حسام بركات
الإمامة مسؤولية عظيمة..وتعلمت الانضباط فى دولة التلاوة
فى زمن تتسارع فيه الأصوات وتختلط فيه المعايير، يبرز صوتٌ قرآنيٌّ هادئ لكنه واثق، يفرض حضوره بخشوعه قبل جماله، وبصدقه قبل قوته، القارئ المتسابق محمد وفيق، أحد الوجوه اللامعة فى برنامج دولة التلاوة، استطاع أن يجمع بين التألق على المنصة، والسكينة فى محراب الإمامة، فكان نموذجًا للقارئ الذى يعيش بالقرآن وللقرآن، فى هذا الحوار الخاص، يفتح لنا قلبه، ويتحدث عن رحلته، وأسرار تميزه، ومسؤوليته أمام المصلين.
كيف تصف مشاركتك فى برنامج «دولة التلاوة»، وما الذى أضافه لك على المستوى القرآنى والإنساني؟
مشاركتى فى «دولة التلاوة» كانت محطة فارقة فى حياتي، لم تكن مجرد منافسة، بل مدرسة حقيقية تعلمت فيها الانضباط، والثبات الانفعالي، والقدرة على إيصال المعنى قبل الصوت، الاحتكاك بلجنة التحكيم وبالمتسابقين الآخرين وسّع مداركى فى المقامات وأحكام التلاوة، وجعلنى أكثر وعيًا بأن القارئ ليس صاحب صوت فقط، بل صاحب رسالة، إن الوقوف على تلك المنصة منحنى ثقة كبيرة، لكنه فى الوقت نفسه حمّلنى مسؤولية أكبر تجاه كل حرف أتلوه.
لاحظ الجمهور تألقك اللافت فى الأداء، فما سر هذا التميز؟
أؤمن أن السر ليس فى خامة الصوت وحدها، بل فى الصدق، حين يخرج الحرف من القلب يصل إلى القلوب، أنا حريص دائمًا على فهم الآيات قبل تلاوتها، أقرأ تفسيرها وأتأمل سياقها، لأن المعنى هو الذى يقود المقام، وليس العكس، كما أننى أتدرب باستمرار على ضبط النفس والتنفس، وأراجع تسجيلاتى لأتعلم من أخطائي. والأهم أننى أدعو الله قبل كل تلاوة أن يجعلها خالصة لوجهه، فالإخلاص يصنع الفارق الحقيقي.
بين أجواء المنافسة وأجواء إمامة المصلين.. أين تجد نفسك أكثر؟
لكل مقامٍ جماله، فى المنافسة تشعر بالحماس والترقب، وتكون مطالبًا بأفضل أداء فى وقت محدد، أما فى إمامة المصلين، فالأمر مختلف تمامًا؛ هناك تشعر بأنك تقف بين يدى الله ممثلًا عن جماعة كاملة، الإمامة مسؤولية عظيمة، لأن المصلين يأتمنونك على صلاتهم وخشوعهم. أجد نفسى فى المحراب أكثر سكينة، وأكثر قربًا من روحي، وأشعر أن التلاوة هناك أصدق وأعمق، لأنها خالية من أى حسابات دنيوية.
كيف تستعد لإمامة المصلين، خاصة فى الصلوات الجهرية والتراويح؟
الاستعداد يبدأ قبل الصلاة بوقت كافٍ. أراجع الآيات جيدًا، وأحدد مواضع الوقف والابتداء، وأختار المقام المناسب للمعنى، كما أحرص على أن أكون فى حالة صفاء ذهني، بعيدًا عن أى انشغال، فى التراويح تحديدًا أراعى حال المصلين، فأوازن بين الإطالة التى تمنح الخشوع، وعدم المشقة عليهم. أعتبر نفسى خادمًا لهم، ومهمتى أن أكون سببًا فى حضور قلوبهم لا فى إرهاقهم.
هل أثرت مشاركتك فى «دولة التلاوة» على نظرة الناس لك فى المسجد؟
بلا شك، المشاركة جعلت كثيرين يتابعوننى ويأتون للصلاة خلفى بدافع المحبة والدعم، وهذا أمر يسعدنى لكنه يخيفنى فى الوقت ذاته. الشهرة سلاح ذو حدين، وإذا لم يتحصن القارئ بالتواضع فقد يفقد بركة صوته، لذلك أحرص دائمًا على أن أكون كما كنت قبل البرنامج، طالب علم يتعلم كل يوم، وأتذكر أن قيمة القارئ الحقيقية ليست فى عدد المتابعين، بل فى مقدار الخشوع الذى يزرعه فى القلوب.
ما رسالتك للشباب الطامحين فى خوض مسابقات التلاوة والسير فى طريق الإمامة؟
أنصحهم أولًا بإصلاح النية، ليكن هدفهم رضا الله لا التصفيق أو الألقاب ، ثم بالاجتهاد فى طلب العلم، فالتجويد والمقامات لا يؤخذان من المقاطع السريعة، بل من شيخ متقن وصحبة صالحة. كما أوصيهم بالصبر، لأن طريق القرآن طويل لكنه مليء بالبركة، ليجعلوا القرآن صاحبهم فى السر قبل العلن، فى بيوتهم قبل المسابقات، وحينها سيجعل الله لهم قبولًا فى الأرض.
الأزهر نموذج للحوار والتعايش ودوره اليوم أهم من أى وقت مضى
الزواج ميثاق غليظ| العنف الأسرى خطر يهدد استقرار الأسرة والمجتمع
لماذا أعاد المنشاوى تسجيل ختمته المرتلة؟







