لا توجد فى اللغة المصرية القديمة كلمة تعنى الصوم بالمفهوم الدينى، وإنما وردت كلمة قريبة فى بعض البرديات الطبية، حيث كان الطبيب ينصح المريض بالامتناع عن الطعام كجزء من العلاج.
رمضان كريم
رمضان كريم، وكل عام وأنتم بخير، وأتمنى من الله أن يعيده على مصر وشعبها بكل الخير والبركة. هذا الشهر الكريم فرصة حقيقية لمراجعة النفس، ونشر المحبة، والابتعاد عن الهجوم المتبادل الذى لا يفيد أحدًا. نحن فى أمسّ الحاجة إلى أن يسود بيننا التسامح والتراحم، وأن نغتنم روح رمضان فى التقارب والتفاهم. شخصيًا، أعشق شهر رمضان، ليس فقط لروحانيته، ولكن لأنه شهر اللقاءات الجميلة.
ألتقى خلاله بأصدقاء لم أرهم منذ فترات طويلة، فأستعيد معهم ذكريات لا تُنسى. ورغم أجواء الشهر، أواصل عملى كأى يوم عادى، وأحرص على ممارسة الرياضة، وأتذكر أيام الطفولة فى قرية العبيدية بمركز فارسكور، حيث كنا ننظم الدورات الرمضانية لكرة القدم، ونذهب إلى الكُتّاب لحفظ القرآن الكريم، ثم نجتمع بعد صلاة العشاء حول الشيخ الدسوقى رحمه الله، الذى كان يقص علينا حكايات «ألف ليلة وليلة» وسيرة سيف بن ذى يزن. كانت أيامًا مليئة بالبراءة والبساطة والجمال.
وأود هنا أن أتوقف عند مسألة يرددها البعض دون سند علمى، وهى القول بأن المصريين القدماء كانوا يصومون ويؤدون الصلاة كما فى الأديان السماوية.
وبصفتى أثريًا، أؤكد أن الصلاة بمعناها الطقسى المعروف اليوم لم تكن موجودة بالشكل الذى نعرفه فى المعابد المصرية. نعم، كانت هناك طقوس دينية وممارسات تعبدية داخل المعابد موجهة للآلهة، وقد عثرنا فى المدينة الذهبية على حجرة تضم منظرًا للإله آتون مرسومًا باللون الأبيض على الجدار الجنوبى، لكن ذلك لا يعنى وجود صلاة بالمفهوم الحالى.
أما عن الصوم، فلا توجد فى اللغة المصرية القديمة كلمة تعنى الصوم بالمفهوم الدينى، وإنما وردت كلمة قريبة فى بعض البرديات الطبية، حيث كان الطبيب ينصح المريض بالامتناع عن الطعام كجزء من العلاج. لذلك، أدعو إلى ضرورة تحرى الدقة، والابتعاد عن المعلومات غير العلمية فيما يخص تاريخ مصر القديم.
د.أشرف صبحى
أتقدم بكل التقدير للدكتور أشرف صبحى على ما قدمه للرياضة المصرية طوال السنوات التى تولى فيها مسئولية وزارة الشباب والرياضة. فقد شهدت مصر فى عهده العديد من الإنجازات الرياضية على مختلف المستويات، وكان حريصًا على دعم الرياضة باعتبارها قضية وطنية، لا شأنًا يخص ناديًا دون آخر.
لم يكن متحيزًا لأى نادٍ، بل كان وزيرًا لكل الأندية المصرية. حضر تكريمات للنادى الأهلى، ووقف بجانب نادى الزمالك فى أزماته، وسعى دائمًا إلى احتواء الخلافات، وإخماد نيران الاتهامات. وأؤكد أن أى نادٍ مصرى يمر بأزمة يحتاج إلى تضامن الجميع، لأن المنافسة الحقيقية هى التى تصنع متعة الرياضة.
وأنا كأهلاوى أقول بوضوح: إذا غاب الزمالك عن الساحة، فلن يكون لكرة القدم المصرية نفس الطعم. ولا أكتب هذا المقال تمجيدًا لشخصه، وإنما انطلاقًا من واجب الاعتراف بالجهد. وأذكر تجربة رائعة كان صاحبها؛ إذ اتصل بى ذات يوم طالبًا موافقتى على لقاء مجموعة من الشباب فى القرية الأوليمبية بالمعادى.
