أجرت مجلة « الكواكب» حواراً مع الفنانة القديرة شادية حول ذكرياتها عن فترة الطفولة والصبا وروحانيات شهر رمضان الكريم التى ظلت عالقة فى ذهنها، وقد اقتبسنا من الحوار بعض فقراته التى تتحدث فيها عن ذكرياتها مع فانوس رمضان أبو شمعة الذى تقول عنه:
- «للفانوس أبو شمعة مكانة خاصة فى نفسى أنا وكل بنات جيلى، فنحن كأطفال صغار لدينا صورة ذهنية تربط بين قدوم شهر رمضان والفانوس الذى كنا نتنافس فى اختيار ألوانه الزجاجية، وكان والدى يحضر لكل طفل فى العائلة فانوس رمضان الذى كان يُدخل علينا البهجة، وعندما كبرت وبعد أن أصبحت معروفة فلابد أن يكون الفانوس فى بيتى كل رمضان واشترى الفوانيس لكل أطفال العائلة».
وتضيف: «كان والدى رحمة الله عليه يحرص على تنشئة أولاده على التربية الدينية وتعاليم الإسلام السمحة، كان يصر على أن نقوم بأداء الفرائض من صلاة وصيام الشهر الفضيل، وأتذكر ما لا يمكن أن أنساه أبداً وكنا وقتها فى مدينة «أنشاص» حيث مقر عمل والدى، وهى إحدى القرى التابعة لمركز بلبيس بمحافظة الشرقية، وقد تشكك الناس فى اليوم الذى نبدأ فيه صيام الشهر المعظم، ووردت تعليمات إلى رئيس بوليس أنشاص أن رمضان سوف يبدأ غداً، الأمر الذى جعل كل أفراد الأسرة تجتمع حول مائدة السحور، وبعد أن انتهينا من تناول طعام السحور أوينا إلى الفراش لانتظار اليوم التالى الذى يبدأ فيه أول أيام الصيام، غير أننا فوجئنا فى صباح اليوم التالى بصدور إشارة تليفونية لرئيس البوليس أيضاً تفيد بأن المفتى لم يرَ هلال رمضان أمس وبالتالى لم تثبت الرؤية.
وتضيف شادية: «أسرعت أمى بإعداد طعام الغداء وكان عبارة عن «أوزة» سمينة، وكانت أمى تهوى تربية الدواجن والطيور فى حديقة الفيلا التى كانت مُخصصة لنا من تفتيش أنشاص، وبعد أن أتينا على الأوزة فوجئنا بشيخ أحد مساجد أنشاص غاضباً ثائراً وهو يلعن الذين يفسدون فى الأرض فساداً لأن اليوم كان أول أيام الصيام» !
وتختتم شادية رواية هذا المأزق قائلة: «فما كان من والدى إلا أن أصدر أوامره إلى جميع أفراد الأسرة بأن يكفوا عن الطعام حتى موعد الإفطار على أن نصوم يوماً آخر قضاء، وقد أمضيت باقى اليوم أعانى من العطش الشديد بعد أن أكلت «أوزة» سمينة، ولم أتمكن من أن أشرب قطرة ماء واحدة، وكان الصيام فى هذا العام خلال شهر يوليو شديد الحرارة !
«الكواكب» - رمضان 1977

كنوز| حكايات سيدة الشاشة مع عملاق الصحافة فى ذكرى ميلادها الـ 95
كنوز| مستقبل مصر فى عقلها
كنوز| قصة «ثومة» مع الشريف فى «مسامرات الجيب» !







