دراسة جديدة توضح.. لماذا يستمتع الناس بتغريد الطيور؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية


كشفت دراسة واسعة النطاق أن فهمنا للأصوات الممتعة وغير الممتعة له جذورعميقة في أصلنا المشترك مع الضفادع والطيور فقد تطورت أجنحة الفراشات الزاهية، ورائحة الزهور العطرة، وتغريد الطيور العذب كإشارات للتزاوج، لذلك يجد البشر هذه المحفزات ممتعة من الناحية الجمالية.

 

اقرأ أيضًا | بين العقل والطبيعة.. فوائد مراقبة الطيور على صحتك النفسية

تُثبت دراسة جديدة نُشرت في مجلة ساينس أن تفضيلنا لأصوات الطبيعة ليس من قبيل الصدفة، فقد أكد علماء من معهد سميثسونيان للأبحاث الاستوائية ( الولايات المتحدة الأمريكية )، بالتعاون مع زملائهم من كندا ونيوزيلندا، أن البشر والحيوانات يتشاركون تفضيلات ذاتية للإشارات الصوتية بحسب موقع " naukatv ".

 

قانون الجاذبية العالمي 

استندت الدراسة إلى ملاحظات أجريت على ضفادع تونغارا الاستوائية ( Engystomops pustulosus ) في ثمانينيات القرن الماضي، اكتشف علماء الأحياء أن الإناث تفضل الذكور ذات الأصوات الأكثر تعقيدًا.

 

 اكتُشف العلماء أن هذه الأصوات نفسها تجذب أيضًا "مستمعين" من أنواع أخرى، مثل الخفافيش ( التي تصطاد الضفادع ) والذباب الماص للدماء. قاد هذا الاكتشاف العلماء إلى فكرة وجود أنماط صوتية عالمية " جاذبة " لمختلف الكائنات الحية.

 

لاختبار مدى تشابه حاسة السمع لدى الإنسان مع حاسة السمع لدى الحيوانات، أجرى فريق بقيادة لوغان جيمس وصموئيل مهر تجربة واسعة النطاق عبر الإنترنت. شارك فيها أكثر من 4000 متطوع من جميع أنحاء العالم.

 

تطبيق أساليب الألعاب في العلوم

أُعطي المشاركون لعبة كمبيوتر كان عليهم فيها الاستماع إلى أزواج من الأصوات من 16 نوعًا مختلفًا من الحيوانات. في كل زوج، كان أحد الأصوات هو الصوت "القياسي" (الذي تفضله أنثى ذلك النوع)، والآخر كان خيارًا أقل جاذبية.

 

أظهرت النتائج تطابقاً لافتاً للنظر:

كلما زادت رغبة الحيوان في صوت معين، كلما اختار الشخص هذا الخيار باعتباره الأكثر متعة بشكل متكرر وسريع.
لوحظ أكبر قدر من التوافق بين الأنواع فيما يتعلق بالأصوات منخفضة التردد (النبرة المنخفضة).
كانت "الزخارف" الصوتية مثل النقرات والترنيمات والانتقالات الإيقاعية المعقدة جذابة بشكل خاص لكل من البشر والحيوانات.

 

وفقا لذلك "لاحظ داروين أن الحيوانات تبدو وكأنها تمتلك "ذوقًا للجمال" يتوافق غالبًا مع تفضيلاتنا الخاصة"، كما يعلق البروفيسور مايكل رايان، المؤلف المشارك في الدراسة. "لقد أظهرنا أن هذه الملاحظة صحيحة بمعنى واسع."

 

يعتقد العلماء أن هذا التقارب الجمالي يعود إلى خصائص مشتركة في الأنظمة الحسية، والتي حُفظت عبر مختلف الأنواع خلال التطور، فما يجده الضفدع جذابًا في نداء التزاوج يتردد صداه في دماغ الإنسان نظرًا لتشابه آليات معالجة المعلومات السمعية.

 

وفقا لهذا التقرير، لا يؤكد هذا الاكتشاف أفكار داروين فحسب، بل يساعدنا أيضاً على فهم طبيعة الجماليات البشرية بشكل أفضل. قد يكون لإدراكنا للجمال جذور أعمق بكثير، تعود إلى زمن كانت فيه حاسة السمع الأداة الأساسية للبقاء والتكاثر في البرية.