المتاحف البريطانية تواجه انتقادًا بسبب رفات بشرية أجنبية

صورة موضوعبية
صورة موضوعبية


أثار اكتشاف وجود ما يُقدر بنحو 263 ألف رفات بشرية في متاحف المملكة المتحدة جدلًا واسعًا بين المشرعين وعلماء الآثار والخبراء الثقافيين، وتشمل هذه المجموعة هياكل عظمية كاملة، ومومياوات مصرية، وجماجم، وحتى قطعًا أثرية أكثر خصوصية كالجلود والأسنان والأظافر والشعر، والتي غالبًا ما جُمعت خلال المستعمرات البريطانية.

السياق التاريخي

على امتداد رقعة الإمبراطورية البريطانية الاستعمارية الشاسعة، كان الاستيلاء على الآثار الثقافية والبشرية من الأراضي المحتلة ممارسة شائعة، فقد شهدت المجتمعات الأصلية في أفريقيا وآسيا والأمريكتين وأوقيانوسيا نقل آثارها المقدسة وبقايا أجدادها إلى الجزر البريطانية، حيث أصبحت جزءًا من معروضات المتاحف والمجموعات الخاصة، وفقًا لموقع «geointelhub».

وتُعد هذه الآثار، التي غالبًا ما تُعرض خارج سياقها الأصلي وبطرق يعتبرها السكان المحليون غير لائقة، شاهدًا على حقبةٍ سارت فيها الإمبريالية الثقافية جنبًا إلى جنب مع الهيمنة السياسية.

وعلى وجه التحديد، بلغ اتجاه جمع الرفات البشرية ذروته خلال القرنين الـ 18 والـ 19، مدفوعًا بنظريات العرق الزائفة السائدة آنذاك، حيث استُخدمت الجماجم وغيرها من الرفات لتبرير أساطير التفوق العرقي، وقد سعت المؤسسات إلى الحصول على هذه الآثار لدراستها دون موافقة المجتمعات التي أُخذت منها.


التداعيات المعاصرة

في السنوات الأخيرة، خضعت أخلاقيات الاحتفاظ بالرفات البشرية وعرضها لتدقيقٍ كبير، ويركز النقاش الحالي ليس فقط على الواجبات الأخلاقية للمتاحف، بل أيضاً على الالتزامات السياسية للمملكة المتحدة لتصحيح مظالم الحقبة الاستعمارية.

وتطرح هذه الاكتشافات أسئلة ملحة: هل ينبغي للمتاحف إعادة هذه الرفات إلى بلدانها الأصلية؟ وهل ثمة مجالٌ للتسوية التي تراعي المصالح العلمية ومطالب السكان الأصليين على حدٍ سواء؟

يرى أعضاء البرلمان والخبراء أن الإبقاء على هذه القطع الأثرية دون تعويض يُخلّد ذكرى الاستعمار، فهي ليست مجرد تحف تاريخية، بل تحمل دلالات وطنية وروحية، وتستحق مكانتها اللائقة في أوطانها الأصلية.

الديناميات العالمية والإقليمية

تتزايد الدعوات الدولية لاستعادة الآثار الثقافية والإنسانية، فكثيراً ما تجد دول مثل مصر، التي استضافت آثاراً منهوبة رغماً عنها، نفسها منخرطة في نقاشات مع الدول الغربية حول إعادة هذه الكنوز، وفي أفريقيا، حيث غالباً ما تجاهل التنافس على التراث السيادة المحلية، يعكس تزايد الحزم في خطابات الاستعادة نهضة أفريقية في السيادة الثقافية.

إن التداعيات الجيوسياسية عميقة، إذ تمس قضايا الدبلوماسية الدولية، والتراث الثقافي، وجبر المظالم التاريخية، وقد يُسهم الإنصاف الفعال في بناء جسر دبلوماسي، يشجع على الاحترام المتبادل والتعاون بين الدول.