جولة داخل قلعة «صلاح الدين».. متابعة دقيقة لإحياء كنوز القاهرة التاريخية | صور

متابعة دقيقة لمشروعات الترميم وإحياء كنوز القاهرة التاريخية   
متابعة دقيقة لمشروعات الترميم وإحياء كنوز القاهرة التاريخية  


في قلب القاهرة التاريخية، حيث تتعانق العمارة الإسلامية مع صفحات من تاريخ مصر العريق، تتواصل جهود الدولة للحفاظ على هذا التراث الفريد.

وفي إطار المتابعة المستمرة لمشروعات الترميم، تأتي الجولات الميدانية كأداة أساسية للوقوف على نسب الإنجاز وضمان تنفيذ الأعمال وفق أعلى المعايير العلمية، بما يحافظ على القيمة التاريخية والمعمارية لهذه المواقع التي تمثل جزءًا من هوية مصر الحضارية.

في هذا السياق، أجرى الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، جولة تفقدية موسعة داخل قلعة صلاح الدين الأيوبي، لمتابعة سير العمل في عدد من مشروعات الترميم الجارية، والوقوف على آخر مستجدات التنفيذ ونسب الإنجاز.

رافقه خلال الجولة الدكتور ضياء زهران رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، والدكتور محمد المنشاوي المشرف على منطقة آثار القلعة، إلى جانب عدد من مفتشي الآثار.

- جامع محمد علي في صدارة الاهتمام

استهل الأمين العام جولته بزيارة جامع محمد علي، أحد أبرز معالم القلعة، حيث تابع أعمال الترميم الدقيق لزخارف القباب بصحن المسجد.

ووجّه بسرعة الانتهاء من ترميم المنبر الخشبي الأثري، إلى جانب بدء العمل في المظلة الخشبية لفسقية الوضوء، مع رفع كفاءة برج الساعة الدقاقة، الذي يُعد هدية تاريخية من الملك لويس فيليب الأول إلى محمد علي باشا.

- ترميم مقبرة محمد علي باشا

كما شملت الجولة تفقد مقبرة محمد علي باشا، حيث تُجرى أعمال دقيقة لترميم الكسوة الحريرية التي تزين الجدران، بالإضافة إلى صيانة القطع النسيجية داخل المقبرة، بالتعاون مع الإدارة المركزية للترميم الدقيق، في خطوة تهدف للحفاظ على العناصر الفنية النادرة.

- قصر الجوهرة.. مشروع متكامل

وتضمنت الجولة متابعة مشروع ترميم قصر الجوهرة، والذي يُعد من أهم مشروعات الترميم الجارية حاليًا داخل القلعة.
وقد استعرضت فرق العمل نسب الإنجاز التي شملت الانتهاء من الدراسات التاريخية والتوثيقية، وتغليف المقتنيات الأثرية، وتنفيذ أعمال الرصد المساحي، بالإضافة إلى تقوية العناصر المعمارية، وحقن الشروخ، وعزل الجداريات المزخرفة.

كما يجري حاليًا تنفيذ أعمال العزل لعدد من الأسطح، إلى جانب إعداد تقارير إنشائية دقيقة لمعالجة الحوائط والأسقف والأرضيات.

- مواقع أثرية متنوعة داخل القلعة

وامتدت الجولة لتشمل عددًا من المعالم الأخرى، من بينها مسجد سليمان باشا الخادم، حيث تم تفقد المدافن الملحقة به، والتي تضم مجموعة متميزة من شواهد القبور العثمانية.

كما شملت الجولة منطقة محكى القلعة والحديقة المتحفية، في إطار خطة تطوير شاملة تهدف إلى تحسين تجربة الزائر وإبراز القيمة التاريخية للموقع.

واختتم الأمين العام جولته بزيارة جامع الناصر محمد بن قلاوون، حيث تابع أعمال تنظيف الأعمدة الرخامية، مشددًا على ضرورة الالتزام بالجداول الزمنية المحددة للانتهاء من جميع مشروعات الترميم.

- رؤية للحفاظ على التراث

تعكس هذه الجولة حرص وزارة السياحة والآثار على المتابعة المستمرة لمشروعات الترميم، بما يضمن الحفاظ على المواقع الأثرية وفق أحدث الأساليب العلمية.

وتُعد قلعة صلاح الدين واحدة من أهم المعالم التاريخية في مصر، ليس فقط لما تحمله من قيمة معمارية، بل لكونها شاهدًا حيًا على عصور متعددة من التاريخ المصري، ما يجعل الحفاظ عليها مسؤولية وطنية وثقافية في آن واحد.