في كل عام، ومع حلول شهر رمضان الكريم، تتجدد في مصر مشاهد المحبة والتراحم، وتعلو قيمة "اللمة" التي تميز المصريين عبر تاريخهم. وفي قلب حي المطرية بالقاهرة، يتجمع الآلاف حول مائدة واحدة في أكبر إفطار جماعي شعبي، يصنعه الأهالي بأيديهم، ويهدونه لكل من يمر، دون سؤال عن اسم أو دين أو انتماء. هناك، بين الأواني الكبيرة وروائح الطعام الدافئة، تحضر السفيرة نبيلة مكرم، لا كمسؤولة سابقة أو شخصية عامة، بل كابنة من بنات هذا الوطن.

إفطار المطرية ليس مجرد مناسبة رمضانية، بل هو رسالة سنوية تؤكد أن المصريين نسيج واحد، وأن الخير في هذا البلد لا ينقطع. في هذه الأجواء، تشارك السفيرة نبيلة مكرم، رئيس الأمانة الفنية للتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي الأهالي التجهيزات بيدها، تبتسم للأطفال، تجلس بين الشباب، وتمسك بيدها أدوات الطهي، بل وتشارك في إعداد "الزلابية" وغزل البنات للاطفال، وتشاركهم الإفطار والسحور وتلعب كرة القدم وتتناول وجبة السحور معهم ، في مشهد بسيط لكنه بالغ الدلالة.. عندما تصنع بيديها قطعة حلوى توزع على الصائمين، فهي لا تقدم طعاما فحسب، بل تقدم درسا في التواضع والانتماء.

لقد اعتاد المصريون رؤية نبيلة مكرم حاضرة في مناسبات المسلمين، مشاركة بصدق ومحبة، تؤكد دوما أن المسؤولية ليست منصبا أو لقبا، بل علاقة إنسانية بين المواطن وخدمة الناس.. اسمها "نبيلة" ليس مجرد حروف في الأوراق الرسمية، بل قيمة تتجسد في أفعالها.. فهي تؤمن أن مصر أكبر من أي تصنيف، وأن قوة هذا الوطن في وحدته، وفي قدرته على تحويل المناسبات الدينية إلى جسور تواصل ومحبة.

وجودها الدائم في إفطار المطرية يعكس قناعة راسخة بأن الوحدة الوطنية ليست شعارا يرفع في المناسبات، بل ممارسة يومية وسلوك حي.. وسط مئات الشباب الذين يعملون منذ أيام لتجهيز الموائد، تقف معهم دون حواجز، تتابع التفاصيل، تتبادل الضحكات، وتشاركهم التعب قبل الفرح.. هذه الصورة تختصر معنى الانتماء الحقيقي: أن تكون بين الناس، لا فوقهم.
اقرأ ايضا| السفيرة نبيلة مكرم تتابع استعدادات حفل إفطار المطرية| صور
وليس هذا الموقف الأول الذي تجسد فيه السفيرة نبيلة مكرم روح التلاحم المصري، فهي حاضرة دائما في كل المناسبات، التي تؤكد أن مصر وطن لا يعرف التفرقة بين مسلم ومسيحي، وأن الإيمان في هذا البلد كان دائما جسرا للتلاقي لا سببا للاختلاف.. زياراتها الروحية، ومشاركاتها المجتمعية، ورسائلها الدائمة حول نسيج الوطن الواحد، كلها تؤكد أن العمل العام عندها فلسفة قائمة على "اليد التي تبني، والقلب الذي يحب".

إفطار المطرية نفسه صورة مصغرة لمصر التي نعيشها كل يوم.. شباب وفتيات، رجال ونساء، مسلمون ومسيحيون، يقفون جنبا إلى جنب، يجهزون الطعام ويزينون الشوارع ويرحبون بالضيوف من كل المحافظات.. ليست مجرد لقطات عابرة، بل مشاهد تترجم روح مصر الحقيقية.. مصر تفرح معا، وتصوم معا، وتدعو معا، وتضع يدا في يد وقت الشدة قبل الرخاء.

هذه الروح هي التي جعلت من إفطار المطرية حدثا ينتظره الجميع كل عام، وجعلت من مشاركة السفيرة نبيلة مكرم فيه تقليدا إنسانيا يعكس عمق انتمائها. لتظل مصر نسيجا واحدا، يجمع أبناءها تحت راية المحبة، وتبقى مثل هذه المواقف النبيلة دليلا حيا على أن قوة هذا الوطن ليست في شعاراته، بل في قلوب أبنائه.

توجيه رئاسي.. كيف تعزز زيادة المعاشات مظلة الحماية الاجتماعية؟
عاشوراء.. كيف حافظ المصريون على الموروث الشعبي في التاريخ الإسلامي؟
بودكاست 20+| حسن مدني يفتح الصندوق السحري لـ «ذاكرة الأمة»





