أزمة طاقة عالمية| إيران تواصل إنتاج النفط.. والفجيرة الإماراتى يعلق تحميله

مضيق هرمز
مضيق هرمز


عواصم - وكالات الأنباء

مع دخول الحرب فى الشرق الأوسط يومها التاسع عشر، تتزايد تداعياتها الاقتصادية بشكل متسارع، لتطال مختلف الأسواق العالمية، وسط تحذيرات من أزمة ممتدة قد تؤثر على الطاقة والتجارة والنمو الاقتصادى العالمى. وتشير التطورات إلى أن الصراع لم يعد عسكرياً فقط، بل تحول إلى عامل رئيسى فى إعادة تشكيل ملامح الاقتصاد الدولى.

اقرأ أيضًا| النفط يتجاوز 100 دولار وسط تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز

فى صدارة هذه التداعيات، سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، مدفوعة بالمخاوف المستمرة بشأن إمدادات الخام من المنطقة، خاصة بعد تعرض منشآت طاقة استراتيجية فى الخليج لهجمات جديدة. وارتفع خام برنت إلى أكثر من 103 دولارات للبرميل، بينما تجاوز الخام الأمريكى 97 دولاراً، فى ظل حالة عدم الاستقرار التى يشهدها مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة فى العالم.

وتفاقمت الأزمة مع تصاعد الهجمات على البنية التحتية النفطية، حيث تعرضت منشآت فى دولة الإمارات، خاصة فى الفجيرة، لهجمات بطائرات مسيرة، ما أدى إلى اندلاع حرائق وتعليق عمليات تحميل النفط فى الميناء الرئيسى، إضافة إلى تضرر ناقلة غاز كويتية بالقرب من السواحل. كما ساهمت هذه التطورات فى تراجع الإنتاج فى بعض الدول وزيادة المخاوف من تعطل الإمدادات العالمية.

فى المقابل، حاولت بعض الدول احتواء الأزمة، حيث أكدت إيران استمرار صادراتها النفطية دون انقطاع، ونفت وجود أى تعطل فى الإنتاج بجزيرة خرج، بينما أعلن العراق التوصل إلى تفاهمات مع طهران لضمان مرور ناقلاته النفطية عبر مضيق هرمز. كما أشارت تقارير إلى موافقة إيرانية على مرور سفن دولية، فى خطوة تهدف إلى تخفيف حدة التوتر فى الملاحة البحرية.

اقرأ أيضًا| تراجع أسعار النفط عالميا اليوم 

وعلى صعيد الأسواق المالية، سادت حالة من الحذر والارتباك، حيث افتتحت البورصات الأوروبية تداولاتها دون زخم، مع تراجع مؤشرات باريس وفرانكفورت وميلانو، مقابل ارتفاع طفيف فى لندن. كما شهدت الأسواق الآسيوية تذبذباً واضحاً، إذ محَت مكاسبها الأولية تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط، ما يعكس حالة عدم اليقين المسيطرة على المستثمرين.

اقتصادياً، دفعت المخاوف الجيوسياسية المستثمرين إلى اللجوء إلى الأصول الآمنة، ما أدى إلى ارتفاع الدولار وتراجع عملات رئيسية، إلى جانب صعود أسعار الذهب. وحذر اقتصاديون من أن ارتفاع أسعار الوقود، خاصة الديزل، قد يؤدى إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي، نظراً لارتباطه المباشر بقطاعى النقل والتصنيع، مما يزيد من تكاليف الإنتاج ويؤثر على أسعار السلع.

كما دفعت الأزمة بعض الدول لاتخاذ إجراءات استثنائية، حيث أعلنت ألمانيا عزمها الإفراج عن جزء من احتياطى النفط الوطني، فيما دعت اليونان إلى تبنى إجراءات عاجلة لدعم المستهلكين والشركات فى مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة. فى المقابل، رفع البنك المركزى الأسترالى أسعار الفائدة لمواجهة التضخم الناتج عن ارتفاع الوقود.

وتتجاوز تداعيات الحرب الجانب الاقتصادى إلى الإنساني، حيث حذر برنامج الأغذية العالمى من أن استمرار الحرب قد يؤدى إلى انضمام 45 مليون شخص إضافى إلى دائرة الجوع الحاد، فى مؤشر خطير على اتساع نطاق الأزمة. وتعكس هذه التطورات أن الحرب فى الشرق الأوسط باتت عاملاً ضاغطاً على الاقتصاد العالمى، مع استمرار التقلبات فى أسواق الطاقة، وتعطل سلاسل الإمداد، وتزايد المخاوف من ركود اقتصادى محتمل، فى حال استمرار الصراع دون أفق واضح للحل.