لم تكن رائحة السمن البلدى التى تفوح من أزقة الأحياء الشعبية والراقية على حد سواء، مجرد إعلان عن اقتراب عيد الفطر، بل كانت دستورًا شعبيًا للبهجة، و«طبلية» تجمع العائلة بالمنقاش وماكينة البسكويت لتشكيل «فرحة العيد».
يبدو أن «رائحة الكعك» قد امتزجت برائحة الحسابات البنكية المعقدة هذا العام، وتسللت خطط «التقسيط» لتزاحم نكهات الكعك فى خيارات الشراء.. وبين أب يبحث عن خطة سداد تضمن لأطفاله فرحة العيد دون كسر ميزانية الشهر، وشركات تمويل وجدت فى «موسم الكعك» سوقًا رابحًا لا يقل أهمية عن العقارات والسيارات، تحولت واجهات محلات الحلويات الكبرى إلى ما يشبه معارض الأجهزة الكهربائية؛ لافتات ضخمة تبشر الزبائن بـ«فرحة بالتقسيط» و«كعك بفوائد صفرية»، حيث بات شراء علبة «كعك وبسكويت» يتطلب هوية شخصية وسجلاً ائتمانيًا، تمامًا كما يتطلب الأمر لشراء ثلاجة أو هاتف محمول.
اقرأ أيضًا| السمن البلدي أم الزبدة؟.. أيهما أكثر صحة
أعلن عدد من المحلات والمتاجر، والشركات المصرية العاملة فى الصناعات الغذائية، توفير كعك العيد والبسكويت لعيد الفطر 2026، بالتقسيط ودون فوائد حتى 12 شهرًا، فى ظل ارتفاع الأسعار.. وتوفر البنوك خدمة التقسيط بالشراكة مع شركات تصنيع وتجارة «كعك العيد»، بجانب خصومات على الشراء الكاش، عن طريق البطاقات الائتمانية، أو فيزا المشتريات.
وبين أروقة المحلات، التقينا «محمد السيد»، موظف وأب لثلاثة أطفال، الذى قال بابتسامة باهتة «الأسعار مرتفعة جدًا، والتقسيط حل متاح يساعدنا على شراء ما نريد، دون ضغط الميزانية.»
على الجانب الآخر، ترى «الحاجة إنعام» أن البركة تكمن فى «اللمة» لا فى «العلبة»، وتقول: «كنا زمان بنجيب الدقيق والسمن ونعمل أحلى كعك بأقل تكلفة، حاليًا الناس بتشترى المظاهر بالتقسيط، والنتيجة ديون متراكمة تخنق الفرحة.
وتطرح ظاهرة «الكعك بالتقسيط» تساؤلاً اجتماعيًا هل استسلمت عاداتنا لسطوة التضخم؟ أم أننا نتمسك بالفرحة حتى لو كانت مؤجلة الدفع»؟.
قراءة أعمق للمشهد الإعلامى| «الاستعلامات» ترصد اتجاهات الصحافة ومراكز الفكر الإسرائيلية والدولية
ركيزة التوازن البيئى| المانجروف كنز أخضر يحمى البحر الأحمر
154 عامًا جمال معمارى| «قصر النيل» أشهر كبارى مصر و«أول مَن عبر النهر»







