«أطفال فى مهب الريح».. ظهرت فى الآونة الأخيرة الكثير من الأمراض الوراثية على الأطفال والكبار، ولكنها تجد العلاج اللازم حتى فى ذروة انتشارها، إلى أن جاء «أديسون» و«قصور الغدة الكظرية» لينهى مطاف حياة بعض الأطفال خلال أشهر قليلة وبدون سابق إنذار أو وعى للمارد الخفى الذى يعيق حركتهم ويحرمهم من الحياة، حيث يعرف مرضى «أديسون وبياض الدماغ» بأنهما حالتان طبيتان مختلفتان تمامًا، ف «أديسون» هو حالة طبية ناتجة عن عدم قدرة الغدد الكظرية على إنتاج كمياتٍ كافية من الهرمونات، خاصة الكورتيزون والألدو ستيرون ، مما يؤدى إلى نقص فى إنتاج هرمونات معينة، فى حين أن بياض الدماغ هو «نقص تنسج المادة البيضاء» وهو اضطراب وراثى يؤثر على المادة البيضاء فى الدماغ.
تواصلت جريدة « الأخبار» بالسيدة «ريهام المرسى» مؤسسة إحدى المنظمات الخيرية غير الربحية التى تدعم المصابين بهذا المرض النادر لتروى لنا قصتها مع اكتشاف إصابة أبنائها الاثنين به، وسرد رحلة العناء لمجرد التأكد من وجود المرض بهم.
وبالفعل فى نوفمبر 2020 اكتشفنا إصابة ابنى الأكبر بهذا المرض ولكن الغدة ما زالت تفرز الكورتيزون بشكل طبيعى .. ولكن بدون ظهور أعراض عليه، وهذا يعود إلى تأثير الطفرة الجينية لديهم، فالأكبر يعيش بمرض أديسون فقط ولكن الأشعة أظهرت تغييراً فى المخ فى بعض الأشياء، ومن جانبه صرح الطبيب بأن هذه الحالة عندما تظهر حالة واحدة كل عامين تكون نسبة كبيرة، من هنا بدأنا فى البحث على نخاع متطابق لعمل زرع نخاع له .. وبدأنا إرسال التحاليل الطبية للخبراء المتخصصين فى المرض .. وبالفعل تم التواصل معه وأفاد أن الولد الأكبر لم تظهر عليه أعراض المرض إذا لم نقم بعمل العملية فى هذه الحالة، ولكننى عرفت من البحث أنه مع ظهور تآكل بسيط فى المادة البيضاء فى المخ مع عدم ظهور أعراض دماغية يكون هذا أفضل وقت لعملية زرع النخاع.
ومع الكشف علىّ ظهرت أننى حاملة للطفرة الجينية وكان هناك 3 احتمالات وهى أننى أول طفرة للجين أو ورثته من والدتى أو والدي، وبالفعل ظهرت تحاليل والدتى سلبية ووالدى متوفى فلم أستطع الوصول لأصل الجين ومن هنا تم وضعى على الطريق وهو رنين على المخ كل 6 أشهر، ومتابعة طبيب مخ وأعصاب، وخلال كل هذه الأحداث جاءت لدى فكرة لقاء مع أمهات لأطفال أصُيبوا بهذا المرض وتدهورت حالتهم خلال شهور، بنسبة 40 % من عمر 4 سنوات حتى 12 عاماً ، وكل طفل مختلف عن الآخر.
اقرأ أيضًا | مصر تحمي أطفالها من الأمراض الوراثية ...زواج الأقارب المتهم الأول وفحص 620 ألف طفل
شبيه «السكرى»
وأوضحت «ريهام» أن مرض أديسون يشبه مرض السكرى فهذا يخص البنكرياس والآخر الغدة الكظرية، فمريض السكر يحتاج إلى جرعات أنسولين .. ولكن أديسون يحتاج لجرعات من الهيدرو كورتيزون، فمرضى القصور الكظرى يتعرض لأزمة كظرية ويحتاج جرعة كورتيزون فوراً، وتحدث هذه الأزمة على الرغم من تناول الكورتيزون لكنه يتناول الجرعة التى تساعده على التعايش مع حياته الطبيعية، ولكن عند التعرض لتوتر أو ضغط نفسى فى هذا الوقت يحتاج إلى جرعة إضافية تساعده على تخطى الأزمة .. وهذا نتيجة عدم إفراز الجسم له بشكل طبيعي، وهناك بعض الأشخاص لم يعانوا من أزمة القصور الكظرى لأنها أزمة غير لحظية، وترجع أسباب حدوث هذه الأزمات فى أول عام من العلاج نتيجة عدم القدرة على التعبير عن التعب فى السن الصغيرة.
بعد كل هذه الرحلة أنشأت منظمة غير ربحية لمساعدة المرضى من هذا المرض وبدأت بالفعل بعمل فيديوهات على اليوتيوب للتوعية منه باللغتين العربية والإنجليزية وبدأ يُرسل لى حالات من جميع البلاد العربية منها مصر واليمن وليبيا والسعودية وتونس والمغرب والجزائر، بدأت بمساعدتهم وتوصيلهم بالمنظمات الأجنبية لمحاربة المرض، والمنظمة غير الربحية التى أنشأتها تعمل على توفير جزء من العلاجات والفحوصات الطبية، بالإضافة إلى أن المرض يتطور سريعا وله أعراض إعاقة كاملة.
