تتصدر دائما أسعار الذهب المرتفعة عناوين الأخبار العالمية، لكن على صعيد آخر توجد أهمية لعنصر آخر أكثر تأثيرا في مستقبل الطاقة وهو اليورانيوم، فمع تزايد المخاوف بشأن نقص الوقود واضطراب سلاسل الإمداد العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية، تتجه الدول نحو مصادر طاقة أكثر استدامة، وعلى رأسها الطاقة النووية، وفي هذا السياق، أعلنت الصين عن اكتشاف ضخم لاحتياطي من اليورانيوم.
أعلنت الصين عن اكتشاف احتياطي هائل من اليورانيوم أسفل صحراء أوردوس في منطقة جينغتشوان بمنغوليا الداخلية، حيث تقدر الكميات المكتشفة بنحو 30 مليون طن، وفق تقارير صادرة عن شركة «فوتورا ساينسز»، ويعد هذا الاكتشاف الأول من نوعه عالميًا من حيث الحجم في تكوينات الحجر الرملي الريحي، بحسب ما أعلنته هيئة المسح الجيولوجي الصينية التابعة لوزارة الموارد الطبيعية.
ويأتي هذا الإعلان في توقيت بالغ الأهمية بالنسبة للصين، التي تسعى لتقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري وتسريع خططها للتوسع في الطاقة النووية، وتشير التقارير إلى أن بكين تعمل حاليا على إنشاء 11 مفاعلا نوويا جديدا لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء.
اقرأ أيضا| CNN: القضاء على اليورانيوم الإيراني لن يتم بالقوة العسكرية وحدها
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة «تشاينا ديلي»، فإن هذا الاحتياطي الضخم قد يضمن للصين إمدادات طويلة الأجل من الوقود النووي، ويقلل من اعتمادها على واردات اليورانيوم من كبار المنتجين عالميًا مثل كازاخستان وكندا وأستراليا وناميبيا.
وفي هذا الإطار، أكد لين بوكيانغ، رئيس المعهد الصيني لدراسات سياسات الطاقة بجامعة شيامن، أن الاكتشاف يمثل تحولا مهما في ملف أمن الطاقة للصين، كما وصف جين روشي، كبير علماء هيئة المسح الجيولوجي الصينية، المنطقة بأنها «حدود جديدة لاستكشاف اليورانيوم عالميًا»، مشيرًا إلى أن طبقات الحجر الرملي الريحي تمتد على مساحة تقارب 200 ألف كيلومتر مربع في حوض أوردوس وأحواض أخرى مثل تاريم وجونغار.
ولا تقتصر تداعيات هذا الاكتشاف على الداخل الصيني فقط، بل قد تمتد إلى الأسواق العالمية إذ إن تحقيق بكين درجة أعلى من الاكتفاء الذاتي في الوقود النووي قد يقلل من نفوذ الدول المصدرة ويمنح الصين موقعا أقوى في مفاوضات الطاقة والمناخ الدولية، ويرى تشاو شيانغ بين، كبير الاستراتيجيين في شركة "بكين غولد آند فوركس" لإدارة الاستثمارات، أن هذه الاحتياطيات تمثل شبكة أمان للصين في مواجهة أي اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية.
اقرأ أيضا| أكسيوس: أمريكا تدرس إرسال قوات خاصة لإيران لمصادرة مخزونها من اليورانيوم
ورغم الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية لهذا الاكتشاف، فإن عمليات التعدين في المناطق الصحراوية تظل محفوفة بالتحديات، إذ تتطلب كميات كبيرة من المياه، إلى جانب المخاطر البيئية المرتبطة بالنفايات المشعة وتأثيرها المحتمل على النظام البيئي الهش في المنطقة.
ومع ذلك، تؤكد الصين أن تطوير هذه الموارد سيجري ضمن استراتيجية أوسع للتحول نحو مزيج طاقة منخفض الكربون، يجمع بين الطاقة النووية والطاقة الشمسية وطاقة الرياح، في إطار سعيها لتحقيق أمن الطاقة وتقليل الانبعاثات في السنوات المقبلة.

مشروبات الطاقة.. أضرار ومضاعفات خطيرة
«اللبن المتجمد أم القاطع».. أيهما أفضل للاستخدام
جددي في مطبخك.. طريقة تحضير فيليه اللحم بحشو الخضار







