حكايات: رمضان فى أمريكا.. وطن يسكـن الذاكرة

إفطار جماعى وصلاة تراويح فى أشهر ميادين نيويورك وميتشجان

إفطار جماعى وصلاة تراويح فى أشهر ميادين نيويورك وميتشجان
إفطار جماعى وصلاة تراويح فى أشهر ميادين نيويورك وميتشجان


لا يختلف المشهد كثيرًا بين القاهرة ونيويورك أو الإسكندرية وديترويت، ففى شهر رمضان، تنبض الجاليات العربية والإسلامية فى الولايات المتحدة بحياةٍ خاصة، تمتزج فيها الروحانيات بالحنين والهوية بالاندماج، والتقاليد الشرقية بإيقاع الحياة الأمريكية السريع ويتحول رمضان إلى مساحة ثقافية واجتماعية متكاملة، تعكس حضور العرب والمصريين فى المشهد الأمريكى، وتؤكد أن الشهر الفضيل ليس مجرد طقس دينى، بل تجربة جماعية عابرة للحدود.
فى نيويورك، حيث تتجاور الثقافات كما تتجاور ناطحات السحاب، تكتسى بعض الشوارع بزينة رمضان، فوانيس مضيئة، أهلة ونجوم تتدلى من واجهات المحال العربية، ولافتات تهنئة بالعربية والإنجليزية «Ramadan Kareem».
فى حى استوريا بنيويورك الذى يضم عددًا كبيرًا من المصريين، تنتشر محال الحلويات الشرقية، التى تعرض الكنافة والقطايف والبسبوسة، بينما تتصاعد رائحة السمبوسك من المطابخ المنزلية قبيل أذان المغرب، ومع اختلاف التوقيت بين القاهرة ونيويورك، يحرص كثيرون على متابعة مدفع الإفطار عبر القنوات الفضائية.
المساجد والمراكز الإسلامية تنظّم موائد إفطار يومية مفتوحة للجميع، لا تفرّق بين عربى وأمريكى، مسلم أو غير مسلم، ويحرص عدد من الجيران الأمريكيين على المشاركة، بدافع الفضول الثقافى أو التضامن المجتمعى، مما يحول الإفطار إلى جسر تعارف إنسانى.
تُعد ديترويت، خصوصًا ضاحية ديربورن، واحدة من أكبر مراكز الوجود العربى فى الولايات المتحدة، وفيها يبدو رمضان أقرب إلى أجواء المدن العربية، المحال التجارية تمد ساعات عملها حتى ما بعد منتصف الليل، والمقاهى تعجّ بروادها بعد صلاة التراويح.
تقام فعاليات ثقافية تتضمن أمسيات إنشاد دينى، ومعارض للمنتجات الشرقية، وأنشطة للأطفال لتعريفهم بقصص الأنبياء وتقاليد الشهر الكريم. وتحرص الأسر المصرية على تعليم أبنائها، الذين وُلدوا فى أمريكا معنى الصيام، وروح العطاء، وأهمية صلة الرحم عبر مكالمات فيديو مع الأهل فى مصر.
فى الساحل الغربى، حيث الطقس الدافئ وأشعة الشمس الممتدة، يحتفل العرب والمصريون فى لوس أنجلوس بطريقتهم الخاص، تنظم بعض الجاليات إفطارات جماعية فى الحدائق العامة أو على الشواطئ، حيث يجتمع الصائمون قبل الغروب بدقائق، يراقبون الأفق حتى تختفى الشمس خلف المحيط الهادئ.
ورغم الطبيعة الأمريكية للمكان، إلا أن الأجواء لا تخلو من الطابع الشرقى تمرٌ وماء، دعاء جماعى، ثم أطباق الحلوى العربية، وفى المساء تتحول المساجد إلى مراكز نشاط حيوى، إذ تستضيف دروسًا دينية ومحاضرات باللغتين العربية والإنجليزية، لاستيعاب الأجيال الجديدة.
 شهر رمضان فى الولايات المتحدة بات مناسبة لتعزيز الاندماج الإيجابى، حيث يفتح المسلمون بيوتهم وموائدهم لجيرانهم وزملائهم فى العمل، وتُنظَّم فعاليات «يوم مفتوح فى المسجد» لتعريف غير المسلمين بالشهر الكريم، مما يسهم فى تصحيح الصور النمطية، ويؤكد عدد من أبناء الجالية المصرية أن الحفاظ على تقاليد رمضان يمثل وسيلة لصون الهوية الثقافية، خاصة للأجيال الثانية والثالثة، فالطفل الذى يصوم نصف يوم، أو يشارك فى تعليق الزينة، يتعلم أن جذوره تمتد إلى ضفاف النيل، حتى لو نشأ بين ناطحات السحاب.
فيرجينيا - هشام مبارك