آية كريمة واحدة تجمع ما بين فتنتين لاختبار الناس، الأولى هى الرؤيا التى عايشها النبى «صلى الله عليه وسلم» فى ليلة الإسراء، والثانية تتمثل فى شجرة الزقوم.. يقول سبحانه وتعالى فى سورة الإسراء: «وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِى أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِى الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا»
يخاطب الخالق، نبيه الكريم «صلى الله عليه وسلم»، مُذكرًا بأنه حين قال سبحانه: «إن ربك أحاط بالناس»، فهم فى قبضة قدرته، فبلغهم دون خشية، لأنه يعصمك منهم، بما عاينته فى ليلة الإسراء من عجائب وغرائب، وإذا كانت الكلمة تنصرف لغويًا للرؤية المنامية، بخلاف الرؤية التى تعنى أنها بصرية، فإن وصف رب العالمين الرؤيا بكونها فتنة، يحيلها للرؤية البصرية، إذ لو كانت محض منام، ما كان هناك ما يدعو لكونها فتنة.
فحين يخبر النبى «صلى الله عليه وسلم» بما حدث فى رحلتى الإسراء والمعراج، تحدث الفتنة، أى الاختبار الذى يفرز الناس وفقًا لدرجة إيمانهم، ومدى ترسخه فى قلوبهم، إذ هم بصدد لحظة حاسمة للتميّز بين المؤمن والكافر، فيزداد إيمان الأول، وكفر الثاني.
ثم يأتى العطف على الثانية فى هذا السياق، بالإشارة إلى الشجرة الملعونة، وهى شجرة الزقوم، فهى أيضًا فتنة للناس، لأن الاعتقاد بوجودها ينبع من الإيمان العقيدي، ولا يعتمد على ما يدركه العقل بالبرهان، فكيف لشجرة أى نبات أن تخرج فى أصل الجحيم؟ وخبرة الناس تشير إلى أن الشجر لا يحيا إلا بالتغذى بالماء، فالتصديق من عدمه فتنة تمحص إيمان الناس.. وإذا كان الأصل أن النار تحرق الشجر، فكيف تنبته؟ هنا موطن الاختبار أو الفتنة المقترنة بالتخويف للناس فى ظل إحاطة الخالق بجميعهم، المؤمن أحاطه عناية، والكافر أحاطه حصار.
الخلاصة، أن كلا الأمرين من الخوارق التى تدخل الريبة فى قلب ضعيف الإيمان، وإنكار الكافر، لكن يختلف الأمر لمَن كان قلبه عمران بالإيمان الحق، فيجتاز الفتنتين، أمنًا مطمئنًا.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







