جمهورية النحل والقرآن.. حكاية قرية مصرية طردت البطالة بالعمل والذكر| صور

موضوعية
موضوعية


في قرية هادئة، تبدو الحياة مختلفة قليلًا، فبين البيوت البسيطة والطرق الضيقة، يمتزج صوتان يميزان المكان: تلاوة القرآن الكريم.. وطنين النحل.

 

ففي مدخل هذه القرية لافتة بسيطة لاستقبال الزائرين كُتب عليها: "قرية الشفاءين.. القرآن والعسل"، عبارة قصيرة لكنها تختصر حكاية قرية "حصة شبشير".

 

حكاية اسم القرية

يقول الأهالي إن ايم القرية يعود إلى سنوات بعيدة، حين كانت الأراضي الزراعية تقسم قديمًا إلى ما يعرف بـ"الحصص"، أي نصيب من الأرض الزراعية.

 

وكانت الأرض مملوكة أو مرتبطة باسم عائلة أو شخص يُدعى "شبشير"، فصار الناس يطلقون عليها مع الوقت "حصة شبشير"، أي نصيب أرض شبشير.

 

ومع مرور السنوات لم يعد الاسم مجرد دلالة على قطعة أرض، بل صار عنوانًا لقرية كاملة لها حكايتها الخاصة.


 

بين الكتَّاب والمنحل

مع الساعات الأولى من الصباح يبدأ يوم مختلف في القرية، أطفال يحملون مصاحفهم الصغيرة متجهين إلى الكتاتيب أو المعاهد الأزهرية، بينما ينشغل الرجال والشباب بالاستعداد ليوم طويل بين خلايا النحل.

 

في هذه القرية لا يبدو حفظ القرآن أمرًا استثنائيًا، بل جزءًا طبيعيًا من حياة الناس، فالكثير من الأسر ترى أن البداية الصحيحة لتربية الأبناء تكون بتعليمهم القرآن في سن مبكرة، لذلك تنتشر الكتاتيب والمعاهد الأزهرية في أرجاء القرية.

 

ولهذا أصبحت القرية معروفة بين أهل محافظة الغربية بأنها من أكثر القرى اهتمامًا بتحفيظ القرآن الكريم.


 

العسل.. حكاية رزق

الحكاية لا تتوقف عند قراءة القرآن فقط، فالعسل هنا له قصة أخرى، فمعظم البيوت لها علاقة بتربية النحل، حتى أصلح العيل مصدر رزق أساسي لمعظم السكان.

 

ويقول الأهالي إن نحو ٩٠٪؜ من أبناء القرية يعملون في تربية النحل أو تجارة العسل وتصديره، أما الباقون فيعملون في مهن مرتبطة بهذه الصناعة، مثل صناعة الخلايا الخشبية الخلصة بالنحل والمعدات المستخدمة في المناحل.

 

وهكذا تحولت القرية مع مرور الوقت إلى ما يشبه خلية نحل كبيرة؛ كل شخص فيها يعرف دوره، ويعمل في صمت واجتهاد.

 

قرية بلا بطالة

بفضل هذه المهنة التي توارثتها الأجيال، تكون البطالة غائبة عن القرية، فمن لم يعمل في المناحل يعمل في صناعة الخلايا أو تجهيز المعدات أو تجارة العسل.

 

ويحكي كبار السن أن تربية النحل بدأت في القرية منذ عقود قليلة بعدد محدود من المناحل، لكنها مع مرور الوقت انتشرت وتوارثها الأبناء عن الآباء، حتى أصبحت جزءًا من هوية المكان.

 

سر الحكاية

في حصة شبشير لا تبدو الحياة صاخبة أو مزدحمة، لكنها تسير بإيقاع هادىء يشبه كثيرًا إيقاع خلايا النحل.

 

هنا يعمل الناس منذ الصباح، ويحفظ الأطفال القرآن في الكتاتيب، ويكبر الأبناء وهم يرون في العمل والاجتهاد طريقًا طبيعيًا للحياة.

 

ولهذا يقول كثير من أهل القرية إن سر حكايتهم بسيط: قرآن يُتلى.. ونحل يعمل.. وبركة تملأ المكان.