فخاخ إلكترونية ...20 مليون طفل يستخدمون الإنترنت.. وغالبيتهم مهددون بأخطار رقمية

زيادة العزلة الاجتماعية وارتفاع معدلات القلق والتوتر نتائج محتملة

د. نيفين حسنى و د.وليد حجاج و د. حسن شحاته
د. نيفين حسنى و د.وليد حجاج و د. حسن شحاته


فى ركن هادئ من ردهة المنزل يجلس طفل لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره، غارقا فى شاشة هاتفه الصغير، يبتسم لنصيحة تأتيه من صديق افتراضى منحه عملات مجانية فى لعبته المفضلة، فى تلك اللحظة لا يدرك الصغير ولا والداه فى الغرفة المجاورة أنه وقع فى شباك «صياد رقمى» محترف، نجح فى استدراجه بعيدًا عن أعين الرقابة إلى دهاليز تطبيقات مظلمة، هذا المشهد المتكرر فى بيوت مصرية لم يكن مجرد وقت فراغ يقضيه الأغلبية، بل أثبت وجوده وتحول إلى معركة تهدد الهوية والقيم والتحصيل الدراسى لأطفالنا.



اقرأ أيضًا | برلمانيون: زيارة السيسي للخليج تؤسس لمرحلة جديدة من التنسيق العربي المشترك


أمام هذا الواقع المتسارع لم تقف الدولة مكتوفة الأيدى، فجاءت توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى واضحة وحاسمة بضرورة حماية النشء من تغول العالم الرقمى، وعلى الفور تحولت قبة البرلمان إلى خلية نحل، واجتماعات ضمت وزراء الإعلام والثقافة والأوقاف والمجالس النيابية، لصياغة قانون ضوابط استخدام الأطفال للإنترنت، الذى يضع حدا لهذه الفوضى، ويحوله من حقل ألغام إلى فضاء آمن للتعلم والإبداع.

تستعرض «الأخبار» فى هذا التحقيق آراء نخبة من الخبراء والمتخصصين، لترسم خارطة طريق وطنية تحمى أطفالنا من مخاطر الشبكة المظلمة وتؤسس لمستقبل رقمى آمن.

أكدت الدكتورة الشيماء على، رئيس قسم بحوث الاتصال الجماهيرى والثقافة بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن الدراسات الحديثة الصادرة عن المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية كشفت عن اتساع نطاق استخدام الأطفال لشبكات التواصل الاجتماعى فى مصر، وما يرتبط به من تأثيرات اجتماعية ونفسية وجسمانية متباينة، موضحة أن أحدث الدراسات أُجريت على عينة ميدانية تقارب ألفى طفل تتراوح أعمارهم بين 9 و15 عامًا، إلى جانب عينة مماثلة من أولياء أمورهم، من خلال استمارات طبقت داخل المنازل بواسطة فريق بحثى ميداني، مشيرة إلى أن نحو 55% من الأطفال فى هذه الفئة العمرية يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعى، ما يعادل نحو 20 مليون طفل، وهى نسبة أقل من معدلات الاستخدام لدى ذويهم والمسؤولين عنهم فى محل الإقامة.

وأضافت أن اختلاف المنصات المفضلة بين الأطفال وأولياء الأمور أدى إلى غياب ما وصفته بـ«الهوية المشتركة» داخل الأسرة، حيث يتابع كل طرف محتوى مختلفًا عبر جهازه الشخصى، مما ينعكس على منظومة القيم والتنشئة الاجتماعية ويعمق الفجوة الثقافية بين الأجيال، ويمتد تأثير هذا التباين إلى طبيعة التفاعل مع المحتوى، مما يؤثر على تشكيل الهوية والانتماء لدى الأطفال فى مراحل عمرية حساسة.

وبينت أن الدراسة رصدت مجموعة من الآثار الاجتماعية والنفسية المرتبطة بالاستخدام المكثف، من بينها زيادة العزلة الاجتماعية، تضخم الاهتمام بصورة الذات، ارتفاع معدلات القلق والتوتر، فضلاً عن احتمالات التعرض للتنمر الإلكترونى أو لمحاولات الاستدراج وطلب البيانات الشخصية أو إرسال محتوى غير لائق، كما أشارت إلى أن استخدام الطفل للهاتف بمفرده، فى غياب الرقابة الأسرية المباشرة، يضاعف من حجم المخاطر مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية التى يشاهدها أفراد الأسرة بصورة جماعية.

