«يا ليلة العيد آنستينا».. عندما ألهم "بائع متجول" كوكب الشرق

 كوكب الشرق
كوكب الشرق


بمجرد غياب شمس آخر يوم للشهر الكريم، وتناول الفطور الأخير للصيام، حتى نسمع ترديد الأثير وقنوات التلفاز لكلمات كوكب الشرق معلنين قدوم العيد "يا ليلة العيد آنستينا وجددتي الأمل فينا"، هي ليست مجرد لحن عابر، بل هي أيقونة تراثية تأبى النسيان، حيث تتردد في البيوت المصرية كل عيد منذ ثمانية عقود، وكأن العيد لا يبدأ إلا بها.

من نداء بائع إلى أيقونة

 

بدأت قصة أغنية "يا ليلة العيد آنستينا"، من الشارع، وبالصدفة كانت أم كلثوم في طريقها إلى مبنى الإذاعة، وسمعت نداء بائع متجول ينادي على بضاعته " يا ليلة العيد.. آنستينا"، ولم يمر هذا النداء العفوي على آذان "الست" مرور الكرام، فقررت تحويله إلى أيقونة غنائية تلازم الناس كل عيد.

 

مراحل الكتابة

كانت البداية مع كلمات بيرم التونسي التي أكملها لاحقاً أحمد رامي، ليصيغ رياض السنباطي لحناً يدخل القلوب ويقول: "هلالك هل لعنينا.. فرحنا له وغنينا"

وكان أول ميلاد للأغنية ليلة عيد الأضحى عام 1937، حيث غنتها أم كلثوم مباشرة على الهواء عبر الإذاعة المصرية، بعد ذلك غنتها ضمن فيلم "الدنانير" ليمتزج الصوت بالصورة عام 1939، حيث ردد الكورال "حبيبي مركبه تجري وروحه في السهر تسري قولوله يا جميل بدري حرام النوم في ليلة العيد"، وعرض الفيلم في أواخر شهر رمضان 1940.

 

نيشان الكمال

وفي 1944، ليلة وقفة العيد في حفلة بالنادي الأهلي، كان العيد مختلفا لأم كلثوم، حيث كان الملك فاروق حاضرا لحفلها، فأرادات أم كلثوم أن تجامله، فغيرت من كلمات الأغنية بشكل مفاجئ وقالت "يا نيلك مايتك سكر وزرعك في الغيطان نور، يعيش فاروق ويتهنى ونحيي له ليالي العيد"، وفي آخر الحفل منحها الملك فاروق نيشان الكمال من الدرجة الثالثة والذي كان يمنح للأميرات فقط.

 

سر الخلود

وفي رأي المختصين، لم يكن نجاح أغنية "يا ليلة العيد" وليد الصدفة، بل كان نتيجة عبقرية رياض السنباطي الذي استطاع تحويل جملة بائع متجول إلى ملحمة موسيقية، واعتمد السنباطي على مقام "الرست"، وهو ملك المقامات العربية الذي يجمع بين الفخامة والبهجة، ليجسد المعنى الحرفي لعبارة "يا ليلة العيد آنستينا.. وجددتي الأمل فينا".

 

كلمات "يا ليلة العيد"

وتقول كلمات الأغنية "يا ليلة العيد آنستينا... وجددتي الأمل فينا، هلاك هل لعنينا... فرحنا له وغينينا، وقلنا السعد حيجينا... على قدومك يا ليلة العيد، جمعت الأنس ع الخلان... ودار الكاس على الندمان، وغني الطير على الأغصان... يحيي الفجر ليلة العيد، حبيبي مركبه تجري... وروحي في النسيم تسري، قولوا له يا جميل بدري... حرام النوم في ليلة العيد، يا نور العين يا غالي... يا شاغل مهجتي وبالي، تعالى اعطف على حالي... وهني القلب بليلة العيد، يا نيلنا ميتك سكر... وزرعك في الإيطان نور، تعيش يا نيل ونتهنى... ونحيي لك ليالي العيد

 

و فيما بعد وفي حفلة حضرها الملك فاروق في عيد جلوسه، يا نيلنا ميتك سكر... وزرعك في الإيطان نور، يعيش فاروق ويتهنى... ونحيي لُه ليالي العيد، (وبعدها غنت في الحفلة هذا الكوبليه الاخير من أغنية حبيبى يسعد اوقاته، حبيبي زي القمر قبل ظهوره يحسبوا المواعيد، حبيبي زي القمر يبعث نوره من بعيد لبعيد، والليلة عيد ع الدنيا سعيد، عز وتمجيد لك يا مليكي.