مجلس إدارة الأعلى للآثار يرسم ملامح المرحلة المقبلة لحماية التراث المصري

مجلس إدارة الآثار
مجلس إدارة الآثار


في خطوة تعكس استمرار الجهود للحفاظ على التراث الحضاري المصري وتعظيم الاستفادة منه ثقافيًا وسياحيًا، ترأس شريف فتحي وزير السياحة والآثار اجتماع مجلس إدارة المجلس الأعلى للآثار بمقر الوزارة في العاصمة الإدارية الجديدة، لمناقشة مستجدات العمل في قطاعات الآثار المختلفة، واستعراض ما تحقق من إنجازات خلال الفترة الماضية.

وشهد الاجتماع طرح عدد من الملفات المهمة التي تعكس حيوية العمل الأثري في مصر، من اكتشافات جديدة وأعمال توثيق وترميم، إلى اتفاقيات تعاون تسهم في إبراز الهوية الحضارية المصرية ودعم مشاركة الشباب في توثيق التراث باستخدام التكنولوجيا الحديثة.

 

استهل وزير السياحة والآثار الاجتماع بالترحيب بالدكتور هشام الليثي في أول اجتماع لمجلس الإدارة عقب توليه مهام منصبه الجديد أمينًا عامًا للمجلس الأعلى للآثار، متمنيًا له التوفيق في أداء مهامه، ومؤكدًا ثقته في أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التطوير والإنجاز في مختلف مجالات العمل الأثري، بما يعزز مكانة مصر العلمية والحضارية عالميًا.

 

وخلال الاجتماع، استعرض الأمين العام للمجلس أبرز ما تم إنجازه خلال الشهر الماضي، حيث شهدت عدة مواقع أثرية على مستوى الجمهورية تحقيق عدد من الاكتشافات المهمة على يد بعثات أثرية مصرية وأجنبية، الأمر الذي يعكس استمرار الزخم العلمي في مجال البحث الأثري بمصر.

 

كما أشار إلى استكمال أعمال التسجيل العلمي لمقبرة آمون إم حاب بمنطقة العساسيف، وهي من المقابر المهمة التي تقدم معلومات تاريخية قيمة عن شخصيات بارزة في الدولة الحديثة.

 

وفي السياق ذاته، بدأت أعمال تسجيل مجموعة جديدة من المقابر في سقارة، وذلك بعد الانتهاء من تسجيل المجموعة الأولى بالمنطقة، في إطار خطة المجلس لتوثيق المواقع الأثرية علميًا وفق أحدث المعايير الدولية.

 

وتناول الاجتماع كذلك مستجدات مشروع ترميم الصرح الأول لمعبد الرامسيوم، الذي يتم تنفيذه بالتعاون مع بعثة الجامعة الوطنية الكورية للتراث، حيث يهدف المشروع إلى الحفاظ على هذا الصرح المعماري المهم، أحد أبرز المعابد الجنائزية في البر الغربي بالأقصر.

 

وعلى الصعيد الإداري والمالي، صدّق المجلس على محضر الجلسة السابقة، كما تم استعراض الموقف المالي للمجلس الأعلى للآثار خلال الأشهر الثلاثة الماضية، والذي أظهر نموًا ملحوظًا في أعداد الزائرين للمواقع الأثرية والمتاحف، إلى جانب زيادة الإيرادات، وهو ما يعكس تعافي الحركة السياحية الثقافية وتزايد الاهتمام العالمي بالتراث المصري.

 

كما وافق مجلس الإدارة على عدد من بروتوكولات التعاون التي تهدف إلى دعم مشروعات الحفاظ على التراث وتنمية المجتمعات المحيطة بالمواقع الأثرية، ومن أبرزها تجديد بروتوكول التعاون مع شركة الأغاخان للخدمات الثقافية، بشأن المشروع الممول من المفوضية الأوروبية لترميم مسجد الطنبغا المارداني وتأهيل المسار السياحي بالمنطقة المحيطة به.

 

ويهدف المشروع إلى تطوير البنية التحتية وتحسين مسار الزيارة السياحية، إلى جانب دعم وتنمية الحرف التراثية والتقليدية بالمنطقة، بما يخلق فرصًا اقتصادية جديدة للحرفيين ويعزز الاستفادة المجتمعية من الحركة السياحية المتوقعة.

 

وفي خطوة تعكس التوجه نحو دمج التكنولوجيا في الترويج للتراث، وافق المجلس كذلك على مقترح بروتوكول تعاون مع شركة OPPO، بهدف دعم إبراز الهوية الثقافية والحضارية لمصر من خلال إطلاق الشخصية الكرتونية "Ollie" في زي المصري القديم.

 

ويستهدف هذا التعاون إطلاق مبادرة طويلة المدى في مجال التوثيق الفوتوغرافي للتراث، عبر تشجيع المواهب الشابة في مصر على تصوير المواقع الأثرية والمتاحف باستخدام الهواتف المحمولة فقط، تحت إشراف المجلس الأعلى للآثار لضمان الدقة التاريخية والحفاظ على الهوية الحضارية.

 

ومن المقرر أن تتضمن المبادرة تنظيم رحلات ميدانية للمشاركين إلى عدد من المتاحف والمواقع الأثرية، حيث سيتمكن الشباب من تجربة تقنيات التصوير المتقدمة في هواتف OPPO لإنتاج محتوى بصري مبتكر يسلط الضوء على جماليات التراث المصري ويقدمه بصورة عصرية تناسب منصات التواصل الاجتماعي.

 

كما اعتمد المجلس عددًا من قرارات اللجان الدائمة للآثار المصرية والآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، والتي تضمنت تسجيل عدد من القطع الأثرية الناتجة عن أعمال حفائر البعثات الأثرية المختلفة.

 

وشملت القرارات أيضًا الموافقة على إعارة جزء من شرائط وكسوة الكعبة المشرفة المخزنة في المتحف القومي للحضارة المصرية إلى متحف مكتبة الأزهر الشريف، وذلك في إطار تعزيز التعاون الثقافي وإتاحة عرض هذه القطع التاريخية المهمة للجمهور.

 

كما وافق المجلس على تسجيل استراحة الملك فاروق ضمن عداد الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، باعتبارها جزءًا من التراث التاريخي المرتبط بتاريخ مصر الحديث.

 

ويعكس هذا الاجتماع استمرار الجهود المؤسسية للحفاظ على التراث المصري وتطوير آليات عرضه وإدارته، بما يواكب التطورات العالمية في مجال صون الآثار وإتاحتها للجمهور، ويعزز في الوقت ذاته مكانة مصر كأحد أهم المراكز الحضارية والثقافية في العالم.