دعم العملية التعليمية

ولفتت الشيماء إلى أن معدلات الاستخدام تميل إلى الارتفاع مع التقدم فى العمر، خاصة فى سن 10 و11 عامًا مع بدايات المراهقة المبكرة، مؤكدة أن بعض الدراسات رصدت بدء التعرض لشبكات التواصل فى سن مبكرة قد تصل أحيانًا إلى ما قبل سن المدرسة، نتيجة السماح للأطفال باستخدام الهواتف الذكية دون ضوابط كافية، وأكدت أن منصة «يوتيوب» تتصدر قائمة المنصات الأكثر استخدامًا بين الأطفال فى مصر.

شددت على أن الاستخدام الرقمى لا يخلو من جوانب إيجابية، إذ يسهم فى توسيع مدارك الأطفال، الانفتاح على ثقافات مختلفة، دعم العملية التعليمية، تعزيز مهارات التواصل الرقمى، وخلق هوية جديدة من الفضاء الرقمى، خصوصًا بعد التحولات التى فرضتها جائحة كورونا، مؤكدة أن التعرض غير المنضبط للمحتوى الرقمى قد يترك آثارا بعيدة المدى، من بينها مشكلات صحية مثل إجهاد النظر، الصداع، وآلام العظام، كما لاحظ عدد من أولياء الأمور هذه الأعراض على أبنائهم.

وأوضحت أن نحو 16% من الأطفال المشاركين أكدوا تعرضهم لمخاطر أثناء استخدامهم منصات التواصل، منها التعرض لمقاطع وصور عنيفة، محتوى غير لائق أخلاقيا، منشورات تبث التعصب والكراهية، وألعاب إلكترونية ذات طابع عدوانى، بالإضافة إلى محاولات اختراق الحسابات الشخصية أو الابتزاز والتحرش الإلكترونى، فيما لم تتجاوز نسبة أولياء الأمور الذين أقروا بتعرض أبنائهم لمثل هذه المشكلات 3.4%.

وأكدت أهمية تنظيم استخدام الأجهزة الذكية داخل المدارس، وتفعيل دور الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين، وإدماج التوعية الرقمية ضمن الأنشطة المدرسية، مع تنسيق مؤسسى بين وزارتى التربية والتعليم والاتصالات، وإنشاء منصة وطنية موحدة لتعزيز الاستخدام الآمن للإنترنت لدى الأطفال، تشمل مواد توعوية، برامج حماية رقمية، وإرشادات عملية لأولياء الأمور، مع توضيح الجهات المختصة للتدخل عند التعرض لأى انتهاك.

وأشارت الشيماء إلى أن الدراسة أكدت أن التعامل مع المخاطر الرقمية يجب أن يقوم على ثلاثة محاور متكاملة؛ الوقاية من خلال التوعية، المواجهة عبر الإبلاغ والدعم القانونى والنفسى مع الحفاظ على الخصوصية، وأخيرًا توفير بدائل آمنة لاستثمار وقت الفراغ، بحيث يشارك الطفل فى أنشطة تعليمية وترفيهية متوازنة تدعم نموه النفسى والاجتماعى، مع تشجيع قدراته الإبداعية على تصميم محتوى رقمى هادف، مثل الألعاب الإلكترونية التعليمية تحت إشراف الكبار.

الأمان الرقمى للأطفال

وقال الدكتور حسن شحاتة، أستاذ تطوير المناهج، إن الأمان الرقمى لم يعد خيارًا ثانويًا لكنه أصبح ضرورة تعليمية يجب تضمينها فى جميع المواد الدراسية بمراحل التعليم المختلفة، مشددًا على أن الهدف هو غرس سلوكيات وآليات صحيحة للتعامل مع العالم الرقمى لدى الطلاب منذ الصغر.

