قال الدكتور صبحي عبد الدايم رئيس قسم بحوث القمح ورئيس الحملة القومية للنهوض بمحصول القمح فى تصريح لـ«بوابة أخبار اليوم»، إن التغيرات المناخية تُعد من أبرز التحديات التي تواجه العالم في الوقت الراهن، لما تسببه من تأثيرات مباشرة على الموارد الطبيعية والنظم البيئية والأمن الغذائي العالمي وفي مصر، ينعكس تغير المناخ بشكل واضح على إنتاجية العديد من المحاصيل الزراعية، وعلى رأسها محصول القمح الذي يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية المرتبطة بتوفير الغذاء للمواطنين.
وأشار رئيس الحملة القومية للنهوض بمحصول القمح إلى أن التغيرات المناخية تتمثل في حالة عدم الاستقرار التي تصيب عناصر المناخ المختلفة، مثل درجات الحرارة، والرطوبة النسبية، وشدة واتجاه الرياح، ومعدلات سقوط الأمطار وانتظامها، إلى جانب الظواهر الجوية المتطرفة مثل العواصف والسيول والجفاف، والتي يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي.
اقرأ أيضا| الحملة القومية للنهوض بالقمح: وفرنا أصناف مبكرة النضج لدعم الأمن الغذائي| خاص
تأثيرات سلبية على محصول القمح
ويؤكد الباحثون أن التغيرات المناخية تؤثر بشكل كبير على إنتاجية القمح والمحاصيل الأخرى سواء الحقلية أو البستانية أو محاصيل الخضر، حيث تتسبب في عدد من التأثيرات السلبية، من أبرزها تغير معدلات سقوط الأمطار وتوزيعها خلال الموسم الزراعي، الأمر الذي ينعكس على مراحل نمو المحصول.
كما يؤدي ارتفاع درجات الحرارة خلال موسم النمو إلى زيادة الاحتياجات المائية لمحصول القمح بنسبة قد تصل إلى 12–15% حسب طبيعة التربة، إضافة إلى ارتفاع معدلات البخر والنتح، وهو ما يمثل تحدياً في ظل محدودية الموارد المائية.
ولا يقتصر تأثير تغير المناخ على كمية الإنتاج فقط، بل يمتد أيضاً إلى جودة المحصول، حيث قد يؤدي إلى انخفاض بعض صفات الجودة في الحبوب، مثل امتلاء الحبة ونسبة البروتين.
ومن بين الآثار الأخرى للتغيرات المناخية، زيادة مساحة الأراضي المتأثرة بالملوحة، خاصة في مناطق شمال الدلتا والمناطق الساحلية القريبة من البحر الأبيض المتوسط، وهي الظاهرة المعروفة باسم «التمليح»، والتي تؤثر سلباً على إنبات التقاوي ونمو النباتات.
كما تسهم التغيرات المناخية في اضطراب مواعيد الزراعة والحصاد، فضلاً عن زيادة معدلات الإصابة بالأمراض النباتية والآفات الحشرية، خاصة أمراض الأصداء التي تصيب القمح، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة النسبية.
واشار الى أن ارتفاع درجات الحرارة مع نقص الموارد المائية يؤدي إلى زيادة معدلات التصحر وتدهور الأراضي الزراعية، فضلاً عن احتمال حدوث ظواهر مناخية متطرفة مثل الفيضانات أو موجات الجفاف خلال موسم النمو.
وتابع وقد بذل جهود بحثية لمواجهة التغيرات المناخية؛ وفي مواجهة هذه التحديات، تبذل المؤسسات البحثية الزراعية جهوداً مكثفة لتطوير حلول عملية تقلل من تأثيرات التغيرات المناخية على المحاصيل الزراعية.
وتشمل هذه الجهود استنباط أصناف جديدة من القمح عالية الإنتاجية، تتميز بقدرتها على التكيف مع الظروف المناخية المختلفة، فضلاً عن مقاومتها للأمراض وإمكانية زراعتها في أنواع متعددة من الأراضي مثل الطينية والرملية والجيرية والملحية.
كما يتم التوسع في تطبيق نظم الري الحديثة مثل الري بالرش والري بالتنقيط، خاصة في الأراضي الجديدة، بهدف رفع كفاءة استخدام المياه وترشيد الاستهلاك.
ومن بين الإجراءات المهمة أيضاً تعديل مواعيد الزراعة لتجنب الفترات الحرجة التي قد تتعرض خلالها النباتات لارتفاع شديد في درجات الحرارة أو تقلبات مناخية حادة.
وقال الدكتور صبحي عبد الدايم، إن الزراعة على مصاطب تعد من الأساليب الزراعية الحديثة التي أثبتت كفاءتها في تقليل استهلاك المياه والتقاوي، إلى جانب الحد من ظاهرة الرقاد الناتجة عن الرياح الشديدة، وتحسين التهوية بين النباتات بما يقلل من فرص الإصابة بالأمراض.
كما يجري التوسع في استخدام بدائل الأسمدة الكيماوية واتباع نظم التسميد الحديثة، مثل الرش الورقي أو الإضافة مع مياه الري، بالإضافة إلى استخدام مركبات مثل سيليكات البوتاسيوم التي تساعد النباتات على تحمل ظروف الإجهاد البيئي مثل الجفاف والبرودة.
الزراعة والتكيف مع التغير المناخي
وأوضح رئيس بحوث القمح أن مواجهة آثار التغيرات المناخية على الزراعة تتطلب استمرار البحث العلمي وتطوير التقنيات الزراعية الحديثة، إلى جانب نشر الممارسات الزراعية السليمة بين المزارعين، بما يضمن الحفاظ على إنتاجية المحاصيل وتحقيق الأمن الغذائي في ظل التحديات المناخية المتزايدة.

الذهب يقلص مكاسبه مساء تعاملات الخميس.. والأوقية تربح 45 دولارًا
استقرار أسعار الطوب اليوم الخميس 4 يونيو 2026
تذبذب أسعار السلع الغذائية العالمية اليوم الخميس 4 يونيو 2026







