بورصة الحرب.. «نيويورك تايمز» تكشف حجم المراهنات على الدم الإيراني

خامنئي
خامنئي


◄ 553 ألف دولار  ربحًا من رهانات وُضعت قبيل اغتيال المرشد الأعلى                


◄ تورط جندي إسرائيلي في تسريب معلومات للمراهنة على تطورات الحرب   


في مؤشر لافت على اقتراب موعد الحرب على إيران، رصدت عدد من أجهزة الاستخبارات نشاط ملحوظ في أسواق المضاربات داخل الولايات المتحدة الأمريكية، على النجاح من عدمه في اغتيال قادة النظام الإيراني. 

 


 وبينما كانت القوات الأمريكية تتجمع في الشرق الأوسط استعداداً واضحاً لشن هجوم على إيران، كان بإمكانك أن تجني ثروة صغيرة من خلال المراهنة على موعد بدء القصف بالضبط، وذلك وفق صحيفة «نيويورك تايمز». 

وبناءً على رصد أجرته الصحيفة الأمريكية، حقق أحد مستخدمي موقع التنبؤات «بولي ماركت»، ربحًا قدره 553 ألف دولار من رهانات وُضعت قبيل اغتيال المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، في غارات أمريكية إسرائيلية.

 

 

كما رُصد مستخدم آخر على موقع «إكس» بعد أن حقق ربحًا قدره 2.14 مليون دولار من خلال المراهنة على جوانب مختلفة من العملية العسكرية، وذهبت الصحيفة إلى استنتاج مفاده، أن هذه المراهنات تتم بناءً على معلومات داخلية، بل وربما اعتبرها أحد أفراد الجيش الإيراني معلومات استخباراتية قابلة للتنفيذ.

وأوضحت الصحيفة أن أسواق التنبؤات عبر الإنترنت، التي كانت تخضع لقيود تنظيمية صارمة في الولايات المتحدة، شهدت خلال الفترة الأخيرة توسعًا لافتًا، بعد سلسلة من الأحكام القانونية وبيئة سياسية أكثر تساهلًا، ما دفعها إلى منطقة رمادية قانونيًا، وزاد من انتشارها بين المستخدمين.

 

 

الترويج للمراهنات باعتبارها أداة دقيقة للتنبؤ بالمستقبل 


وأشارت إلى أن القائمين على هذه الأسواق يروجون لها باعتبارها أداة دقيقة للتنبؤ بالمستقبل، بل ويعتبرونها انعكاسًا شبه مباشر للحقيقة، غير أن هذا الطرح يثير مخاوف أخلاقية، إذ يدفع الأفراد للتعامل مع القضايا المصيرية بعقلية المقامر، بعيدًا عن الاعتبارات الإنسانية أو السياسية، وبيّنت أن نطاق هذه المراهنات لا يقتصر على القضايا الجيوسياسية، مثل احتمالات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط أو غزو الصين لتايوان، بل يمتد إلى موضوعات ترفيهية وشخصية، ما يعكس تحولًا واسعًا في طبيعة استخدام هذه المنصات.

ولفتت إلى أن بعض هذه الأسواق شهد تقلبات غير منطقية، كما حدث في رهانات مرتبطة بعودة المسيح، حيث ارتفعت الاحتمالات بشكل مفاجئ نتيجة فتح أسواق ثانوية للمضاربة، ما أتاح فرصًا لتحقيق أرباحاً كبيرة من رهانات محدودة.

 


وفي سياق متصل، كشفت الصحيفة عن واقعة خطيرة تعرض لها الصحفي إيمانويل فابيان، الذي تلقى تهديدات مباشرة لإجباره على تعديل تغطيته لهجوم صاروخي، بما يتماشى مع رهانات قائمة في سوق «بولي ماركت»، وهو ما يعكس حجم التأثير الذي قد تمارسه هذه الأسواق على تدفق المعلومات.

