يمثل تساقط الشعر والصلع تحدي كبير لكثيرين حول العالم، والذي يدفعهم إلى تجربة عشرات الحلول، من الشامبوهات الطبية والسيرومات إلى عمليات زراعة الشعر المكلفة.
وعلى مدار سنوات طويلة ظل العلاج البيولوجي الحقيقي لإنبات الشعر حلم بعيد المنال، إلا أن دراسة علمية حديثة أعادت الأمل من جديد، بعدما نجح باحثون في زراعة بصيلات شعر كاملة الوظائف داخل المختبر، لتدخل مرحلة نمو طبيعية تشبه تماما نمو الشعر في فروة الرأس.
اقرأ أيضًا | ارتداء القبعة يسبب تساقط الشعر.. ماذا تُظهر الأبحاث؟
اختراق علمي في هندسة الشعر
حاول العلماء إعادة إنتاج بصيلات الشعر في المختبر، لكن هذه المحاولات واجهت صعوبات كبيرة، واعتمدت التجارب السابقة بشكل أساسي على نوعين من الخلايا، من الخلايا الجذعية الظهارية التي تشكل البنية الأساسية للشعرة، وخلايا الحليمة الجلدية المسؤولة عن إرسال إشارات النمو.
ورغم تمكن الباحثين من تكوين ما يشبه "بذور" البصيلات في أطباق المختبر، فإنها لم تكن قادرة على النمو بشكل طبيعي، ما اضطر العلماء إلى زرعها داخل أجسام حية حتى تتمكن من التطور والاتصال بالأنسجة.
خلايا داعمة تحل اللغز
التجربة الجديدة التي أجراها فريق بحثي مشترك من الولايات المتحدة واليابان قدمت حلا مبتكرا لهذه المشكلة، فقد اكتشف الباحثون أن البصيلات النامية تحتاج إلى دعم هيكلي إضافي.
ولهذا أضاف الفريق نوع ثالث من الخلايا يُعرف بالخلايا اللحمية المتوسطة المساعدة، والتي تعمل كـ«سقالة مجهرية» تحيط بالبصيلة في مراحلها المبكرة، وتوفر لها دعما بنيويا يسمح لها بالنمو بشكل طبيعي.
وبفضل هذا الدعم، تمكنت البصيلات المزروعة في المختبر من المرور بدورات نمو كاملة والارتباط بالأنسجة المحيطة بها، دون الحاجة إلى زرعها في جسم كائن حي.
التجربة ما زالت في مرحلة الفئران
ورغم أهمية هذا الإنجاز، يؤكد العلماء أن الطريق ما زال طويلًا قبل تحويله إلى علاج فعلي للبشر، فقد أُجريت الدراسة التي نُشرت في مجلة Biochemical and Biophysical Research Communications، باستخدام نماذج من الفئران.
ويشير الباحثون إلى أن الانتقال من التجارب الحيوانية إلى علاج معتمد للبشر يتطلب سنوات من الدراسات والتجارب السريرية لضمان السلامة والفعالية.
آفاق أوسع من علاج الصلع
ولا تقتصر أهمية هذا الاكتشاف على علاج تساقط الشعر فقط، ففي المدى القريب يمكن استخدام بصيلات الشعر المزروعة مخبريا لدراسة آليات نمو الشعر واختبار الأدوية الجديدة دون الحاجة إلى إجراء تجارب على الحيوانات.
أما على المدى البعيد فيتوقع خبراء الطب التجديدي أن تسهم هذه التقنية في تطوير عمليات زراعة شعر دائمة يتم إنتاجها بالكامل في المختبر.
كما يرى الباحثون أن النجاح في هندسة بصيلة شعر، وهي عضو صغير لكنه معقد، قد يفتح الباب أمام استخدام الاستراتيجية نفسها في إعادة بناء أو تجديد أعضاء بشرية أكبر وأكثر تعقيدا مستقبلا

مشروبات الطاقة.. أضرار ومضاعفات خطيرة
«اللبن المتجمد أم القاطع».. أيهما أفضل للاستخدام
جددي في مطبخك.. طريقة تحضير فيليه اللحم بحشو الخضار







