لم يكن توقيع وثيقة تنظيم دورة الألعاب الإفريقية 2027 مجرد إجراء بروتوكولى عابر، بل خطوة مهمة تفتح بابًا واسعًا أمام طموحات الرياضة المصرية فى القاهرة، وتؤكد أن مصر ما زالت قادرة على استضافة كبرى الأحداث القارية والدولية بثقة واقتدار.. وجاء توقيع الوثيقة بعد أيام قليلة من تولى الكابتن جوهر نبيل حقيبة وزارة الشباب والرياضة، ليضع أمامه تحديًا كبيرًا وملفًا استراتيجيًا ينتظر الكثير من العمل والتخطيط، خاصة أن البطولة تمثل حدثًا قاريًا ضخمًا يحمل أبعادًا رياضية وتنظيمية وتسويقية تتجاوز مجرد منافساتٍ داخل الملاعب.
أهمية الدورة لا تتوقف عند كونها بطولة إفريقية كبرى، بل تمتد إلى كونها محطة تأهيل مهمة للعديد من الرياضات المُؤهلة إلى الألعاب الأولمبية لوس أنجلوس 2028، حيث من المتوقع أن تضم ما يقرب من 14 لعبة أولمبية، إلى جانب عدد من الألعاب غير الأولمبية، وهو ما يمنحها قيمة فنية وتنافسية استثنائية ويجعلها محط أنظار القارة بأكملها.
وعلى الصعيد التنظيمي، فإن مصر تمتلك سجلًا لافتًا فى استضافة الأحداث الكبرى، وقد أثبتت قدرتها على تنظيم بطولات عالمية فى ظروف استثنائية، كما حدث خلال بطولة العالم لكرة اليد 2021 التى أقيمت وسط جائحة كورونا وخرجت بصورة أبهرت العالم ؛ لذلك فإن التحدى الحقيقى فى الدورة الإفريقية المقبلة لن يكون فى التنظيم فقط ، بل فى تقديم نسخة استثنائية تعكس صورة الجمهورية الجديدة التى تسير بخطى ثابتة نحو الريادة الرياضية.
لكن نجاح البطولة لا يعتمد على الجانب التنظيمى وحده، بل يحتاج إلى رؤية تسويقية واضحة وخطة استثمارية قادرة على جذب الرعاة والشركاء، بما يتناسب مع قيمة الحدث وحجمه ؛ فالتكاليف المُتوقعة بلا شك كبيرة، غير أن الإدارة التسويقية الذكية قادرة على تحويل البطولة إلى مشروع ناجح اقتصاديًا وإعلاميًا فى الوقت نفسه، وهو ما نأمل فى أن يكون ضمن أولويات وزير الشباب والرياضة الجديد، خاصة أن خبرته الطويلة فى عالم التسويق والإعلانات قد تمنح هذا الملف دفعة قوية.
ويبقى الهدف الاستراتيجى والمهم جداً فى ملف استضافة هذه الدورة وهو استثمار الإمكانات الرياضية الضخمة التى تمتلكها مصر الحديثة ، وعلى رأسها: مدينة مصر الدولية للألعاب الأولمبية، إحدى أكبر القلاع الرياضية فى المنطقة، والتى يمكن أن تكون بوابة حقيقية لترويج حلم أكبر يتمثل فى استضافة الألعاب الأولمبية يوماً ما.
ولعل كلمات الإشادة التى صدرت عن رئيس اللجنة الأولمبية الدولية خلال لقائه مع فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسى ما زالت حاضرة فى الأذهان، حين أكد أن مصر الجديدة أصبحت تملك البنية التحتية والخبرة التنظيمية التى تؤهلها لاستضافة الأولمبياد مستقبلاً.
ورغم أهمية الحدث وما يحمله من فرص ومكاسب، فإن المُلاحظ حتى الآن ؛ هو غياب الحديث التفصيلى حول الاستعدادات الخاصة بالدورة الإفريقية منذ الإعلان عن توقيع الوثيقة.. وكان من الطبيعى أن نشهد حراكاً أكبر واجتماعات متواصلة بين وزير الشباب والرياضة الكابتن جوهر نبيل ورئيس اللجنة الأولمبية المصرية المهندس ياسر إدريس ورؤساء الاتحادات الرياضية، من أجل وضع الخطوط العريضة للبطولة وتحديد مسارات العمل خلال المرحلة المقبلة.
ويمتلك المهندس ياسر إدريس تصوراً كاملاً عن دورة الألعاب الإفريقية بشكل عام قال إنه سيعلن عنه فى وقت لاحق وذلك فى أعقاب لقاء جمعه مع كيرستى كوفنترى رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية والتى ستكون على رأس الحاضرين فى الحدث الكبير فى ظل العلاقة القوية التى تربطها بإدريس الذى كان من أكبر الداعمين لها فى إفريقيا فى الانتخابات الأخيرة للجنة الدولية ؛ وتقريباً هذا التصور وضعه إدريس عقب لقاءات جمعته مع رؤساء الاتحادات الأولمبية المصرية لتحديد اللعبات المُحتمل مشاركتها فى الدورة الإفريقية .
والمتخصصون يعلمون تماماً أن دورة الألعاب الإفريقية فى الأساس تقع ضمن اختصاص اللجنة الأولمبية المصرية ، مما يجعل دورها، إلى جانب الاتحادات الرياضية، لا يقل أهمية عن دور الوزارة نفسها، خاصة فيما يتعلق بتحديد الألعاب المشاركة والهيكل التنظيمى والاستعداد الفنى للمنتخبات الوطنية.
ومن هنا، يصبح من الضرورى الإعلان فى أقرب وقت عن خريطة واضحة لتنظيم البطولة، تتضمن توقيتات الاستعداد، ومواقع المنافسات، وخطة التسويق والرعاية، حتى لا يداهمنا الوقت، وحتى يشعر الشارع الرياضى بأن العمل يسير بخطواتٍ مدروسة نحو تنظيم نسخة تليق باسم مصر ومكانتها.. إن دورة الألعاب الإفريقية القاهرة 2027 ليست مجرد بطولة رياضية، بل فرصة تاريخية لتعزيز مكانة مصر القارية والدولية، وخطوة جديدة على طريق حلم أكبر ينتظره الجميع… حلم أن ترى مصر يوماً ما شعلة الأولمبياد تضىء سماءها.. كل الأمنيات بأن يكون هذا الحدث بداية فصل جديد من التألق الرياضى للجمهورية الجديدة.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







