لغز «سعد نبيهة».. حكاية أشهر خطأ في تاريخ العيد

لغز سعد نبيهة  حكاية أشهر خطأ في تاريخ العيد
لغز سعد نبيهة حكاية أشهر خطأ في تاريخ العيد


مع انطلاق صوت صفاء أبو السعود، في كل عيد بحماس" أهلا أهلا بالعيد"، يطل علينا السؤال الأكثر طرافة، والذي حير المصريين لعقود طويلة "سعد نبيهة يطلع مين!؟..
لسنوات طويلة اعتقد الأطفال ومعظم الكبار أيضا، أن هناك شخصا يدعى سعد نبيهة، قرر الشاعر عبد الوهاب محمد تخليد اسمه في أهم أغنية للعيد، فتحول الاسم إلى تميمة أو إيفيه يتداوله الناس، وذلك قبل أن تخرج الفنانة صفاء أبو السعود في تصريحات تلفزيونية، وتكشف السر أو سوء التفاهم وتنهي الجدل بأن العبارة هي "سعدنا بيها" أي سعدنا بفرحة العيد، ولكن بسبب سرعة الإيقاع وتداخل صوت الكورال، ولد "سعد نبيهة" ذلك الضيف الشبح الذي لم يغادر احتفالنا بالعيد منذ صدور الأغنية.

اقرأ أيضا | صفاء أبو السعود: العوضي وشعبان وآسر ودينا ودرة نجوم قنوات ART في رمضان

الحلم بـ "عيد للصغار"

بدأت الحكاية من تساؤل جال في خاطر الموسيقار الراحل جمال سلامة؛ حيث كان يسمع دائماً (يا ليلة العيد) لأم كلثوم، وكانت الأغنية الوحيدة التي تتردد، لكنه كان يراها مخصصة للكبار فقط، فسأل نفسه " ليه مفيش أغنية للأطفال عن العيد"، لم يتردد سلامة، فذهب لصديق عمره الشاعر عبد الوهاب محمد، وألقى إليه بالمطلع: "أهلاً أهلاً بالعيد"، وطلب منه إكمال الكلمات، ثم اتصل بزميلة دراسته في الكونسرفتوار، وأشهر من غنى للأطفال آنذاك، صفاء أبو السعود.
مخاوف صفاء وتحدي "الست"
رغم حماس جمال سلامة، إلا أن صفاء كانت مترددة بشدة، وذكرت صفاء في حواراتها أنها شعرت بالقلق من مقارنة أغنيتها بـ "كوكب الشرق"، وقالت لجمال باستغراب: "يعني إزاي هقول أهلاً بالعيد.. أهلاً بالعيد؟ دي قليلة عليا!"، لكن سلامة طمأنها بكلمة واحدة كانت بمثابة نبوءة: "هتنجح وتكسر الدنيا".

أول "فيديو كليب" في الشارع
لم تكن الأغنية لتكتمل صورتها لولا المخرج شكري أبو عميرة، الذي قرر التمرد على الاستوديوهات المغلقة، بفضل دراسته للهندسة، استطاع أبو عميرة أن ينقل الكاميرا إلى الشارع، فصور المشاهد بجوار جامعة القاهرة، وبين حديقتي الأورمان والحيوان، وفوق برج القاهرة.
واستخدم الحنطور والدراجات والبالونات، ليخلق أول فيديو كليب واقعي في مصر، وبجهد مكثف، أُنجز العمل خلال 15 يوماً فقط، ليحصد جوائز عالمية ويصبح "النشيد الرسمي" للعيد في الوطن العربي بأكمله.

تحدي السنباطي
خلف بهجة أغنية "أهلا بالعيد" كانت هناك كواليس من القلق والتحدي، حيث كان الموسيقار جمال سلامة يفكر في أن منافسة أغنية "يا ليلة العيد" لكوكب الشرق "أم كلثوم" هي مغامرة غير مأمونة العواقب.
اختار الموسيقار جمال سلامة جمل قصيرة تشبه حركات الأطفال، وبدأ الأغنية بكلمة أهلا، وكأنها تقتحم البيوت بالفرحة اقتحاما.

أغنية تأبى التقاعد
ورغم مرور أكثر من 40 عاما على إنتاجها، ترفض أغنية "أهلا بالعيد" التقاعد، فبينما تمثل أغنية "يا ليلة العيد، وقار الكبار، حجزت صفاء أبو سعود قلوب الأطفال في كل الأجيال بأغنية "أهلا بالعيد".
وفي عام 2022، وبعد عقود من الغياب، عادت صفاء أبو السعود لتصوير الأغنية من جديد بروح معاصرة، وكانت المفاجأة في احتفاظها بنبرة صوتها المبهجة وطاقتها، وشاركت وسط مجاميع من الأطفال لتثبت أن الأغنية لم تكن مجرد "موضة" ثمانينيات، بل هي دستور الفرح الذي ينقله جيل بعد جيل.
ورغم تطور التصوير، ظل الجمهور يبحث بأذنيه عن "سعد نبيهة"، وكأن الخطأ السمعي أصبح جزءا أصيلا من كلمات الأغنية لا يمكن حذفه أو تصحيحه.