في زمنٍ أصبحت فيه الشاشات شريكًا خفيًا في تربية الأطفال، لم تعد كل الألعاب بريئة، ولم يعد كل ما يُعرض مجرد تسلية، أحيانًا خلف مقطع قصير وضحكة عابرة يختبئ خطر لا يُرى، خطر قد يخطف روحًا صغيرة قبل أن تدرك حتى معنى الموت.
هكذا بدأت حكاية الطفلة جاكلين ذات التسع سنوات، التي كانت تملأ منزلها الصغير بولاية تكساس حياة وبهجة، طفلة تعشق الغناء والرقص، ترتدي فساتينها وكأنها أميرة، تقضي وقتها بين الرسم والتلوين وركوب الدراجة، وتضحك مع والديها وكأن العالم لا يعرف سوى الفرح، كانت عائلتها صغيرة لكنها مكتملة، ثلاثة فقط، لكنهم كانوا كل شيء لبعضهم، وفقا لمجلة "people".

اقرأ أيضًا| 4 قرارات تصنع مستقبل طفلك الصحي والنفسي
جاء ذلك اليوم الذي شاهدت فيه جاكلين مقطع فيديو على مواقع التواصل، تحدٍ غريب يطلب من المشاركين حبس أنفاسهم حتى يفقدوا الوعي، لم تدرك خطورته، ولم تتخيل أن النهاية قد تكون مأساوية، عرضت الفيديو على جدتها التي حذّرتها قائلة "لا تفعلي هذا أبدًا"، لكن الفضول في قلب طفلة كان أقوى من الخوف، وفي صباح بدا عاديًا تمامًا.
استيقظت جاكلين كأي يوم، خرجت لتلعب في الفناء قبل المدرسة، دون أن يدرك أحد أن هذا سيكون يومها الأخير، لاحظ والدها أن الهدوء طال أكثر من اللازم، خرج يبحث عنها، ناداها فلم تُجب، اتجه إلى مكان لعبها المعتاد، لمح شعرها وظن أنها تنحني أثناء اللعب، لكن الحقيقة كانت أقسى من أي خيال، فقد وجدها فاقدة للوعي وحبلًا ملتفًا حول رقبتها، جسد صغير لا يتحرك، لحظة تحولت فيها الحياة إلى كابوس، حاول الأب بكل ما يملك أن ينقذها، أجرى الإنعاش القلبي واستدعى المسعفين وتمسك بأملٍ يكاد ينهار، لكن الحقيقة كانت أسرع، ليقول لاحقًا بصوت مكسور "كان أكثر مشهد مرعب رأيته في حياتي ولن يغادرني أبدًا".
رحلت جاكلين لكنها تركت وراءها وجعًا لا يُحتمل ورسالة قاسية، أن كثيرًا من الأطفال يشاركون في هذه التحديات دون إدراك للعواقب، بل إن بعضهم لا يعلم أن الموت قد يكون نتيجة، وهو ما أكده أحد أصدقائها حين قال إنها لم تكن تعرف أن الأطفال يمكن أن يموتوا، ليدرك والدها الحقيقة المؤلمة أن الأطفال لا يخافون لأنهم ببساطة لا يعرفون حدود الخطر، محذرًا كل الآباء بأن الأمر ليس لعبة بل حياة أو موت، وأن مقطعًا بسيطًا قد يقود خلال دقائق إلى محتوى مظلم بسبب خوارزميات لا ترحم، خاصة وأن الأطفال في سن 9 إلى 14 عامًا هم الأكثر تأثرًا، لأن عقولهم لا تزال في طور التكوين.
لم تعد جاكلين هنا لتغني أو تضحك أو ترتدي فساتينها الجميلة، لكن قصتها باقية تطرق أبواب كل بيت، وتهمس لكل أب وأم أن يقتربوا من أطفالهم ويتحدثوا معهم ويراقبوا ما يشاهدونه، فليس كل ما يُعرض آمنًا، وليس كل "ترند" يستحق التجربة، وأحيانًا قد تكون ضغطة زر واحدة هي الفارق بين الحياة، والفقد الذي لا يُحتمل.

مشروبات الطاقة.. أضرار ومضاعفات خطيرة
«اللبن المتجمد أم القاطع».. أيهما أفضل للاستخدام
جددي في مطبخك.. طريقة تحضير فيليه اللحم بحشو الخضار







