على موائد الإفطار الرمضانية في مصر، تلعب المشروبات دوراً لا يقل أهمية عن الأطعمة، فهي تضيف نكهة مميزة وتروي العطش بعد ساعات الصيام الطويلة، من قمر الدين والخشاف إلى العرقسوس والتمر الهندي والسوبيا، لكل مشروب قصة ممتدة عبر قرون، تعكس ثقافات متشابكة وتجارب شعبية متوارثة.
دعونا نغوص في تاريخ أبرز هذه المشروبات وكيف ارتبطت بعادات رمضان في مصر.

- قمر الدين:
يُعد قمر الدين أحد أشهر المشروبات الرمضانية في مصر، ويرتبط ظهوره بالقرن الخامس عشر الميلادي.
وفقاً لبعض الروايات، جاء الاسم نسبةً إلى الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك الذي كان يأمر بتوزيعه فور رؤية هلال رمضان، بينما تشير روايات أخرى إلى صانع مشهور باسم "قمر الدين".
أصله يعود إلى سوريا حيث يُصنع من شرائح المشمش المجففة، وانتقل لاحقاً إلى مصر وبلاد المغرب، ليصبح جزءاً من التراث الرمضاني المصري.
- الخشاف:
الخشاف مشروب متنوع المكونات، نشأ عبر تأثير حضارات متقاربة.
تعني كلمة "خشاف" بالتركية التمر المنقوع، وفي الفارسية تشير إلى العصير الحلو.
أما "ياميش" فهي كلمة مصرية فاطمية تعني الفاكهة المجففة، ويمثل هذا المشروب تلاقياً بين الثقافات المختلفة في مصر، ليصبح من المشروبات الأساسية على موائد رمضان.

- السوبيا:
تتميز السوبيا المصرية بمكوناتها البسيطة والمغذية: الماء، اللبن، جوز الهند، والفانيلا، ويعود تاريخها إلى عصر المماليك قبل نحو 800 عام، حيث كانت تُصنع من مكونات متوفرة في الظروف الاقتصادية الصعبة، لتصبح مشروباً شعبياً ومغذياً.
وتوجد روايات تربط أصل السوبيا بمحاولات المصريين القدماء للاستفادة من بقايا الخبز عبر إضافة الخميرة والسكر، لصنع مشروب منعش.
- التمر الهندي:
التمر الهندي من المشروبات الأساسية في رمضان، ويعود أصله إلى الهند وشرق أفريقيا الاستوائية، استُخدم في مصر منذ عصر المماليك كبديل عن الخمر، وكان هدفه الأساسي تخفيف العطش أثناء الصيام.
ووفقاً للتاريخ، انتشر التمر الهندي في مصر عبر العرب، وأصبح جزءاً لا يتجزأ من مائدة الإفطار حتى اليوم.

- العرقسوس:
يحتل العرقسوس مكانة خاصة لدى المصريين في رمضان، وهو معروف بفوائده الصحية العديدة.
أوصى به الطبيب العربي ابن البيطار لعلاج أمراض الكبد والحلق، وتهدئة المعدة وأمراض الصدر، وتقليل العطش، ويُعتقد أن استخدام العرقسوس يعود إلى العصر الفرعوني، حيث عُثر على بذوره في مقبرة الملك توت عنخ آمون، واستخدم الأطباء لتخفيف مرارة الأدوية وجعلها أكثر قبولاً للمرضى.

- نصائح للاستمتاع بالمشروبات الرمضانية:
يمكن الاستمتاع بهذه المشروبات كجزء من الإفطار لتعويض السوائل والطاقة بعد الصيام.
يُفضل تحضير المشروبات في المنزل لتجنب السكر الزائد والإضافات الصناعية.
يمكن تنويع المشروبات الرمضانية بين الفاكهية والمغذية مثل السوبيا والتمر الهندي، لضمان حصول الجسم على الفيتامينات والمعادن.
الاستفادة من القيم الغذائية الطبيعية للعرقسوس والتمر الهندي في تعزيز الصحة أثناء الصيام.
تاريخ هذه المشروبات يعكس جزءاً من التراث الشعبي المصري، ويؤكد أن رمضان ليس مجرد شهر للصيام، بل مناسبة للحفاظ على الثقافة الغذائية والاجتماعية عبر الأجيال.

عقد بيضاء أو صفراء في الممبار.. علامات لا يجب تجاهلها
طريقة عمل «صوص رانش» بمكونات بسيطة في المنزل
5 قواعد أساسية للحفاظ على جمال وصحة الشعر القصير







