غزو خرج الإيرانية| هل تُنهي «دُرة التاج» هوس ترامب بالنصر الكامل؟

صورة من صحيفة «ذا أتلانتيك» عن غزو جزيرة خرج الإيرانية
صورة من صحيفة «ذا أتلانتيك» عن غزو جزيرة خرج الإيرانية


خلال الحرب الأخيرة على إيران دائمًا ما كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يبحث عن الوقت.. الوقت الذي يمكنه من التحضير ‏لضربة جديدة على البلد الذي يتعرض لحرب أمريكية إسرائيلية تمتد لليوم الـ25 بسبب هوسه بالانتصار الكامل.‏

اقرأ أيضًا: الأصول المجمدة بديلاً للتعويضات.. واشنطن تبحث حلاً وسطاً مع إيران

وخلال الساعات الماضية خرج ترامب ليتحدث عن مفاوضات لـ5 أيام – نفتها إيران في وقتها – من أجل الوصول إلى اتفاق من شأنه ‏أن يرضى طموحه بالحصول على نصر ساحق في إيران، إلا أن تقارير غربية بدأت في الحديث عن خطة بديلة يسعى الرئيس ‏الأمريكي لتنفيذها.‏


دُرة التاج الإيراني
 

جزيرة خرج
‏«غزو جزيرة خرج».. العنوان الأبرز المتصدر للتحليلات الخاصة بالحرب منذ بدايتها، والذي يوصف بأنه «كش ملك» لأهم أسلحة ‏النظام الإيراني وهو «النفط»، وعاد الحديث عنه مؤخرا بعد 25 يومًا وتصويره بأنه الهدف الذي يسعى ترامب إليه من عرضه ‏لمفاوضات الـ5 أيام.‏

وكان ترامب قد وصف الجزيرة بأنها دُرة تاج إيران لأنها تضم محطة تعالج حوالي 90% من صادرات النفط الإيرانية.‏

والتهديد بضرب الجزيرة لم يكن الأول حيث سبق وأن هدد الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر باحتلالها خلال أزمة رهائن السفارة ‏الأمريكية عام 1979 إلا أنه تراجع وقتها.

ترامب ولعبة شراء الوقت



خلال الحرب الأخيرة على إيران استخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعبة شراء الوقت لأكثر من مرة كان أولها خلال حرب الـ12 ‏يومًا.‏

فالحرب نفسها اندلعت خلال الفترة التي كان يراقب فيها العالم جولات المفاوضات المتفرقة التي استضافتها العاصمة العمانية مسقط ‏لأشهر طويلة، وقبل أيام من موعد الجولة الجديدة التي لم تنعقد بالطبع.‏

فبعد 12 يومًا من الحرب بين إيران من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى تم الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الجانبين ‏لتبدأ بعدها مرحلة المفاوضات من أجل الوصول لضمانات لتثبيت الهدنة، وتحجيم برنامج طهران النووي والصاروخي.‏

وخلال فترة التفاوض التي تلت حرب الـ12 يومًا قامت أمريكا وإسرائيل مجددًا بشن الحرب على إيران وتكثيف الضربات لـ25 يومًا ‏لم يستطع ترامب خلالها بتحقيق هوسه بالحصول على النصر التام إما باستسلام طهران أو حتى سقوط النظام.‏

وفاجأ ترامب العالم خلال الساعات الماضية بإعلانه إيقاف ضرب منشآت الطاقة في إيران لـ5 أيام من أجل التفاوض معها.‏

 

لماذا يريد ترامب شراء الوقت؟
 

بحسب شبكة «سي إن إن» الأخبارية الأمريكية فإن ترامب قد يرغب في شراء الوقت لأن القوات التي تمكنه من بسط يده على ‏جزيرة خرج الإيرانية لم تكتمل بعد.‏

وأشارت إلى أن بعض التحركات الخاصة بالجيش الأمريكي تشير إلى اقتراب عملية الغزو ومنها تحرك وحدة استطلاع بحرية ‏أمريكية من اليابان وقد تصل إلى المنطقة قريباً، وكذلك تحرك وحدة ثانية من الساحل الغربي للولايات المتحدة في الأسبوع الماضي ‏ومتوقع وصولها خلال أيام.‏

«دُرة التاج».. مقبرة أحلام ترامب



ومع الحديث عن غزو الجزيرة الإيرانية بدأت العديد من التقارير التحليلية في الحديث عن الضريبة الباهظة لرغبة ترامب بالتباهي.‏
وبحسب التقرير المنشور على ‏Responsible Statecraft‏ التابع لمعهد كوينسي للسياسة الدولية الأمريكي فإن مهمة السيطرة على ‏الجزيرة الإيرانية ستكون مهمة انتحارية.‏

وأضاف التقرير أن الولايات المتحدة قد تعتمد أكثر من سيناريو لاحتلال الجزيرة إلا أن جمعيها ستكون مخاطرة كبيرة.‏

وتقع خرج على بعد 500 ميل خلف مضيق هرمز وعلى بعد 15 ميلاً فقط من ساحل إيران بالتالي سيتطلب اقتحامها تخطي المضيق ‏الذي يحمل مخاطر عالية خاصة مع زعم أمريكا لزرع إيران للألغام به.‏

ومع توجه سفن أمريكا للجزيرة يمكن للقوات الإيرانية استهدافها إما بالألغام او الصواريخ المضادة للسفن، والطائرات بدون طيار ‏والزوارق المسيرة. ‏

وتابع التقرير أن خيارات الإنزال البري ستكون عبر إنزال القوات مروحيا أو مظليًا مما يجعلها هدفا أيضًا للقوات الإيرانية.‏

ولفتت إلى أن القفز المظلي هو المسار الأكثر ضماناً، ولكنه لا يزال محفوفاً بالمخاطر ويمكن للمظليين الهبوط مشتتين على نطاق ‏واسع مما يمنح طائرة مسيرة إيرانية واحدة القدرة على القضاء على فصيلة كاملة. ‏

وتابع المركز أن من بين المخاطر الخاصة بهذا السيناريو هو أن تدفع الرياح المظليين بعيدًا عن أماكن الهبوط مما يعرضهم لخطر ‏الغرق أو الهبوط وسط السكان المتضررين من الحرب الأمريكية على بلادهم.‏

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة ستحتاج لتنفيذ المهمة إلى آلاف الجنود خاصة قوات المارينز الذي تصل إلى قرابة الـ1200 ‏فرد.‏

وشدد على أنه حتى  الآن لا تستطيع أمريكا تحديد ما إذا كان لا يزال يتواجد عدد من الجنود الإيرانيين على الجزيرة النفطية من ‏الأساس، مما يجعل خطر الاشتباك البري بين القوات التي ستهبط على الجزيرة والقوات الإيرانية قائمًا.‏

وحذر التقرير من أن حتى نجاح سيناريو الاستيلاء البري على جزيرة خرج سيكون كارثيًا حيث ستكون القوات الأمريكية عالقة في ‏منتصف منطقة قتال مما يدفع إيران إلى استهداف الجزيرة بالكامل، خاصة مع قطع كافة شرايين إمدادات البترول عن النظام، ‏وبالتالي تتحول عملية إجلاء القوات الأمريكية من الجزيرة لأكثر رعبًا من أشهر الأفلام العسكرية.‏