يبدو أن القرار الأمريكى بشأن الحرب ضد إيران مازال أسير الانقسام فى دائرة اتخاذ القرار بواشنطن بين من يرون التصعيد حتى الاستسلام دون شروط من جانب إيران، وبين من يطلبون إعلان النصر والانسحاب السريع من الحرب قبل أن تتحول إلى كارثة لن يفلت من آثارها أى طرف!!.. والنتيجة هى هذا التضارب فى القرارات وهذا الانتقال السريع من «الحرب اكتملت» و«إيران مهزومة ومدمرة» إلى «الحرب مستمرة» و»لا اتفاق مع إيران الآن»!!، فى آخر تطورات الموقف الأمريكى، وبعد استهداف جزيرة «خرج» مركز تصدير البترول الإيرانى، والإعلان عن إرسال الآلاف من جنود «المارينز» للمشاركة فى الحرب.. يفاجئ الرئيس ترامب الجميع بدعوة دول حليفة «فرنسا وبريطانيا واليابان وكوريا الجنوبية» ومعها «الصين»!! لإرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز حتى «لا يصبح تهديدًا» من جانب إيران(!!).. واللافت هنا أن الدعوة جاءت فى تغريدة على موقع التواصل الاجتماعى (!!) لمهمة تقتضى اتصالات سياسية محترفة لم تتم، وتستدعى تجهيزات سياسية وعسكرية لم يتم التفاوض بشأنها لا قبل الحرب ولا أثناءها(!!) وأن الصين هى الحليف الأكبر لإيران وأن معظم الدول الأخرى الحليفة لأمريكا عارضت الحرب ورفضت المشاركة فيها!!
تأمين الملاحة فى مضيق هرمز أمر حيوى للعالم كله، ولكنه لا يتم عن طريق «تغريدة» على مواقع التواصل، ولكن «أولًا» بإطفاء الحريق وإنهاء الحرب، وبإغلاق الطريق أمام مؤامرة تحويل الخليج العربى إلى منطقة صراع شيعى ــ سنى كما تخطط إسرائيل بالحرب التى جرت لها أمريكا(!!).. أغلب الترجيحات أن دعوة ترامب تستهدف «أساسًا» الداخل الأمريكى لتبرر استمرار الحرب ومشاركة جنود «المارينز» واحتمال التدخل البرى الذى يلقى معارضة قوية داخل أمريكا، ولمواجهة الفريق الآخر داخل البيت الأبيض نفسه الذى يتساءل: أليس هذا هو وقت الانسحاب وإعلان الانتصار؟!
ربما تكون «تغريدة ترامب» رسالة طمأنة للصين بأنه يضع مصالحها فى الحساب لكنه يعرف أن حسابات الصين تختلف وأن مصالحها مع إيران هى الأبقى. وهو نفس موقف روسيا التى تربح «بسبب هذه الحرب» ما يقرب من ١٥٠ مليون دولار يوميًا بسبب ارتفاع سعر البترول، ومع ذلك.. ومع إقرار ترامب بأن بوتين يساعد إيران قليلًا!! فإنه يرفع العقوبات المفروضة على روسيا حتى لا يرتفع سعر البترول أكثر!!
متى يبدأ التفاوض الحقيقى لإنهاء حرب أشعلتها إسرائيل لتدفع دول المنطقة والعالم كله تكلفتها الفادحة؟! هذا هو السؤال الذى يفرض نفسه على الجميع، والذى يعطى الشرعية الكاملة لجهود «الوسطاء» الذين يواصلون الجهد فى صمت وبمسئولية كاملة لإنهاء الحرب قبل أن تغرق المنطقة كلها فى بحور الفوضى!!

شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»
التعامل مع البنوك بالتليفون ممنوع