وأوضح شحاتة أن الأمان الرقمى يمكن تدريسه بطرق متنوعة داخل المواد الدراسية: ففى مادة التربية الدينية، يستعرض الأمان الرقمى من خلال ربطه بالقيم الأخلاقية والسلوك السوى، بينما فى مادة العلوم، يتم تناوله من خلال قضايا العلم والتكنولوجيا الحديثة، أما فى مادة التربية الوطنية، فيتم استعراضه أثناء مناقشة التماسك الاجتماعى وأهمية مسؤولية الفرد تجاه المجتمع، وفى مادة التكنولوجيا، يتعرف الطلاب على الأمان القومى ويمارسون ضوابط استخدام التطبيقات الحديثة بشكل آمن.

وأشار شحاتة إلى أن الأنشطة المدرسية تمثل فرصة ذهبية للتطبيق العملى للأمان الرقمى، من خلال تعليم الطلاب مزايا التوظيف الرقمى وضوابط استخدامه فى الحياة اليومية، مؤكدًا أن الأمان الرقمى يجب أن يكون هدفًا من أهداف التعليم فى كافة مراحله، ليس فقط داخل الصفوف، بل أيضا من خلال زوايا متنوعة وممارسات يومية.

وتطرق شحاتة إلى قضية الألعاب الرقمية، مشيرًا إلى أنها اللغة المفضلة لدى الأطفال، وأن اختيار الألعاب المناسبة للأعمار المختلفة يشكل قضية جوهرية لتنمية حواس الطفل وقدراته العقلية.

وأضاف أن ترك الأطفال أمام الشاشات دون توجيه أو متابعة من الأبوين يؤدى إلى مخاطر جسدية ونفسية، إذ يمكن أن يتعرض الطفل لتقليد سلوكيات العنف الموجودة فى بعض الألعاب، مما يشكل خطرًا على حياته.


وأكد شحاتة أن هناك أدوارًا متعددة يجب القيام بها لضمان سلامة الأطفال الأول يشمل مشاركة الأهل والمتابعة والتوعية، لمساعدة الطفل على التمييز بين الألعاب المفيدة التى تنمى الحواس والقدرات العقلية، وتلك الألعاب الضارة التى تؤثر سلبًا عليه، أما الدور الثانى، فهو دور وسائل الإعلام، التى يجب أن تتيح للأطفال ما يفيدهم وتحجب عنهم ما لا يفيد، مع نشر الوعى عند اختيار الألعاب وممارستها ضمن مجموعات الأقران.

وأوضح أن الدور الثالث يقع على عاتق الروضات ودور العبادة والنوادى والساحات الشعبية، التى يجب أن توفر الألعاب المناسبة وتعلم الأطفال كيفية ممارستها فردى أو جماعى بشكل آمن.

الألعاب الإلكترونية

وفى السياق ذاته، قال الدكتور أنور حجاب، أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس واستشارى أول باتحاد المعالجين النفسيين العرب، إن العالم يشهد اليوم تحولًا غير مسبوق بفعل الثورة الرابعة التى ترتكز على الذكاء الاصطناعى، وهندسة الجينات، وتطوير البنية الإنسانية، مؤكدا أن هذا التطور يحمل فرصًا هائلة وأيضًا مخاطر كبيرة على الفرد والمجتمع.

وأشار إلى ظهور ما يعرف بـ «الديب ويب» أو «الشبكة المظلمة»، والتى تشكل تهديدًا مباشرًا للخصوصية والأمان الرقمى، إذ تقوم بسرقة بيانات الأفراد وأموالهم عبر الحسابات البنكية، كما تستغل الثغرات التقنية لاستهداف الأطفال والشباب.

ولفت أستاذ علم النفس إلى أن هذه التغيرات الرقمية تؤثر بشكل مباشر على تكوين الشخصية، مستعرضًا مبادئ التحليل النفسى لفرويد، حيث تتشكل شخصية الإنسان من تفاعل جهاز الغرائز أو «الهوى» مع جهاز القيم والضمير أو «الأنا العليا»، مؤكدًا أن ضعف الضمير يجعل الغرائز تتحكم فى تصرفات الفرد، ما يزيد من خطر الانغماس فى الألعاب الرقمية الضارة والإدمان الرقمى.

وأضاف أن الألعاب الإلكترونية أصبحت «لغة العصر للأطفال»، وأن تركهم أمام الشاشات دون توجيه أو رقابة يعرضهم لتقليد سلوكيات العنف الموجودة فى بعض الألعاب، ما يؤثر على صحتهم النفسية والبدنية ويشكل تهديدًا لشخصياتهم الناشئة.