توقعت لقاءً تقليديًا، لكننى فوجئت بنحو 160 شابًا وفتاة من خيرة شباب مصر، تم اختيارهم بعناية فائقة من خلال مسابقة أشرف عليها بنفسه.
لم يكتفِ بالاختيار، بل نظم لهم برنامجًا تدريبيًا متميزًا، وأتاح لهم لقاء رموز مصر فى السياسة والثقافة والإعلام. وجدت أمامى جيلًا واعيًا، يمتلك ثقافة رفيعة، وأؤمن أنهم قد يكونون سفراء لمصر، بل وقادة فى المستقبل. شكرًا د.أشرف صبحى على هذه الرؤية الواعية.
منير فخرى عبد النور
هناك رجال يعملون بصمت من أجل مصر، لا يبحثون عن ضجيج، ولا يسعون إلى أضواء، بل يتركون أفعالهم تتحدث عنهم. ومن بين هؤلاء منير فخرى عبد النور، الذى يمثل نموذجًا للرجل الوطنى الهادئ المحترم. لم نسمع يومًا أنه أساء لأحد، بل كان دائمًا يتحدث عن مصر وكيف تصبح فى المكانة التى تستحقها بين الأمم. أتذكر أن والده رحمه الله تواصل معى يومًا طالبًا لقاءً، وذهبت إلى منزله فى قلب القاهرة، فوجدت نفسى أمام شخصية عظيمة. أدركت حينها أن هذا الابن هو بحق «شبل من ذاك الأسد» وعندما تولى وزارة السياحة، لم يسعَ إلى المنصب، بل بدا وكأن المنصب هو الذى سعى إليه.
نجح لأنه استعان بأهل الخبرة، وأدار الملف السياحى بعقلية عملية، فشهدت السياحة إنجازات مهمة فى عهده. لكن الأهم من كل ذلك أنه نال احترام الجميع.
وفى شهر رمضان، اعتاد أن يجمع على مائدة إفطاره نخبة من نجوم الثقافة والسياحة والإعلام، ثم يتحول اللقاء بعد الإفطار إلى حوار جاد حول قضايا مصر، دون تجريح أو إساءة، بل بروح وطنية خالصة. وفى نهاية كل لقاء، تخرج توصيات تعكس حرص الجميع على خدمة الوطن، سواء كان وزيرًا أو مواطنًا بسيطًا.
أحمد الجمال
أتاحت لى «مجموعة الفرسان» التى تضم نخبة من رموز مصر فى السياحة والفن والثقافة، أن ألتقى بشخصيات كنت أسمع عنها وأقرأ لها بإعجاب دون أن أتشرف بلقائها. ومن بين هذه الشخصيات الكاتب الصحفى الكبير أحمد الجمال.
ما دفعنى للكتابة عنه مقال متميز للكاتب فؤاد المصرى وصفه فيه بـ «حارس الذاكرة»، وهو وصف وجدته دقيقًا للغاية. أحمد الجمال موسوعة حية، يمتلك معرفة عميقة بتاريخ مصر القديم والحديث، ويتحدث بطلاقة وثقة تجعلك تنصت إليه بإعجاب فى أى نقاش ثقافى أو سياسى.
هو سياسى من الطراز الأول، ويدافع عن عبد الناصر باعتباره زعيمًا، ويقدمه من منظور قومى واضح. ورغم انتمائه الفكرى للتيار الناصرى، فإنه فى جوهره قومى مصرى قبل أى شيء آخر. أسلوبه فريد فى الحوار، يجمع بين المعرفة والهدوء والقدرة على الإقناع. وعندما بحثت عن سيرته، وجدت أنه من محافظة المنوفية، بدأ دراسته فى كلية الآداب بجامعة القاهرة، وكان من العناصر البارزة فى الحركة الطلابية، ثم حصل على درجة الماجستير فى الحياة السياسية فى مصر. ومن خلال دراسته للتاريخ، تعمق فى تاريخ مصر القديم والحديث، وتأثر بعدد من كبار الأساتذة، من بينهم الدكتور نجيب ميخائيل أستاذ التاريخ القديم بآداب الإسكندرية، وغيرهم من العلماء الذين أسهموا فى تكوينه الفكرى والثقافى .

حكايات من دفاتر الآثار
أسرار جائزة مصطفى وعلى أمين
سفارى قتل البشر







