يخطئ من يعتقد أن «كعك العيد» ارتبط ظهوره فى مصر بعصور الدولة الفاطمية فقط، كما يروج البعض، إذ تعود هذه العادة إلى آلاف السنين، وتحديدًا إلى الحضارة المصرية القديمة، حيث كان المصريون يحتفلون بالأعياد بصناعة المخبوزات والحلوى وتقديم القرابين، فضلًا عن زيارة مقابر الموتى وتوزيع الطعام على أرواحهم.
اقرأ أيضًا| كنوز| «كعك العيد» من إبداع نجمات الزمن الجميل
ويقول د. مجدى شاكر كبير الأثاريين بوزارة السياحة والآثار إن «الكعك» ظهر منذ أكثر من 5 آلاف عام، وتفنن الخبازون فى تصنيعه بأشكال متنوعة مثل المخروطى واللولبى والمستطيل والمستدير، وكان يتم نقش الكعك بما يقرب من 100 نقشة بأشكال مختلفة، وشهدت صناعته تطورا كبيرا على مر العصور، وهذا ما أوضحته جداريات المقابر القديمة حيث كانت صناعة كعك فى الأعياد والمناسبات عادة قديمة أبدعها المصريون القدماء، وسُموه بـ«القرص»، وارتبطت هذه العادة بالاحتفالات والأفراح عند الفراعنة. وامتدت هذه الصناعة من عصر الأسرات الفرعونية عبر مصر القبطية والإسلامية وصولا إلى مصر فى القرن الحادى والعشرين.
وأوضح «شاكر» أن الجداريات والنقوش الفرعونية كشفت أيضا عن مشاهد متعددة لتقديم القرابين، التى تضمنت أشكالًا متنوعة من الكعك والفواكه والطيور، فى مناسبات دينية واجتماعية، وهى عادات لا تزال حاضرة حتى اليوم، خاصة فى الريف المصري، حيث يرى مؤرخون أن كلمة «كحك» ذات أصل مصرى قديم، انتقلت لاحقًا إلى العربية بصيغة «كعك»، ومنها إلى اللغات الأوروبية مثل «Cake». كما ارتبط شكل الكعك المستدير بعقيدة «قرص الشمس».
اقرأ أيضًا| ضخ كميات كبيرة من مستلزمات عيد الفطر بمعارض «أهلاً رمضان» بالشرقية
حيث كان يُزين بخطوط تشبه أشعتها، تعبيرًا عن التجدد والحياة، وعرف المصرى القديم الأعياد بمصطلح «حب»، أى عيد، و»حب نفر» بمعنى «عيد سعيد»، وكانت الاحتفالات تأخذ طابعًا دينيًا فى البداية، يتضمن تقديم الذبائح وتوزيعها على الفقراء، واستخدام سعف النخيل كرمز للحياة المتجددة..
ومع مرور الزمن، أصبح «الكعك» والفطائر سمة أساسية فى الاحتفالات، حيث أبدع المصريون فى تشكيلها بأشكال هندسية ونباتية وحيوانية، وحشوها بالعجوة، وتزيينها بالنقوش والتعاويذ، كما ظهرت مناظر لصناعته فى مقابر عدة، أبرزها مقبرة الوزير «رخمى رع» بالأقصر، ولم تقتصر صناعة الكعك على الأعياد فقط، بل امتدت لتشمل تقديمه كقرابين للموتى، حيث كان يُشكل أحيانًا على هيئة تمائم دينية، مثل «عقدة إيزيس».
واستمرت هذه العادة عبر العصور المختلفة؛ ففى العصر الطولونى صُنع الكعك فى قوالب منقوش عليها «كل واشكر»، بينما شهد العصر الإخشيدى تقليد وضع دنانير ذهبية داخله، فيما يشبه «العيدية» حاليًا.
أما فى العصر الفاطمي، فقد خُصصت «دار الفطرة» لصناعة كعك العيد بكميات ضخمة، وتزيينه بنقوش احتفالية، وتقديمه فى أطباق من الذهب، وهكذا، يظل «كعك العيد» واحدًا من أبرز الموروثات الشعبية التى تعكس استمرارية العادات المصرية، من حضارة الفراعنة وحتى يومنا هذا، كرمز للفرحة والتواصل والاحتفاء بالمناسبات.
من حلايب وشلاتين وأبو رماد| اختتام المرحلة السادسة من «مسرح المواجهة والتجوال»
تكريم منتخب مصر فى كأس العالم للأطفال
ذكرى وفاة «شاعر الشباب»