أهمية تحليل ما بعد الولادة
فى عام 2012 ألهمتنى أم أمريكية تُدعى «إليسا» اكتشفت أن ابنها يعانى من مرض «اديسون» وتمت عمل زراعة نخاع له ولكنه تُوفى، ووعدت الأم ابنها أنها فى خلال عام سيكون هناك اعتماد لتحليل ما بعد الولادة، وبالفعل فى عام 2013 كانت نيويورك أول ولاية يتم عمل تحليل ما بعد الولادة بها لاكتشاف المرض، والآن أصبحت 46 ولاية تعتمد هذا التحليل للأطفال، وحالياً أصبحت مقاطعة «أونتاريو» بكندا أول مقاطعة تعتمد هذا التحليل، وأطالب باعتماد هذا التحليل أيضاً فى مصر لتجنب انتشار هذا المرض المُدمر.
ضريبة التشخيص الخاطىء
أما عن الحالة الأخرى التى تواصلت مع «ريهام» فهو أب مصرى من المنيا والذى بدأت رحلته مع المرض فى يناير 2023، لاحظ الأب «محمود غنيم»، والد الطفل عبد الرحمن الذى يبلغ من العمر 7 سنوات ، أن مستواه الدراسى بدأ فى العد التنازلى، بالإضافة إلى بعض الأعراض المرضية مثل: اصفرار العين وشحوب الوجه، حتى جاءت اللحظة الحاسمة عندما أصُيب الولد فى أكتوبر من نفس العام بأول حالة تشنج، وتكررت أكثر من مرة. وفى يناير 2024، توجه الأب لطبيب مخ وأعصاب فى المنيا، وبعد عمل رنين على المخ شخص الطبيب الطفل بإصابته بمرض وراثى نادر غير مُتعارف عليه فى مصر وهو نقص المادة البيضاء فى المخ الغلاف الذى يحمى أعصاب المخ .. ومع تلفه يدمر «الحركة والكلام والنظر وكافة حواس الجسم ويؤدى إلى إعاقة كاملة».
توجه الأب إلى القاهرة، ومن طبيب إلى آخر فى رحلة بحث عن طوق نجاة لابنه وهل بالفعل التشخيص صحيح بمرض وراثى نادر أم مرض آخر يسهل السيطرة عليه، وفى النهاية قيل له إنه بالفعل مرض «أديسون» وليس له علاج، وقابل الأب حالة من الاستغلال من الأطباء ومصاريف باهظة فى الفحوصات الطبية كلفته كل ما يملك حتى وصل إلى 70 ألف جنيه، خلال أشهر قليلة، وكان كل ما يريده هو الاطمئنان على ابنه، إلى أن توصل للدكتور متخصص أكد وجود علاج لحالة ابنه، وبالفعل قال له إنه يمكن عمل عملية زرع نخاع للخلايا الجذعية فى المخ للإلحاق بالطفل بشرط توفير متبرع متطابق معه فى الجينات من أهله أو أقاربه .. وبالفعل توصل الأب إلى ابنه الصغير الذى يبلغ عاماً ونصف العام من عمره، وتبرع لأخيه بالنخاع وتمت العملية بعد مساعدة من «ريهام» عن طريق جمع تبرعات له من كندا، وبالفعل تم إجراء العملية فى مستشفى وادى النيل، ولكن كانت متأخرة بعض الوقت ، حيث فقد الطفل حركته ونظره أصبح ضبابياً.. وفى هذه الحالة ما يفقد لا يمكن إصلاحه مرة أخرى، بالإضافة إلى التركيز والاستيعاب.. واجه الأب الكثير من العوائق خلال رحلته من المستشفيات الحكومية والتأمين الصحى الذين رفضوا إجراء الجراحة للطفل ورفض مستشفى 75375 لحالته على الرغم من أنها تقوم بعمل هذه العمليات لمرضى السرطان، وفى حالته عامل الوقت مهم لأن كل تأخير يضر بصحته تماماً. والآن أصبح الطفل لا حول له ولا قوة .. لا تعليم ولا تركيز ولا حياة ، فهو طريح الفراش يتحرك بمساعدة من أهله، ويتم عمل أشعة رنين على المخ كل شهرين، بالإضافة إلى علاجات أخرى لقصور الغدة الكظرية وهو الهيدرو كورتيزون الذى يعيش عليه مدى الحياة والذى يجد صعوبة فى توفيره فى مصر .. ويتم طلبه من شركات الأدوية استيراد من الخارج، مع عمل تحاليل الدم بشكل دورى للاطمئنان عليه.

من العشوائية إلى التطوير| «التونسى».. سوق عصرى بـ «استايل موحد»
«إعادة توظيف ثقافى وسياحى» على غرار العديد من الدول العربية والإسلامية
نصيب المصريين من المقامرات العالمية 1,7 مليار دولار!







