«فاتورة التوبة بالدولار».. لماذا أرادت شمس البارودي حرق أفلامها؟

شمس البارودي
شمس البارودي


لم تكن مجرد رحلة عمرة عادية، بل كانت زلزالا ضرب ميزانية أشهر بيت فني وقتها، حيث عادت النجمة شمس البارودي عام 1982 من الأراضي المقدسة، بقرار لم يكن يتوقعه أقرب المقربين منها، قرار الاعتزال والتبرأ من تاريخها الفني.

وخلال وقوفها أمام الكعبة، شعرت شمس بضآلة الإنسان، وضعفه أمام عظمة الله، وكانت تلك الليلة حدا فاصلا في حياتها، حيث قررت ألا تعود للفن.

اتخذت شمس البارودي قرار الاعتزال والتخلي عن مشوارها الفني بعد أداء العمرة رفقة أهلها، وقررت ارتداء الحجاب وبعده النقاب.

وفي لقاء لها، نفت شمس البارودي علاقة الشيخ محمد متولي الشعراوي بقرارها لاعتزال الفن والحجاب، وأكدت أنه نابعًا من قلبها، وأنها لم تقابل الشعراوي إلا بعد سنوات من التزامها واعتزالها الفن.

وعن تفاصيل اعتزال شمس التى غيرت مسار حياة العائلة قال الفنان الراحل حسن يوسف "كنت أنا وشمس نستعد لتصوير فيلم جديد من إنتاجى دفعت فيه دم قلبى، واشتريت رواية «غرام صاحبة السمو» من الأديب موسى صبرى، وسافرنا لشراء الملابس من أرقى بيوت الأزياء في فرنسا حتى تتناسب مع شخصية الأميرة التى ستجسدها شمس في الفيلم، ودفعت في الملابس وقتها أكثر من 40 ألف دولار، وبعدها سافرت شمس لأداء العمرة مع والدها، وأثناء العمرة قررت شمس اعتزال الفن وارتداء الحجاب.

وبعد عودتها قالت "لن أمثل ومش هاعمل الدور ومش عاوزة اشتغل، فاعتقدت إن هذا من تأثير العمرة وسترجع في قرارها، وتحدث معها المخرج حلمي رفلة الذي كان بمثابة الأب الروحى لها، وكان يرى إننى وشمس نشبه دويتو محمد فوزي ومديحة يسري، ولم تتراجع شمس عن قرارها، كما تحدثت مع موسى صبري وقلت له: "شمس مش عاوزة تشتغل، فأكد أنه مفصل الدور عليها، وقال أنا هاكلمها، وتحدث معها وتأكد أن قرارها بلا رجعة، واقترح أن أستعين ببطلة غيرها، فقلت مش شايف غيرها لإننى اشتريت الرواية علشانها، وبعد فشل محاولات إقناعها اشترى سمير صبري الرواية وأنتجها، وبعد التزام شمس احترمت قرارها".

وبينما كان المنتجون يلوحون بالعقود والشرط الجزائي، كانت شمس تخوض معركة أخرى فوق صفحات الجرائد، حيث نشرت إعلان مدفوع تتبرأ من تاريخها الفني، وتعلن للعالم "أنا بريئة من كل هذا".

وكتبت البارودي في الإعلان: "من ضار مسلماً ضاره الله، ومن شاق مسلماً شاق الله عليه. تعلن السيدة شمس البارودي أن الأفلام التى تُعرض لها حالياً أو مستقبلاً كلها أفلام قديمة تم تصويرها منذ سنوات بعيدة، كما تعلن أنها اعتزلت الفن نهائياً عام 1982 بعد أدائها العمرة".

حاولت شمس البارودي وحسن يوسف شراء أصول أفلامها "النيجاتيف" لحرقها، ولكنهم لم يستطيعوا بسبب سعرها المبالغ فيه، ووصفت الصحافة وقتها هذه الخطوة بالانتحار الفني والاستثماري، واستغل المنتجون هذا الموقف ورفعوا سقف المطالب المادية إلا أرقام تعجيزية، مما جعلها تكتفي بإعلان البراءة المنشور في الصحف.

وهكذا دفع الولد الشقي فاتورة "توبة" زوجته بالدولار، لتظل قصة اعتزال شمس البارود هى الأغلى ثمنًا في تاريخ الاعتزالات الفنية، ثمن دفعته برضا تام، بعدما اختارت أن تخسر الدنيا وتكسب نفسها وعلاقتها بربها.