الهدايا والمنصات الخفية

فى الحديث عن مشكلة الإدمان الرقمى لدى الأطفال والمراهقين، أكدت الدكتورة نيڤين حسني، استشارية علم النفس الرقمى، أن الإدمان الرقمى ليس مصطلحًا إعلاميًا لكنه توصيف علمى معتمد، موضحة أن منظمة الصحة العالمية أدرجت اضطراب الألعاب الإلكترونية ضمن التصنيف الدولى للأمراض، بوصفه نمطًا سلوكيًا مستمرًا يتسم بفقدان السيطرة على اللعب والاستمرار فيه رغم ظهور أضرار واضحة على الأداء الدراسى والصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية.

وعن الأساس العصبى للإدمان الرقمى، أوضحت أن الألعاب الإلكترونية مصممة وفق نظام مكافآت متقطعة وسريعة تنشط ما يعرف بنظام المكافأة فى الدماغ، مشيرة إلى أن تكرار التحفيز يؤدى إلى إفرازات متتابعة من الدوبامين، وهو ما يدفع الدماغ إلى حالة ترقب دائم للمكافأة التالية.

وتابعت: «هذا النمط يعزز السلوك القهرى ويضعف القدرة على ضبط الوقت والانتباه للمهام البطيئة، وهو مبدأ قريب من آليات الإدمان السلوكى الأخرى».

وبينت حسنى أن اللعب يتحول من نشاط ترفيهى إلى سلوك إدمانى عندما يفقد الطفل السيطرة على مدة الاستخدام، ويستمر فى اللعب رغم تدهور تحصيله الدراسى أو حالته المزاجية، ويفضل العالم الافتراضى على علاقاته الواقعية، لافتة إلى ظهور أعراض انسحابية عند المنع، مثل التوتر والعصبية واضطرابات النوم، إلى جانب تراجع القدرة على التركيز.


وفيما يخص التأثيرات المعرفية، قالت إن التعرض المتكرر للمكافآت السريعة قد يغير استجابة الدماغ للجهد المعرفى البطىء، فيضعف تحمل المهام التى تتطلب صبرًا وعمقًا فى التفكير، وقد يتأثر نطاق الانتباه والذاكرة قصيرة المدى، كما حذرت من اندماج بعض الأطفال فى هويات افتراضية قوية أو عدوانية، ما يخلق فجوة بين الذات الرقمية والذات الواقعية، خصوصًا لدى من يعانون ضعف تقدير الذات.

وحول مؤشرات الإنذار المبكر داخل الأسرة، أوضحت حسنى أن التراجع المفاجئ فى التحصيل الدراسى، واضطرابات النوم، والانسحاب الاجتماعى، والكذب بشأن مدة الاستخدام، وفقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة، كلها علامات تستدعى الانتباه والتدخل المبكر.

وأكدت أن المواجهة الفعالة لا تقوم على المنع المطلق، قائلة: «المنع الكامل قد يزيد الجاذبية بدلًا من بناء الوعى، الأجدى هو تأسيس مناعة نفسية رقمية عبر الحوار المفتوح، ومشاركة الوالدين أبناءهم بعض أنشطة اللعب، ووضع قواعد أسرية واضحة ومتفق عليها، وتشجيع البدائل الواقعية كالرياضة والأنشطة الجماعية».

الاستدراج الرقمي

فيما حذر دكتور وليد حجاج، خبير أمن المعلومات ومستشار الهيئة الاستشارية العليا للأمن السيبرانى، من أساليب متطورة يستخدمها بعض الأشخاص لاستدراج الأطفال عبر الإنترنت وجمع بياناتهم الشخصية، مؤكداً أن هذه الأساليب أصبحت أكثر انتشارًا وتشمل عدة طرق متقنة.

وأوضح حجاج أن من أبرز طرق الاستدراج ما يعرف باسم Grooming، حيث يقوم الجانى باستدراج الطفل من خلال «طعم العملات والهدايا»، مثل تقديم عروض هدايا أو عملات افتراضية مقابل قيام الطفل بأفعال معينة أو مشاركة معلومات شخصية.

