في مشهد يعكس خطورة الاعتداء على ذاكرة الشعوب، تتصاعد التحذيرات من استهداف التراث الثقافي في لبنان، حيث لم تعد المواقع الأثرية مجرد شواهد على الماضي، بل أصبحت ضحية مباشرة للصراعات.
ويؤكد خبراء الآثار أن ما يحدث لا يهدد الحجارة والمعالم فقط، بل يمتد ليطال الهوية الحضارية والتاريخية لشعب بأكمله، وسط مطالبات دولية عاجلة بوقف هذه الانتهاكات وحماية الإرث الإنساني من الاندثار.
◄ محاولة ممنهجة لمحو الذاكرة التاريخية
أدان المجلس العربي للاتحاد العام للآثاريين العرب، المنبثق عن اتحاد الجامعات العربية، الاعتداءات التي طالت عددًا من المواقع الأثرية في لبنان، معتبرًا أن ما يجري يمثل محاولة ممنهجة لمحو الذاكرة التاريخية والحضارية للبلاد.

وجاء في بيان المجلس دعوة صريحة إلى اليونسكو، إلى جانب الأمم المتحدة وكافة المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بحماية التراث، بضرورة التدخل الفوري لوقف ما وصفه بالعدوان على الممتلكات الثقافية، والعمل على إنقاذ ما تبقى من المواقع التاريخية المهددة.
◄ أضرار جسيمة لمواقع ذات قيمة تاريخية
وأوضح الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي للمجلس، أن هذه الاعتداءات تسببت في أضرار جسيمة لعدد من المواقع ذات القيمة التاريخية الكبيرة، خاصة في مناطق الجنوب اللبناني، والتي تضم معالم تعود إلى حضارات متعاقبة شكلت جزءًا مهمًا من التراث الإنساني.
ومن أبرز المواقع التي تعرضت للأضرار، مدينة صور ومدينة صيدا، إلى جانب مواقع أثرية مثل قلعة الشقيف، ومعبد أشمون، فضلًا عن قلعة تبنين، وجسر جيب جنين الروماني، ومنطقة العدلون، ومعبد عين هيرشي، وهي مواقع تمثل سجلًا حيًا لتاريخ المنطقة عبر آلاف السنين.
اقرأ ايضا| وزير الخارجية: لن تستقيم الأمور في لبنان إلا بحصر السلاح بيد الدولة

◄ انتهاك صارخ للمواثيق الدولية
وشدد المجلس على أن استهداف هذه المعالم يُعد انتهاكًا صارخًا للمواثيق الدولية، وعلى رأسها الاتفاقيات التي تنظم حماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة، مؤكدًا أن الحفاظ على التراث ليس مسؤولية دولة بعينها، بل هو واجب إنساني مشترك.
كما دعا المجلس إلى ضرورة توثيق الأضرار التي لحقت بهذه المواقع بشكل عاجل، تمهيدًا لاتخاذ إجراءات قانونية دولية، إلى جانب وضع خطط إنقاذ وصون عاجلة لحماية ما تبقى من هذا الإرث الحضاري، الذي يمثل جزءًا لا يتجزأ من ذاكرة الإنسانية جمعاء.

«التلمذة الصناعية».. تصحيح مسار أم مغامرة محفوفة بالمخاطر؟
الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟







