توترات المنطقة تضع السياحة المصرية أمام اختبار جديد.. والسوق المحلية ينقذ موسم العيد

الحركة السياحية إلى المقصد المصري تسير بصورة مستقرة نسبيًا حتى الآن
الحركة السياحية إلى المقصد المصري تسير بصورة مستقرة نسبيًا حتى الآن


في وقت كانت فيه التوقعات تشير إلى عام سياحي جديد يحمل أرقامًا قياسية لمصر بعد النجاح الكبير الذي تحقق خلال عام 2025، جاءت التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة لتضع قطاع السياحة أمام اختبار جديد.

صناعة السياحة التي تعد أحد أهم مصادر العملة الصعبة للاقتصاد المصري هى بطبيعتها شديدة الحساسية لأي توترات جيوسياسية، ما يجعلها من أول القطاعات التي تتأثر بتغيرات المشهد الإقليمي.

اقرأ أيضا: وزير السياحة: مؤشرات الحركة الوافدة لمصر حتى الآن إيجابية رغم التباطؤ النسبي

استقرار نسبي

ورغم هذه الأجواء المضطربة، لا تزال الحركة السياحية إلى المقصد المصري تسير بصورة مستقرة نسبيًا حتى الآن، مع استمرار تدفق الزائرين من عدد من الأسواق الرئيسية، غير أن حالة الترقب تظل حاضرة لدى العاملين بالقطاع، خاصة في ظل ارتباط قرارات السفر لدى كثير من السائحين بمدى توافر الطيران المباشر وفتح المطارات والسفر الآمن وأيضا أسعار التذاكر والإقامة التي تكون في متناول السائح.

ورغم الأداء القياسي للقطاع العام الماضي بإيرادات تجاوزت 18 مليار دولار، فإن استمرار الصراع العسكري بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، لفترة طويلة قد يفرض تحديات إضافية.

ويرى خبراء أن طول أمد التوترات قد يؤدي إلى موجة من إلغاء الحجوزات أو تأجيل السفر، بما قد يفضي إلى فقدان ما بين 10 إلى 15% من عدد السياح المستهدفين خلال العام الجاري.

اقرأ أيضا: وزير السياحة من بورصة برلين: مصر دولة مستقرة وآمنة وبعيدة جغرافيًا عن التوترات

 

السياحة قادرة على تجاوز التحديات الإقليمية

من جهته أكد حسام الشاعر، رئيس الاتحاد المصري للغرف السياحية، أن صناعة السياحة في مصر تمتلك من الخبرات المتراكمة والأسس القوية ما يجعلها قادرة على تجاوز التحديات الإقليمية والدولية الراهنة الناتجة عن الأوضاع المضطربة في المنطقة، مشدداً على أن التعاون الوثيق والقائم بين الحكومة والقطاع الخاص يعد الضمانة الأساسية والركيزة المحورية لتحقيق معدلات نمو متزايدة رغم الصعوبات.

وأوضح الشاعر أن المقصد المصري ما زال يمثل حالة من الاستقرار والتميز في المنطقة، مشيراً إلى أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية تعزز تنافسية السياحة المصرية في الوقت الحالي أبرزها الأمن والاستقرار وهما الميزة النسبية الأهم التي تجذب السائح للمقصد المصري، والبنية التحتية الحديثة والتي تضم التطور الشامل في شبكات الطرق، المطارات، وسائل النقل، والمدن الجديدة والذي يسهل حركة الانتقال ويعزز تجربة السائح، بالإضافة إلى المقومات السياحية التي تسمح بزيادة معدلات الإنفاق وإطالة مدة الإقامة.

اقرأ أيضا: رئيس غرفة السياحة من برلين: نتوقع إلغاء بعض الحجوزات.. والهدوء مطلوب لعبور الأزمة

قطاع شديد الحساسية

يقول إلهامي الزيات الرئيس السابق للاتحاد المصري للغرف السياحية، إن قطاع السياحة في مصر لا ينفصل عن حركة السياحة العالمية، موضحًا أن أي توترات أو حروب في مناطق قريبة تنعكس بشكل مباشر على حركة السفر الدولية.

وأضاف أن القطاع السياحي بطبيعته شديد الحساسية للتغيرات السياسية والأمنية، وبالتالي فإن الحرب الدائرة في المنطقة سيكون لها تأثير بدرجات متفاوتة على حركة السفر، ليس فقط إلى مصر بل إلى المنطقة بأكملها.

اقرأ أيضا: «السياحة والآثار»: تنفيذ حملة إعلامية توثِّق تجارب السائحين في مصر

حالات تباطؤ بسبب اضطرابات الطيران

ومن جانبه أشار باسل السيسي عضو الجمعية العمومية لغرفة شركات السياحة إلى أن بعض الأسواق البعيدة بدأت بالفعل تتأثر بالتطورات الأخيرة، لافتًا إلى أن رحلات من أوروبا وأمريكا اللاتينية وشرق آسيا مثل الهند والصين تواجه حالة من التباطؤ حاليًا نتيجة اضطرابات حركة الطيران وارتفاع تكاليف التأمين على الرحلات الجوية بسبب تداعيات الحرب.

السياحة الداخلية.. طوق نجاة مؤقت

في المقابل، يبرز الرهان على السياحة الداخلية كأحد الحلول السريعة للحفاظ على معدلات التشغيل داخل القطاع، خاصة مع اقتراب إجازة عيد الفطر التي تشهد عادة ارتفاعًا في حركة السفر والتنزه داخل مصر.

وتشير التوقعات إلى أن نسب إشغال المطاعم والمنشآت السياحية في القاهرة والجيزة خلال عطلة العيد قد تتراوح بين 65% و70% وفقًا للحجوزات الحالية، مع اعتماد كبير على الحركة المحلية.

وقال محمد فتحي عضو مجلس إدارة غرفة المنشآت والمطاعم السياحية ورئيس لجنة السياحة الترفيهية بالغرفة، إن غالبية رواد المنشآت السياحية خلال إجازة عيد الفطر سيكونون من المصريين، وهو ما يعكس الدور المهم للسياحة الداخلية في دعم القطاع خلال فترات التباطؤ الخارجي.

وأضاف أن موقف الحجوزات العربية الوافدة إلى مصر خلال العيد لا يزال غير واضح بشكل كامل في ظل إغلاق المجال الجوي في بعض دول الخليج نتيجة التطورات العسكرية في المنطقة، مشيرًا إلى أن الصورة ستتضح بشكل أكبر خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأوضح أن الحركة السياحية القادمة من بعض دول الخليج شهدت بالفعل تراجعًا ملحوظًا خلال الأيام الأخيرة، خاصة من الإمارات والكويت والسعودية وقطر والبحرين، إلا أن وجود أعداد من مواطني هذه الدول في مصر حاليًا قد يسهم في دعم حركة المطاعم والمنشآت السياحية خلال فترة العيد.

اقرأ أيضا: من برلين إلى العالم.. مصر تكثف تحركاتها لجذب مزيد من الحركة السياحية العالمية

 

اختبار جديد لمرونة القطاع

ورغم التحديات الحالية، يؤكد خبراء السياحة أن القطاع اعتاد خلال السنوات الماضية التعامل مع أزمات متلاحقة، بدءًا من جائحة كورونا وصولًا إلى التوترات الجيوسياسية العالمية، وهو ما منح السوق السياحي المصري قدرًا كبيرًا من المرونة والقدرة على التعافي.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو السياحة الداخلية وتنويع الأسواق الخارجية من أهم الأدوات التي يمكن أن تساعد القطاع على تجاوز آثار التوترات الإقليمية، والحفاظ على الزخم الذي حققته السياحة المصرية خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع استمرار الطموحات الحكومية لتحقيق أرقام قياسية جديدة في أعداد السائحين خلال الأعوام المقبلة.