«أنا مبخلفش..ليه ماخدش طفل وأقول للناس إني مفييش عيب".. بهذه الكلمة بدأت واحدة من أغرب قصص الحوادث في تاريخ مصر منذ 34 عاما، القصة التي أعيدت إلى الأذهان في دراما 2026، تحت عنوان "حكاية نرجس"، ليفتح جرحا قديما ويسترجع مأساة 4 أطفال عاشوا عقودا بهويات مزيفة.
تظهر نرجس والتي تقوم ببطولتها الفنانة ريهام عبد الغفور، في الحلقات الأولى وهي تحيك المؤامرات ضد زوجها الثاني، بينما كان الواقع أكثر قسوة، فبطلتها الحقيقية عزيزة والتي لقبت بـ«بنت إبليس»، لم تكن فقط خاطفة أطفال، بل تمادت في الشر وأقنعت المجتمع الذي تعيش فيه بأنها «إمرأة ولود»، لكن الحقيقة أنها لم تحمل أبدا سوى «لفافة قماش».
بدأت المأساة في الثمانينيات، بالإسكندرية، حيث تزوجت في عمر الـ18، واكتشفت بأنها عاقر، فصار العقم بمثابة وصمة عار تريد محوها بأي ثمن، خاصة بعد معاملة زوجها العنيفة لها، والتنمر الذي كان لا يهدأ من قبل عائلته وجيرانهم، ثم انتهى الأمر بطلاقها، وزواج طليقها من أخرى سعيا وراء الإنجاب.

وجدت عزيزة نفسها في ظلام الشعور بالنقص والظلم، فجاءتها الفكرة الشيطانية وقالت لنفسها: إذا خطفت طفلا ستسكت كل الألسنة، وأثبت للجميع أنني لست عقيما.
مولود من العدم
في عام 1983، وبعد زواجها الثاني، أوهمت عزيزة الجميع بأنها حامل، وكانت تصنع لفافة من القماش والملابس وتربطها حول بطنها، وتزيد حجم اللفافة كل مدة، لتتصنع مراحل الحمل، وفي موعد الولادة تنكرت في زي ممرضة بمستشفى بالإسكندرية وسرقت طفلا من والدته جاءت به للكشف بعد مرضه وأقنعتها بأنها رئيسة التمريض وستتولى مهمة الكشف عليه عند الأطباء، ولتستكمل خطتها كانت عزيزة قد اتفقت مع «داية» لصناعة مشهد الولادة، فخرجت من غرفة عزيزة حاملة إسلام، وقاما بتسجيل المولود برفقة زوجها الثاني.
كلاكيت تاني مرة
بعد 3 سنوات، أرادت عزيزة إثبات أنها ولودة أمام الجيران، فقررت تكرار الخطة ولكن بطريقة مختلفة، ذهبت إلى السوق، وانتحلت صفة موظفة في الشئون الاجتماعية، وأوهمت سيدة تحمل رضيعها ويظهر عليهما الفقر بأنها ستساعدها، وتقدم لها على منحة مالية، وفي لحظة غفلة من الأم خطفت رضيعها، واختفت، ثم ظهرت لجيرانها بمولودها الثاني "هشام".
الهروب إلى العريش
قررت عزيزة الانتقال إلى العريش بحثا عن حياة جديدة، وهناك سعت لامتلاك الطفل الثالث "محمد"، واستخدمت نفس الحيلة السابقة، مع إحدى الأمهات اللاتي خضعن حديثا للولادة، حيث أقنعتها بالدخول لفحص الطفل وهربت به من باب خلفي للمستشفى، وبذلك أصبح لديها "إسلام وهشام ومحمد"، وكان حلمها الجديد "بنتا".
شمعة أطفأت كذب سنوات
لسوء حظ عزيزة، وقعت في طريقها سيدة كانت جارتها في الإسكندرية، حيث اكتشفت أنها جارتها بالعريش، وكانت شمعة تعرف يقينا أن عزيزة عقيم، فاندهشت من وجود 3 أطفال معها، وبلغت الشرطة بشكوكها.
وفي 24 ديسمبر عام 1992، داهمت الشرطة المنزل برفقة إحدى الأمهات والتي تعرفت على عزيزة فورا، وبعد تحقيق استمر يومين، انهارت "بنت إبليس"، واعترفت بالحقيقة كاملة.
سرقة حياة
وفي النهاية قد ينتهي مسلسل "حكاية نرجس"، وتأخذ البطلة جزاءها بالحبس، لكن في الواقع فالحكاية لم تنته عند حساب عزيزة، فالمأساة الحقيقة هي الأطفال الذين أصبحوا في يوم وليلة مجهولين الهوية، أسماءهم وتواريخ ميلادهم، وصولا إلى الأم والأب، ما هم إلا كذبات متتالية، صنعتها امرأة ببراعة الشيطان، بعد أن قررت سرقة حياة الآخرين لتكمل بهم النقص الذي عانت منه.
اقرأ أيضا | حلمي النمنم عن حادث نيرة أشرف: «90% من قصص الحب الجامعي لا تنجح»

«ساقية تونة الجبل» .. حكاية أقدم وأضخم خزان مياه في مصر
مسلة إسطنبول.. حكاية أثر مصري هاجر من الكرنك إلى قلب الإمبراطورية البيزنطية
أصوات من الماضي.. ذاكرة الشعب على شرائط كاسيت







