أو تلبية الاحتياجات المختلفة، مؤكدًا أن ذلك يعكس نجاح الدولة فى ترسيخ حالة من الثقة لدى المواطنين، لافتًا إلى أن هذه التحويلات تسهم فى دعم استقرار سعر الصرف، خاصة فى ظل الظروف الراهنة التى تمر بها منطقة الشرق الأوسط ولا سيما مع خروج الأموال الساخنة، حيث تمثل تحويلات المصريين بالخارج عنصر توازن مهم يحد من تراجع سعر الصرف، كما تساعد الدولة على تلبية احتياجاتها من استيراد الطاقة والسلع الأساسية.

وأكد معطى أن الحفاظ على استمرار ارتفاع التحويلات يتطلب مواصلة نفس النهج الحالي، وفى مقدمتها ترسيخ حالة الاستقرار والأمان، مشيرًا إلى أن هذه العوامل لا تشجع المصريين فقط بل تدفع أيضًا المستثمرين العرب والأجانب إلى توجيه تحويلاتهم واستثماراتهم إلى مصر، لافتًا إلى أنه مع انتهاء الأزمات الإقليمية وعلى رأسها التوترات المرتبطة بحرب إيران ستتزايد الاستثمارات العربية فى السوق المصرية، خاصة بعد أن أثبتت الدولة قدرتها على الحفاظ على الاستقرار، مؤكدًا أن استمرار القضاء على السوق السوداء يعزز من ثقة المصريين بالخارج ويدفعهم لمواصلة تحويل أموالهم عبر القنوات الرسمية.

وفى نفس السياق أوضح محمود جمال سعيد الباحث الاقتصادى والمتخصص فى أسواق المال أن هذا الارتفاع القياسى يعود إلى عوامل مترابطة أبرزها نجاح الإصلاحات النقدية، خاصة قرار تحرير سعر الصرف فى مارس 2024 الذى قضى على الفجوة بين السوق الرسمية والموازية، وأعاد الثقة الكاملة للمغتربين فى القنوات البنكية، كما ساهمت أسعار الفائدة المرتفعة فى جذب المدخرات، إلى جانب تطوير الخدمات الرقمية التى سهلت عمليات التحويل الفورى وقللت التكاليف والوقت، وهذه التحسينات مع تحسن مؤشرات الاحتياطى النقدى وصافى الأصول الأجنبية عززت شعور المصريين بالخارج بالاستقرار والأمان، موضحًا أن أهمية هذه التحويلات تكمن فى كونها مصدرًا رئيسيًا للنقد الأجنبى مستقرًا وغير مدين، على عكس الاستثمارات الساخنة أو القروض، فهى تدعم الاحتياطى النقدي، وتساهم فى تعزيز ميزان المدفوعات، وتخفف الضغط على العجز التجاري، وتوفر الدولار اللازم لاستيراد السلع الأساسية والمواد الخام، لذلك فإن تحول هذه التدفقات من الدخل الشخصى إلى رأس مال وطنى يعزز الاستهلاك والاستثمار المحلي، ويخلق فرص عمل غير مباشرة، ويساعد فى احتواء التضخم واستقرار سعر الصرف.

وأشار سعيد إلى أنه للحفاظ على هذا الزخم وتعزيزه يجب التركيز على استمرار الاستقرار النقدى وتجنب أى تشوهات فى سوق العملة، كما ينبغى تطوير الخدمات المصرفية الرقمية بشكل أوسع، وتقديم حوافز استثمارية تفضيلية للمغتربين مثل أوعية ادخارية بعوائد مجزية وصناديق استثمارية شفافة، ومن الضرورى تسهيل الخدمات القنصلية، وتوجيه جزء من التحويلات نحو المشروعات الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة فى الصناعة والزراعة، مع ربطها باستراتيجية تنموية وطنية تولد نموًا مستدامًا وفرص عمل، مؤكدًا أن تحويلات المصريين بالخارج تمثل أكثر من مجرد تدفق مالي؛ لأنها تعبير عن انتماء وطنى يتحول إلى قوة اقتصادية حقيقية، والحفاظ عليها وتوظيفها بكفاءة سيعزز مرونة الاقتصاد المصرى أمام التحديات العالمية، ويدفع نحو نمو شامل يعود بالنفع على الجميع.