كما أشار إلى أسلوب التعاطف الوهمى، الذى يقوم فيه الجانى بادعاء أنه طفل بنفس العمر أو يمتلك نفس الاهتمامات والثقافة، بهدف تكوين رابطة عاطفية قوية تجعل الطفل أكثر ميلاً للاستماع وتنفيذ ما يطلب منه، مما قد يعزله عن أهله.

ولفت خبير الأمن السيبرانى إلى أسلوب آخر وهو انتقال الأطفال إلى منصات خفية، حيث يقنع الجانى الطفل بالانتقال من تطبيق اللعبة إلى تطبيقات دردشة أخرى لا يمكن للأهل مراقبتها، مثل Discord وTelegram، مما يزيد من صعوبة متابعة أنشطة الطفل وحمايته.

عن كيفية جمع التطبيقات لبيانات الأطفال، أوضح حجاج أن بعض الألعاب تحتوى على أكواد برمجية مدمجة تسجل كل ما يتفاعل معه الطفل داخل التطبيق، بما فى ذلك الفترات الزمنية ونمط السلوك، بينما تستخدم تقنيات مثل Device Fingerprinting لجمع معلومات عن الجهاز المستخدم وعمل ملف تعريفى لسلوك الطفل وعاداته.

وأكد أن هذه البيانات تستخدم لاستهداف الطفل بمحتوى أو إعلانات مناسبة لفئته العمرية، حيث يكون جزءًا من البيانات مأخوذًا بتفاعل الطفل نفسه وجزءًا آخر مستخرجًا تلقائيًا دون علمه.

وأكد حجاج أن أدوات الرقابة الأبوية مثل Google Family Link على أندرويد وApple Screen Time على آيفون تشكل خط الدفاع الأول، لكنها غير كافية بمفردها، إذ يستطيع الأطفال غالبًا تجاوزها باستخدام برامج مثل VPN أو إنشاء حسابات بديلة، لذا شدد على أهمية وعى الأهل والتواصل المستمر مع أبنائهم لحماية حقيقية.

وأضاف خبير الأمن السيبرانى أن الألعاب الحديثة ليست كلها آمنة، فبعضها يمنح صلاحيات واسعة مثل الوصول إلى الكاميرا والميكروفون وجهات الاتصال، أو يحتوى على غرف دردشة مفتوحة، مما يعرض الأطفال لمخاطر متنوعة، من محتوى غير مناسب إلى إمكانية الوصول للإنترنت المظلم، كما لفت إلى أن الألعاب التى تعتمد على محتوى مولد من المستخدمين، مثل Roblox، تمثل خطرًا إضافيًا لأن الشركات غالبًا لا تمتلك خوارزميات فعالة لفلترة المحتوى.

آليات حماية الأطفال

وأوضح حجاج أن الدولة تتبنى آليات متعددة لحماية الأطفال من المخاطر التى قد تنجم عن الألعاب الإلكترونية، مشيرًا إلى تحديات الرقابة داخل الألعاب نفسها، إذ تعتبر مراجعة المحادثات داخل اللعبة أمرا مستحيلا بسبب التشفير، وأى تدخل مباشر يعد انتهاكا لخصوصية المستخدم.

وبيّن أن الدولة تعتمد على طريقتين رئيسيتين للتحكم فى الألعاب الخطرة: الحجب الكلى ومنع بعض الخصائص داخل اللعبة.

وقال إن الفرق بين الطريقتين كبير، وفى حالة الحجب، يتم إيقاف اللعبة بالكامل من خلال IP أو DNS عبر مزود الخدمة، مثل Google Play أو App Store، ويعتبر إجراءً سريعًا وفعالًا فى الحالات الطارئة، أما المنع، فيستهدف خصائص محددة داخل اللعبة باستخدام تقنيات مثل Data Packet Inspection، التى تحلل البيانات أثناء مرورها وتتيح حجب ميزات معينة مثل Chat، Voice Chat أو Video Chat، بينما تظل اللعبة نفسها تعمل، وهو إجراء أكثر تعقيدا ومكلف للشركات المشغلة.

وأكد خبير الأمن السيبرانى أن كل طريقة لها مزايا وتحديات، وأن الاستخدام المتوازن بين الحجب والمنع يسهم فى حماية الأطفال من المخاطر الرقمية دون المساس بحرية اللعب أو خصوصية البيانات.