نية "الحسين" والوداع الأخير.. قرية أبوعطوة تشيع جثامين شبابها في ليلة أبكت الإسماعيلية

قرية أبوعطوة تشيع جثامين شبابها
قرية أبوعطوة تشيع جثامين شبابها


"لم تكن مجرد رحلة عادية لمجموعة من الأصدقاء، بل كانت نية طاهرة لختام ليلة الجمعة المباركة في رحاب مسجد الحسين.. ضحكاتهم كانت تملأ السيارة، وأحلامهم تعانق سماء القاهرة، لكن طريق 'الإسماعيلية - القاهرة' الصحراوي كان له رأي آخر. في لحظة خاطفة، توقفت نبضات القلوب، وانطفأت أنوار الحياة لـ 4 من خيرة شباب قرية 'أبوعطوة'، ليتحول سحورهم المنتظر إلى فجيعة هزت أركان المحافظة، وزفة جنائزية مهيبة أبكت الآلاف."

​في ليلة غلب عليها طهر النية وصدق المحبة، خرج 6 من زهور شباب قرية "أبوعطوة" بالإسماعيلية، يملأ قلوبهم الحماس لزيارة حي الحسين بالقاهرة، وتناول وجبة السحور في رحاب آل البيت وأداء صلاة الفجر.. لكن القدر كان يخبئ لهم سطراً أخيراً ومؤلماً على طريق "الإسماعيلية - القاهرة" الصحراوي.

​وداع مهيب لـ 4 من خيرة الشباب

​لم تكن جنازة عادية، بل كانت زفة مهيبة شارك فيها الآلاف من أبناء المحافظة، الذين توافدوا والدموع تسبقهم لمواراة جثامين أربعة من خيرة شباب القرية الثرى:محمد خالد فتحي (18 عاماً): الذي رحل تاركاً غصة في قلب عائلته.​إسماعيل علي إسماعيل (22 عاماً): زهرة الشباب التي انطفأت مبكراً.عمار حمادة عباس (15 عاماً): الشاب الذي لم يكمل حلمه بعد.يوسف محمد حسين غانم (18 عاماً): رفيق الدرب الذي لم يفارق أصحابه حتى في الموت.

​لحظات الفجيعة.. سحور لم يكتمل

​وقع الحادث الأليم في ساعة مبكرة من صباح اليوم الجمعة، حيث تحولت الرحلة التي كانت تملؤها الضحكات والتسابيح إلى مشهد تدمى له القلوب. وبدلاً من وصولهم إلى مآذن الحسين، وصلت أخبارهم إلى مآذن قريتهم لتعلن رحيلهم في مشهد أبكى الحجر والشجر.

​أنين المصابين ودعوات الشفاء

​وبينما يرقد المتوفون في ذمة الله، يقبع شابان آخران في صراع مع الألم داخل المستشفى:​خالد محمد فوزي (14 عاماً): مصاب بغيبوبة تامة ونزيف من الأنف والأذن واشتباه كسر بالجمجمة، ​محمد عفيفي أحمد (25 عاماً): المصاب بكسور وكدمات مختلفة.

 

 

 

وتتعلق قلوب أهالي "أبوعطوة" بالدعاء لهما، سائلين الله أن يمن عليهما بالشفاء العاجل ليعودا إلى أهلهما ويجبرا كسر قلوب أمهاتهم.

​إجراءات قانونية وحزن لا ينتهي

​وفور وقوع الحادث، هرعت سيارات الإسعاف وقوات الأمن لموقع البلاغ، وجرى نقل الضحايا والمصابين وتولت النيابة العامة التحقيق، والتي صرحت بدفن الجثامين لتنتهي الرحلة الدنيوية للشباب الأربعة في مدافن أسرهم، وسط حالة من الصدمة والذهول التي خيمت على الإسماعيلية بأكملها.

​رحم الله شباب الإسماعيلية وأسكنهم فسيح جناته، وألهم ذويهم الصبر والسلوان، ومنّ بالشفاء العاجل على المصابين.