فى قلب القاهرة، حيث ينبض حى المطرية بواحدة من أعظم صور التكافل الاجتماعى فى شهر رمضان المبارك، من خلال إفطار المطرية الشهير، حيث لا تقتصر الاستعدادات على الموائد فقط، بل امتدت لتشمل الجدران التى ارتدت ثياباً فنية مبهجة، لتمنح الليلة هويتها المصرية.
بطل هذه التحولات البصرية هو أحمد زبادى، فنان الجرافيتى، الذى قرر أن يشارك فى هذا العرس الشعبى بسلاحه الأقوى المتمثل فى الألوان والفرشاة.
لم تكن رحلة أحمد مع الفن وليدة اللحظة، حيث بدأت علاقته بالرسم منذ طفولته، كان يرى فى الكراسات وأى مساحة فارغة أمامه فرصة لخلق عالم جديد، وتحولت الهواية إلى شغف حقيقى دفعه للتعلم والتدرب على يد أستاذه محمود المصرى لمدة 4 سنوات، ومع الوقت، نضجت رؤيته الفنية، وقرر الخروج من حيز اللوحات التقليدية الضيق، إلى براح فن الشارع، ليجد فى الجدران ضالته كمنصة أصدق لتقديم الفن للناس مباشرة، دون حواجز المعارض المغلقة.. يقول أحمد: «هذه هى السنة الثالثة التى أشارك فى تزيين جدران المطرية، وهى تجربة من أقرب التجارب إلى قلبى.. جاءت الفكرة عندما لاحظت محاولات اجتهادية من شباب المنطقة للرسم على الجدران، فقررت المشاركة لإضافة لمسة جمالية احترافية تليق بالحدث، فأنا أرى أن إفطار المطرية أصبح رمزاً للترابط بين الناس، وأردت أن أمنح الشوارع فرصة لتشارك فى الاحتفال، وبالتأكيد الرسم فى الشارع يجعلنا محاطين بالأهالى الذين يلتفون حولنا ويدعموننا، مما يشعرنا بأن المجتمع كله يشارك فى إنجاز هذا العمل الفني».
ويضيف: «لكى تكتمل اللوحة، كان لابد من دمج هوية المكان بروحانية الزمان، فاستخدمت رموزاً رمضانية أصيلة، كالفوانيس والهلال والزينة، فضلاً عن شخصيات رمضانية ارتبطت بوجدان أجيال مختلفة، مع دمج عناصر من الهوية الشعبية للمنطقة، ليشعر الأهالى بأن هذه الجدران تتحدث بلسانهم وتخاطب ذكرياتهم، ولم يكن الرسم عملاً فردياً، بل تحول إلى ورشة عمل مفتوحة، شارك فيها أطفال وشباب المنطقة الذين تحمسوا لتجربة الرسم، مما خلق مساحة ساحرة من التفاعل والمشاركة المجتمعية».. واجه الفنان تحديات عدة خلال عمله، أبرزها تقلبات الطقس واختلاف خامات الجدران، وفى هذا العام وصل الطموح إلى رسم شعار»15 رمضان» ضخماً على واجهة عمارة كاملة، مما تطلب استخدام ونش عملاق.. ويكشف أحمد أن التحضيرات لهذه الملحمة البصرية تكون فى أواخر شهر شعبان، ويبدأ التنفيذ الفعلى فى أول أو ثانى أيام رمضان، حيث يستغرق العمل على الرسمة الواحدة من عدة ساعات إلى يوم كامل، وتستخدم ألوان بلاستيك مخصصة للجدران، ومقاومة للعوامل الجوية، لضمان بقائها فترة طويلة.
ما يزيد القصة جمالاً هو روح التكافل، فشباب المطرية هم من يتكفلون بشراء كافة الخامات والأدوات، بينما يتطوع أحمد بمجهوده ووقته وفنه كاملاً كهدية لأهل المنطقة.
لمى بطلة «ذا فويس كيدز»
طلاء أظافر بأعلام المونديال
«القهوة» بريئة من الجفاف





