بين حينٍ وآخر، تطل علينا بعض الأصوات التي تتجاوز حدود النقد الموضوعي لتتحول إلى هجوم غير مبرر على دولٍ وشعوبٍ بأكملها، آخرها مقال فؤاد الهاشم الذي لم يكن مجرد رأي عابر أو نقدٍ يمكن الوقوف عنده، بل جاء محمّل بنبرة تجاوز واضحة وإساءة لا تليق بتاريخ دولة بحجم مصر ومكانتها.
فحين يتحول الخطاب الإعلامي من منبر للرأي إلى أداة للتجريح، يصبح الرد ضرورة، ليس بدافع الانفعال، بل دفاعًا عن الحقائق واحترامًا لقيمة الكلمة لأنني أعلم ان هذا الهاشم لا يزال مجهولا لا وزن له في ميزان الفعل، ولا أثر يعتد به، لا يستحق عناء الرد، هو مجرد صوت عابر لا قيمة له.
لقد قدمت مصر الكثير للأمة العربية، بدءًا من دعم حركات التحرر، مرورًا بمواقفها الثابتة في الأزمات، وصولًا إلى دورها المستمر في الحفاظ على استقرار المنطقة. كما أن الشعب المصري، بطبيعته، لم يكن يومًا معتديًا أو متطاولًا، بل عُرف بكرمه واحتضانه لكل الأشقاء دون تفرقة.
مصر، التي لم تكن يومًا هامشًا في معادلة المنطقة، أكبر من أن تنال منها عبارات عابرة أو محاولات للنيل من دورها، فهي دولة صنعت تاريخًا لا يمكن القفز عليه، وأسهمت في تشكيل وعي أمة بأكملها، ولا تزال حتى اليوم لاعبًا رئيسيًا في قضاياها.
من هنا، يأتي الرد ليس فقط لتفنيد ما جاء في تلك التصريحات، بل لوضع الأمور في نصابها الصحيح، والتأكيد على أن النقد المسؤول مرحب به، أما الإساءة والتعميم، فهما مرفوضان شكلًا ومضمونًا.
إن النقد، حين يكون موضوعيًا وبنّاءً، هو أمر مرحب به، بل ومطلوب. أما حين يتحول إلى إساءة وتعميم وتجريح، فإنه يفقد قيمته ويتحول إلى مجرد محاولة لإثارة الجدل أو لفت الانتباه.
ومن المؤسف أن تصدر مثل هذه الكلمات من إعلامي يُفترض فيه المهنية والموضوعية. فالإعلام، في جوهره، رسالة تهدف إلى التقريب بين الشعوب، لا إلى زرع الفرقة أو تأجيج الخلافات.
في النهاية، تبقى مصر أكبر من أي إساءة، وأعمق من أي محاولة للنيل منها. تاريخها يشهد لها، وشعبها قادر دائمًا على التمييز بين النقد الصادق والهجوم المغرض. وما تحتاجه منطقتنا اليوم ليس المزيد من الانقسام، بل خطابًا مسؤولًا يعزز من وحدة الصف العربي في مواجهة التحديات المشتركة.
حفظ الله مصر، وحفظ أوطاننا العربية من كل سوء.

محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»







