تشير تقارير طبية إلى أن ١٠ ملايين شخص حول العالم مصابون بالأمراض المناعية، التى تحولت إلى ظاهرة يعيشها أشخاص قد يبدون طبيعيين من الخارج، بينما أجسادهم تخوض صراعًا مع المرض الذى يبدأ بإرهاق بسيط أو ألم غامض أو اضطراب فى الهضم، ثم يتطور تدريجيًا ليؤثر على أعضاء حيوية، ويجعل المريض فى رحلة طويلة من الفحوصات والعلاج والتعايش.
المرض المناعى حالة يحدث فيها خلل فى جهاز المناعة - المسئول عن التعرف على الأجسام الغريبة - فيفقد قدرته على التمييز بين العدو والصديق، بدلًا من مهاجمة الفيروسات والبكتيريا فقط، يبدأ فى مهاجمة خلايا الجسم السليمة، مسببًا التهابات مزمنة قد تصيب الجهاز الهضمى أو المفاصل أو الجلد أو غيرها من الأعضاء.
خطورة هذه الأمراض تكمن فى طبيعتها المزمنة، تداخل أسبابها، وصعوبة اكتشافها المبكر أحيانًا. يوضح د. باسم أمين استشارى الجهاز الهضمى والكبد، أن بعض أبرز صور الخلل المناعى تظهر فى الجهاز الهضمى، حيث يتعامل الجسم مع أنسجة الأمعاء أو القولون كأجسام غريبة، ما يؤدى إلى التهابات مزمنة مثل الالتهاب التقرحى بالقولون. ويشير إلى أن هذه الأمراض أصبحت أكثر انتشارًا بين الفئات العمرية الشابة، نتيجة تداخل العوامل الوراثية مع نمط الحياة الحديثة القائم على الوجبات السريعة والتوتر وقلة الحركة، ويؤكد أن التشخيص المبكر عنصر حاسم فى تقليل المضاعفات، وأن العلاجات الحديثة - ومنها العلاجات البيولوجية - ساعدت على إعادة توازن المناعة وتحسين جودة حياة المرضى.
ويؤكد د. جميل زيدان أستاذ الفيروسات والأمراض المعدية، أن ضعف أو اضطراب المناعة قد ينتج عن عوامل وراثية أو عيوب خلقية، بالإضافة إلى العدوى المزمنة، كما يلعب سوء التغذية دورًا كبيرًا، خاصة نقص البروتينات والفيتامينات والمعادن الضرورية لدعم الجهاز المناعى.. ويضيف أن التوتر النفسى المستمر يرفع مستويات هرمونات الضغط العصبى، ما يضعف قدرة الجسم الدفاعية، بينما قد تؤدى بعض الأدوية أو العلاجات الكيميائية إلى تقليل كفاءة المناعة، ما يجعل الجسم أكثر عرضة للاضطراب.
من جانبه، يشير د. ماهر الجارحى استشارى الباطنة والصدر بمستشفى حميات إمبابة إلى أن الأمراض المناعية تؤثر فى الجهاز التنفسى خاصة الرئتين والشُعب.. فالخلل المناعى يجعل الجسم أكثر حساسية تجاه المثيرات البيئية، وحالات الحساسية الصدرية والتهابات الشُعب الهوائية. وأضاف أن هذا الاضطراب المناعى يظهر فى صورة سعال وضيق بالتنفس، وأكد أن السيدات هن الأكثر عرضة لبعض الأمراض المناعية مقارنة بالرجال.. ويرجع ذلك إلى التغيرات الهرمونية التى تمر بها المرأة على مدار حياتها، خاصة بعد انقطاع الدورة الشهرية، حيث يحدث انخفاض فى الهرمونات التى تلعب دورًا فى تنظيم المناعة، وهذه التغيرات قد تؤثر على امتصاص الفيتامينات والمعادن، كما تنعكس نفسيًا فى صورة توتر أو تقلبات مزاجية وهو ما يضاعف تأثير الخلل المناعى، لذلك يشدد على أهمية التغذية المتوازنة، والمتابعة الطبية، والدعم النفسى للسيدات فى هذه المرحلة.
وأكد الأطباء أن شهر رمضان يمثل فرصة ذهبية لمرضى الأمراض المناعية لإعادة تنظيم نمط حياتهم، فالصيام - عند ممارسته بشكل صحى - يساعد على إراحة الجهاز الهضمى وتنظيم العادات الغذائية، ووجه الأطباء بضرورة اتباع بعض النصائح العامة فى رمضان منها الاعتدال فى تناول الطعام وتجنب التخمة والبدء بوجبات خفيفة سهلة الهضم وتقليل السكريات والدهون، والاعتماد على البروتينات والخضراوات وشرب الماء بانتظام بين الإفطار والسحور، والنوم الجيد وتقليل التوتر.
جوهرة الدولة المملوكية| «المؤيد شيخ» حكاية سلطان «نذر» بناء مسجده فوق سجنه
تدريب طلاب المستقبل| انطلاق منتدى التعليم التقنى والمهنى لدول المتوسط
خبز الأجداد يعـــود| «الساور دو» من الفراعنة إلى «الترند»