 

تورط جندي احتياطي إسرائيلي ومدني في استغلال معلومات سرية للمراهنة   


وأضافت أن التحقيقات أشارت إلى تورط جندي احتياطي إسرائيلي ومدني في استغلال معلومات سرية للمراهنة على تطورات الحرب، ما يعزز فرضية تسرب معلومات حساسة إلى هذه المنصات، ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في قطاع أسواق التنبؤات، أن الهدف طويل المدى يتمثل في تحويل كافة الأحداث إلى أصول مالية قابلة للتداول، وهو ما يثير تساؤلات واسعة حول تداعيات هذا التوجه على المجتمعات.

وأشارت إلى أن السياق السياسي يلعب دورًا محوريًا في هذا التحول، خاصة في ظل إدارة أمريكية يقودها رئيس له تاريخ في قطاع الكازينوهات، وهو ما ينعكس على طبيعة السياسات الاقتصادية والتنظيمية.

 

 

ارتفاع معدلات العنف الأسري في بعض الفترات المرتبطة بخسائر المقامرة

 

ولفتت إلى أن تأثير هذه الظاهرة امتد إلى الإعلام والرياضة، حيث أصبحت احتمالات المراهنات تُعرض جنبًا إلى جنب مع الأخبار والتحليلات، بل وتحولت إلى جزء من التغطية الإعلامية، في ظل شراكات متزايدة بين المؤسسات الإعلامية ومنصات المراهنات.

كما أوضحت أن انتشار تطبيقات المراهنات أدى إلى تغييرات اجتماعية ملحوظة، حيث تزايدت معدلات الإفلاس الشخصي وتراجعت المدخرات، إلى جانب مؤشرات على ارتفاع معدلات العنف الأسري في بعض الفترات المرتبطة بخسائر المقامرة.

وفي المقابل، تساءلت الصحيفة عما إذا كان المجتمع مستعدًا لتحويل القضايا المصيرية، مثل الحروب والصراعات الدولية، إلى موضوعات للمراهنة، محذرة من مخاطر هذا التوجه على الوعي الجمعي.

ورغم تأكيد بعض المدافعين عن هذه الأسواق أنها قد تقدم تنبؤات دقيقة في بعض الحالات، فإن التجربة العملية، بحسب الصحيفة، كشفت عن اختلالات واضحة، سواء بسبب التلاعب أو الاعتماد على معلومات داخلية أو ضعف كفاءة المشاركين.

كما أظهرت البيانات أن جزءًا كبيرًا من نشاط هذه الأسواق يتركز في المراهنات الرياضية، ما يعكس طبيعة الاستخدام الفعلية بعيدًا عن الادعاءات النظرية.

وأوضحت أن خسائر المستخدمين في أسواق التنبؤات تفوق نظيراتها في أنواع أخرى من المقامرة، وهو ما يطرح تساؤلات حول جدوى هذه المنصات.

وفيما يتعلق بالدقة التنبؤية، أشارت الصحيفة إلى أن أداء هذه الأسواق لم يكن أفضل من استطلاعات الرأي في العديد من المحطات السياسية الكبرى، مثل الانتخابات الأمريكية أو استفتاء «بريكست»، كما فشلت هذه الأسواق في التنبؤ بعدد من الأحداث السياسية المفصلية، من بينها انسحاب الرئيس الأمريكي جو بايدن من سباق انتخابي، أو تحديد المرشحين المحتملين بدقة.

ووفق الصحيفة، تعرض قنوات الأخبار، احتمالات أسواق التنبؤات على أنها بمثابة نتائج استطلاعات الرأي، وغالبًا ما يقدمها مذيعون يعملون في مؤسسات إعلامية تربطها شراكات مع مواقع المراهنات نفسها.

واختتمت الصحيفة بالتأكيد على أن تحويل الأحداث الكبرى، بما في ذلك الحروب، إلى رهانات مالية، قد يعكس تحولًا خطيرًا في طبيعة التعامل مع الواقع، حيث يصبح العالم ساحة مقامرة مفتوحة، تتداخل فيها المصالح مع المعلومات، وتُختزل فيها القضايا المصيرية إلى أرقام واحتمالات.