يؤكد الأطباء أن دقائق قليلة قد تصنع فرقًا كبيرًا في إنقاذ حياة الإنسان، خاصة عندما يتعلق الأمر بالكشف المبكر عن الأمراض الخطيرة، وفي هذا السياق دعت الطبيبة الفرنسية غايل تييرس المواطنين إلى إجراء اختبار بسيط وسريع للكشف المبكر عن سرطان القولون والمستقيم، مؤكدة أن التشخيص المبكر يمكن أن يحقق الشفاء في نحو تسع حالات من كل عشر.
أطلقت السلطات الصحية في فرنسا حملة توعوية واسعة تحت اسم مارس الأزرق، بهدف تشجيع المواطنين على إجراء الفحص المبكر لسرطان القولون والمستقيم، أحد أكثر أنواع السرطان انتشارًا وخطورة.
اقرأ أيضًا | البطيخ و التفاح.. فواكه تحميك من سرطان القولون
وأوضحت الدكتورة غايل تييرس، المسؤولة عن مركز الفحوصات الصحية في مدينة بواتييه، أن الاختبار المتاح بسيط للغاية ويمكن إجراؤه في المنزل دون الحاجة إلى زيارة المستشفى ويعتمد الفحص على أخذ عينة صغيرة من البراز للكشف عن وجود آثار دم غير مرئية قد تشير إلى وجود مشكلات في القولون.
وتستهدف هذه البرامج الوقائية الرجال والنساء الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و74 عامًا، خصوصًا الذين لا يعانون تاريخًا مرضيًا سابقًا مرتبطًا بزوائد القولون أو أمراض مشابهة قبل سن الخمسين ويُنصح بإجراء هذا الاختبار مرة كل عامين ضمن برامج الوقاية الصحية.
وتشير الطبيبة إلى أن بعض العلامات قد تكون مؤشرًا مبكرًا للإصابة بسرطان القولون، مثل حدوث تغيّر ملحوظ في حركة الأمعاء، أو ظهور دم أحمر في البراز، أو وجود دم داكن مع رائحة قوية للبراز، وقد تدل هذه الأعراض أحيانًا على وجود زوائد لحمية في القولون، وهي قد تكون حميدة في البداية لكنها قد تتحول لاحقًا إلى أورام خبيثة إذا لم تُكتشف مبكرًا.
ويتميز سرطان القولون والمستقيم بأنه يتطور ببطء نسبيًا، ما يمنح الأطباء فرصة كبيرة للتدخل في المراحل الأولى.
وتشير الدراسات إلى أن نسبة الشفاء قد تصل إلى نحو 90% إذا تم اكتشاف المرض في وقت مبكر، ورغم سهولة هذا الاختبار، ما يزال كثير من الأشخاص يترددون في إجرائه بسبب الشعور بالحرج، إذ يتطلب أخذ عينة بسيطة من البراز في المنزل، لكن الأطباء يؤكدون أن هذا الفحص لا علاقة له بتنظير القولون، بل يعد خطوة أولى سهلة يمكن أن تساعد في اكتشاف المرض مبكرًا قبل ظهور أعراض خطيرة.
وتشير الإحصاءات الصحية إلى أن نسبة المشاركة في هذا الفحص ما زالت محدودة، إذ تبلغ نحو 37% فقط، بينما تسعى الجهات الصحية إلى رفع هذه النسبة إلى 65% بحلول عام 2030 من خلال حملات التوعية وتسهيل الحصول على أدوات الفحص عبر الأطباء والصيدليات وحتى عبر الإنترنت.
ويُعد سرطان القولون والمستقيم من أكثر الأمراض خطورة، حيث يتم تسجيل نحو 47 ألف حالة جديدة سنويًا في فرنسا، إضافة إلى نحو 17 ألف حالة وفاة مرتبطة به كل عام.
وفي ختام دعوتها، شددت الدكتورة غايل تييرس على أن هذا الاختبار البسيط والمتاح مجانًا يمثل فرصة حقيقية لحماية الصحة وإنقاذ الأرواح، مؤكدة أن الوقاية والكشف المبكر يظلان السلاح الأقوى في مواجهة هذا المرض.

الأزمة القلبية.. 8 إشارات تحذيرية قبل فوات الأوان
علامات في الفم قد تكشف أمراضا خطيرة.. متى تستدعي الأعراض زيارة الطبيب؟
ما وراء السكري.. 6 مخاطر صحية خطيرة تكشف الوجه الخفي لمقاومة الأنسولين
