من بيان القرآن

فتنة فرعون

علاء عبد الوهاب
علاء عبد الوهاب


الصراع بين الخير والشر، والطيب والمتجبر، والمؤمن والكافر، صراع قائم دائمًا، إذ هو من سنن الله فى خلقه، أهل الخير مستهدفون بالفتنة من أهل الشر، والمتجبر لا يدخر وسعًا فى فتنة طيب القلب والسريرة، والكافر لا يتوقف عن محاولة فتنة المؤمن وصرفه عن إيمانه، وفرعون ومن والاه نموذج يترجم الأمر تمامًا..

يقول تعالى: ﴿ فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم وإن فرعون لعال فى الأرض وإنه لمن المسرفين﴾. وهنا إشارة إلى الفئة التى اتبعت دعوة موسى، ودفعهم الحرص على الإيمان، مع خوفهم من تبعات ذلك الأمر، إلى أن يتسلحوا بالكتمان.

والفتنة فى هذا السياق تشير إلى لون من المحنة والامتحان العسير، إذ يحاول أعوان فرعون أن يضلوا المؤمنين بتعريضهم للعذاب الشديد. وحين سئل ابن عباس عن معنى قوله تعالى: ﴿أن يفتنكم الذين كفروا﴾ قال: أن يضلوكم الذين كفروا بالعذاب والجهد، مستشهدًا ببيت من الشعر:
كل امرئ من عباد الله مضطهد

ببطن مكة مقهور ومفتون

هكذا يأتى حرص أعوان فرعون على الإسراف فى العذاب الذى يوقعونه بأتباع موسى ليحولوا بينهم وبين عبادة الله وإخلاص التوحيد له.. ويتوقف بعض المفسرين عند قوله تعالى: ﴿يفتنهم﴾ مفردة رغم أن ﴿ملئهم﴾ بصيغة الجمع، للدلالة على أن الزبانية لا يعذبون المؤمنين بدافع ذاتى، وإنما بأمر فرعون المسرف الذى تجاوز فى إسرافه إلى حد ادعاء الألوهية.

ولم يكن أمام قوم موسى إلا الإصغاء لنصحه والتوكل على الله فى مواجهة تلك المحنة. يقول المولى سبحانه: ﴿فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين﴾.

ومع إذعانهم الإيمانى فإنهم يتوجهون بالدعاء إلى الله بألا يتسلط عليهم الظالمون بالفتنة، فتكون لهم الغلبة عليهم، متوسلين: ﴿ونجنا برحمتك من القوم الكافرين﴾. وهذا شأن المؤمن الحق الذى يطمع أن يهدى الله عدوه إلى الإيمان، لا أن ينجيه وحده من الفتنة.