رحيق الحياة

منصور الجوهري

عاطف النمر
عاطف النمر


سعدت بعودة الصديق الفنان القدير طارق الدسوقى للمسرح القومى بشخصية «جلوستر» التى تعكس عمق مأساة الأب من خيانة أحد أبنائه فى المسرحية الشكسبيرية «الملك لير» مع القدير يحيى الفخرانى الذى يجسد شخصية الملك ويعانى من جحود اثنتين من بناته بعد تنازله لهما عن عرشه فى حياته، وأثبت طارق من خلال هذه الشخصية الصعبة فى المسرحية الأصعب أنه مازال يحتفظ بتميزه كفنان قدير. 

وسعدت أكثر بعودته للدراما التليفزيونية فى 2026 بشخصية المعلم منصور الجوهرى فى مسلسل «على كلاى» مع الفنان أحمد العوضي، ولست بصدد الحديث الآن عن المسلسل الذى يتفوق فى غرابة أحداثه على أفلام السينما الهندية، ما يعنينى هو عودة طارق الدسوقى للدراما المسرحية والتليفزيونية ليثبت ذاته بعد غيبة عن الساحة لظروف حياتية خاصة تتعلق بدقة اختياراته للأدوار التى يلعبها، فهو يرفض كثيراً ما لا يتناسب مع تاريخه ويقبل ما يضيف لرصيده ويقدم قيمة حقيقية للمشاهد، ولو كان طارق الدسوقى يقبل كل ما يعرض عليه لكان الآن فى مكان آخر من سوق الدراما المصرية والعربية. 

طارق الدسوقي أبدع فى شخصية منصور الجوهرى مثلما أبدع مسرحياً فى شخصية «جلوستر» الشكسبيرية، رصانة فى الأداء الواقعى غير المبالغ فيه، وضوح فى مخارج الحروف، قدرة فائقة فى تلوين انفعالاته بالصوت وتعبيرات الوجه عندما كان كبير السوق وعندما ضاع منه كل شيء وانقلبت عليه ابنة شقيقته المليئة بالغل والحقد والسواد القاتل!. 

وبالخبرة وتراكم سوابق أعماله أمسك طارق بكل تفاصيل الشخصية فى لحظات القوة والضعف والانكسار بما يجلب له تعاطف المشاهد فى كل حالاته الإنسانية، وشخصية منصور الجوهرى تضاف لرصيد أعماله الشهيرة ومنها «حصاد الشر- موسى بن نصير - اللاعبون بالنار- السجين - فى بيتنا رجل - وما زال النيل يجرى - الحب والطوفان - عقبة بن نافع - زمن عماد الدين - العار - ناصر 56 - السقوط فى بئر سبع - وأعمال أخرى كثيرة»، عودة حميدة يا طارق للدراما التى كانت تنتظرك ونتمنى لك مزيداً من الأعمال الجيدة.