كنوز| «الحكيم» يفتش عن «الكعك» فى الأرياف

الكتّاب توفيق الحكيم
الكتّاب توفيق الحكيم


يروى لنا شيخ الكتّاب توفيق الحكيم ذكرياته مع «كعك العيد» فى الفصل الأخير من كتابه الممتع «عدالة وفن» الذى كتب فيه فصلاً بعنوان «مفتش الكعك» الذى يسرد فيه بخفة ظله واقعة تعرض لها فى أول سنة من عمله كوكيل نيابة عندما قام جميع زملائه بإجازاتهم فى عيد الفطر المبارك وتركوه بمفرده فى مدينة بالأرياف يعانى من الوحدة وثقل التحقيقات والمحاضر.

فيقول: إنه تلقى دعوة فى العيد ليذوق «كعك» داعيه بمنزله، وكاد يرفض الدعوة لأنه لا يحب «الكعك» لكن وطأة الوحدة دفعته للذهاب، وقدم له داعيه القهوة وطبق الكعك، فتذوق واحدة فأعجبه، واكتشف أن الكعك ألذ شيء ذاقه فى حياته، فأكل ثانية وثالثة، وأبدى إعجابه لصاحبه الذى قال له : 

«وماذا لو ذقت كعك قاضى البندر؟».

فقال الحكيم: «وكيف السبيل إلى ذلك؟».

قال مضيفه: «هلم بنا نزوره ونعيّد عليه.. إنه هنا مع أسرته ولم يسافر».

ويستطرد أديبنا الكبير توفيق الحكيم قائلاً : «ذهبا إلى بيت قاضى البندر، وتبين أن كعكه أتقن صنعاً وأمتع طعماً، فأبديت إعجابى به، فقال القاضى : «وماذا لو ذقت كعك قاضى المركز؟» ويواصل الحكيم قائلاً: ذهبنا إلى قاضى المركز، واتضح أن كعكه أحلى وأطعم، وشهدت له، فقال قاضى المركز: «إذا كنت تريد حقاً أن تذوق كعكاً فذق من كعك القاضى الشرعى»، وذهبنا إلى القاضى الشرعى، فما كادت رائحة كعكه تبلغ أنفى حتى أدركت لطول مرانى حقيقة أمره فقلت: «هذا هو الكعك الأطعم»!

ومضى عيد الفطر المبارك بأيامه ولياليه وخفيف الظل توفيق الحكيم ينتقل من طبق إلى طبق.. بعدما كان مُقدراً أن ينتقل من تحقيق جنحة إلى جنحة، ومن تحقيق جناية إلى جناية، وحين عاد زملاؤه من إجازاتهم سألوه : «ماذا فعلت فى العيد؟». 

فقال: «اشتغلت مفتش».

قالوا: «مفتش قضائى؟».

ضحك الحكيم وهو يقول: «بل مفتش كعك»!. 

من كتاب «عدالة وفن»