عمر رولف فون.. إمام مسلمى النمسا

عمر رولف فون
عمر رولف فون


ياسمين هانى

فى رحاب شهر الصيام والروحانيات، ترصد هذه السطور سيرًا لأولياء الله الصالحين، الذين انتموا إلى الإسلام من خلفيات غير عربية، لتكون سيرهم نبراسًا يذكرنا بعالمية هذا الدين الذى لا تحده جغرافيا، ولا تقيده لغة.. انتموا إلى الإسلام حاملين ثقافاتهم وبلدانهم الأصلية، ليس كحواجز، بل كجسورٍ إلى طريق الحبيب المصطفى --، ليصيروا شهداء على أن الإسلام هو دين الفطرة.

اقرأ أيضًا | دعم صحة القلب..الصيام سر تجديد الخلايا وصحة الدماغ

يبرز اسم بارون عمر رولف فون إهرنفيلس كأحد أبرز الشخصيات النمساوية فى هذا المجال، ولد عام 1901 فى براغ حين كانت جزءًا من الإمبراطورية النمساوية - المجرية، فى عائلة أكاديمية بارزة، حيث كان والده كريستيان فون إهرنفيلس أستاذًا فى الفلسفة ومن رواد علم النفس.

ترعرع رولف فى بيئة مثقفة، وتعرض منذ صغره لأجواء فكرية غنية، إذ غصت مدينة براغ فى تلك الفترة بحوارات فكرية بين كبار مثقفى أوروبا، من بينهم علماء وأدباء وفلاسفة. 

على الرغم من هذه الخلفية الأوروبية، بدأ فون إهرنفيلس فى رحلة بحث عن المعنى الروحى والدينى، وفى سن السادسة والعشرين، وفى عام 1927، أعلن اعتناقه الإسلام إثر تواصله مع مسجد حركة الأحمدية فى برلين، تبنى الإسلام تحت اسم عمر، وظل مرتبطًا بحركة الأحمدية -لاهوري، التى نشطت فى نشر الفكر الإسلامى بين غير المسلمين فى أوروبا آنذاك، خلال تلك المرحلة، كتب فون إهرنفيلس مقالات فى منشورات الحركة، وعرف بزياراته إلى مركزها فى لاهور بباكستان عام 1933.

كان اعتناق إهرنفيلس للإسلام جزءًا من توجه أوسع بين بعض المثقفين الأوروبيين فى تلك الحقبة، الذين كانوا يبحثون عن إجابات روحية تتجاوز الأطر الدينية التقليدية فى أوروبا، وقد شكّلت خلفيته فى الأنثروبولوجيا والفلسفة دعامة قوية فى موقفه من الدين، ونظرة جديدة تجاه الإسلام كمنظومة فكرية وحية.

له دراسات مهمة تتناول العلاقة بين المرأة والمجتمع فى الشرق، ومن أشهر كتبه بالإنجليزية «حق الأم فى الهند».

ساهم فى تعريف الغرب بالإسلام من منظور أكاديمى وإنسانى، وكان يرى فى الإسلام نظامًا اجتماعيًا متكاملاً يحقق توازنًا يفتقده الغرب الحديث.

توفى البارون عمر فون اهرنفيلس فى عام 1980، مخلفًا إرثًا أكاديميًا يجمع بين التحليل العلمى والارتباط الروحى بالشرق.