نبوءة حرف الفاء ...العرافة والسرداب السرى فى قصر الحرملك

 قصر الحرملك
قصر الحرملك


درة القصور الملكية فى مصر، بل وأشهرها على الإطلاق، إذ يتميز بجمعه بين 4 طرز معمارية مختلفة، البيزنطى، القوطى، الكلاسيكى، الإسلامى، ويحوى تحفًا وزخارف فنية، إنه قصر الحرملك أو قصر المنتزه.

أمر الملك فؤاد الأول ببنائه عام 1925 أعلى ربوة عالية على ساحل البحر المتوسط فى منطقة حدائق المنتزه ليكون المقر الصيفى الرسمى للعائلة الملكية بعد قصر السلاملك.

اقرأ أيضًا| بسبب فنجان ذهب.. ضابط القصر الملكي يفتش أسمهان وفريد الأطرش

ويصف د. حسين عبد البصير، مدير متحف مكتبة الإسكندرية القصر بأنه يمثل معلمًا معماريًا مهمًا، يعكس تطور العمارة الملكية المصرية فى القرن العشرين. وأشار إلى أنه يعكس رغبة الملك فؤاد الأول فى مزج الفخامة الأوروبية مع الطابع المحلى للقصور المصرية، وأصبح مثالًا متكاملًا على التصميم الملكى الأوروبى والعالمى.

وحول محتويات القصر، أوضح عبد البصير، أنه يحوى تحفًا وقطعًا فنية فرنسية الطراز وزخارف باروك وركوكو تجمع بين الهندسة والنباتات بشكل متشابك، ما يعكس الطابع الأوروبى الفخم المهيمن على التصميم.

وأشار إلى أن زخارف القصر المكون من ثلاثة أدوار بالإضافة إلى الفناء الداخلى المركزى تجمع بين الطراز الإسلامى فى القباب وبعض التفاصيل الداخلية، والطراز البيزنطى فى الأقواس والنوافذ.

ولفت إلى أن الطابق الأرضى يضم عدة غرف وقاعات مهمة مثل مكتب الملك، وغرفة الطعام، وغرفة البليارد، حيث كان هذا الطابق مخصصًا للأنشطة الرسمية والمناسبات اليومية للعائلة الملكية.

ويضم الطابق العلوى جناحى الملك والملكة، المرتبطين بشرفة عريضة، يشمل بعض غرف الأميرات وغرفة خاصة بـ«ولى العهد»، صنعت أرضيتها من الفلين المضغوط لتقليل الأصوات حفاظًا على نوم الطفل.

ويضيف مدير متحف مكتبة الإسكندرية، أنه فى عهد الملك فاروق، تم تحديث القصر وحفر سرداب سرى يربط القصر بالبحر لاستخدامه فى حالات الحصار أو الهجوم، إلا أن ثورة 23 يوليو 1952 حدثت قبل الانتهاء من السرداب.

وترتبط بقصر الحرملك حكاية تعرف بـ«نبوءة حرف الفاء» ذكرها الكاتب اليونانى هارى تزالاس، فى كتابه «وداعًا الإسكندرية»، الذى صدرت نسخته العربية مؤخرًا عن مركز دراسات الإسكندرية وحضارة البحر المتوسط بقطاع البحث الأكاديمى بمكتبة الإسكندرية.

وتذكر الرواية التى وصفها د. حسين عبد البصير، بأنها صحيحة بنسبة كبيرة، أن الملك فؤاد التقى عرافة، وتنبأت له بملكٍ مزدهر، وطلبت منه أن يحافظ على أول حرف فى اسمه، الفاء، ويطلقه على أولاده وذريتهم.

وتشير الرواية إلى أن الملك فؤاد أمر بوضع حرف الفاء ليزين أجزاء مختلفة من القصر، وأطلق على جميع أولاده أسماء تبدأ بحرف الفاء، وهى فوزية، وفايزة، وفتحية، وفايقة، وولى عهده فاروق، والذى صار على نهج والده وأطلق على زوجته صافيناز لقب الملكة فريدة، وبناته أسماء تبدأ بالحرف ذاته، ولكنه عندما تزوج ناريمان أنجب منها الأمير أحمد فؤاد، دون أن يتبع الأمر نفسه فسقطت الملكية ونفى إلى إيطاليا فى أعقاب الثورة.

تضمنت حديقة القصر كشكًا للموسيقى بناه الملك فؤاد على الطراز المعمارى الفلورنسى الذى شيد به القصر فى عشرينيات القرن العشرين، ليشهد العديد من الاحتفالات والمناسبات المختلفة.

وقال د. إسلام عاصم، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر المساعد، ونقيب المرشدين السياحيين السابق بالإسكندرية، إن من الحكايات المأثورة عن كشك الموسيقى أنه كانت تعزف فيه الموسيقى صباحًا، ليستيقظ الملك على صوت الموسيقى.

وكانت إقامة أكشاك الموسيقى فى القصور الملكية معروفة خلال تلك الحقبة خاصة فى القاهرة والإسكندرية ومن أبرزها الموجود بقصر عابدين وحديقة الأزبكية التى تعد أعرق حديقة نباتية فى مصر والذى غنت به المطربة «ساكنة هانم» أقدم مغنيات مصر فى العصر الحديث.