د. مصطفى فتح الله - أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر
قال تعالى فى كتابه العزيز ( مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا ) .
هذه الآية الكريمة توضح كيف أن الشريعة الاسلامية تعاملت مع كل مناحي الحياة ولم تترك جانبًا من الأفعال والسلوكيات الإنسانية إلا وكان له أصل في الشريعة الاسلامية يحدد لنا كيف نتعامل مع هذا الفعل وفقا لميزان الشريعة.
ومن طبائع النفس البشرية التباين ما بين الخير والشر، فهناك نفوس تتوق للخير وهناك نفوس تجنح إلى الشر.
وهذا الشر يتحول إلى جرائم يؤذي فيها الانسان نفسه وغيره، من بينها القتل والسرقة والزنا وأيضا الانتحار.
السؤال هنا .. كيف تعاملت الشريعة الإسلامية مع هذه السلوكيات المعيبة التي تثير الأحقاد والضغائن وتنتهي بجرائم جنائية يعاقب عليها القانون السماوي قبل القوانين الوضعية البشرية؟
في السطور التالية نتعرف على فلسفة الشريعة الإسلامية في التعامل مع غياب العدالة في توزيع الميراث وحرمان بعض المستحقين من الورثة.
غياب العدالة في توزيع الميراث يمكن أن يؤدي إلى العديد من النتائج السلبية على الأفراد والأسرة والمجتمع.
وهذه بعض النتائج المترتبة على غياب العدالة في توزيع الميراث.
الصراعات العائلية حيث أن توزيع الميراث يؤدى بشكل غير عادل إلى صراعات ونزاعات بين أفراد الأسرة، مما قد يؤدي إلى تدهور العلاقات الأسرية.
الشعور بالظلم حيث يشعر بعض الورثة بالظلم والغبن إذا لم يوزع الميراث بشكل عادل، مما قد يؤدي إلى مشاعر سلبية تجاه أفراد الأسرة الآخرين وينتهي في بعض الحالات بجرائم جنائية دامية.
يمكن أن يؤدي توزيع الميراث بشكل غير عادل إلى تأثير سلبي على الاستقرار المالي لبعض الورثة، خاصة إذا كانوا يعتمدون على الميراث لتلبية احتياجاتهم المالية.
في بعض الحالات، قد يلجأ الورثة إلى القضاء لحل النزاعات المتعلقة بتوزيع الميراث، مما قد يؤدي إلى إجراءات قانونية مكلفة وطويلة الأمد.
يمكن أن يؤدي غياب العدالة في توزيع الميراث إلى تآكل القيم الأخلاقية والاجتماعية في المجتمع، خاصة إذا كان التوزيع غير عادل ويتم بشكل متعمد.
لذلك، من المهم توزيع الميراث بشكل عادل ووفقًا للشريعة الإسلامية أو القوانين المعمول بها، لضمان حقوق جميع الورثة وتجنب النتائج السلبية المترتبة على غياب العدالة.
حدود الله
أكد كتاب ربنا المنزل على سيد الخلق رسول آلله بواسطة الروح الامين والمتعبد بتلاوته والذي فيه الأحكام والأنباء عن من بعدنا وخبر من قبلنا و شدد القرآن الكريم على ضرورة الالتزام بحدود الله وأحكامه (تلك حدود الله فلا تعتدوها) في شتى مجالات الحياة، كالأحوال الشخصية، والمعاملات المالية، والقصاص، والعبادات، والوفاء بالعهود.
يعد التعدي على تلك الحدود خروجًا عن أصول العبودية الحقه الطاعة وعدم ظلم النفس، أما الأخذ بها وحسن الالتزام بها هو أساس التقوى والاتباع لأوامر الحق ونواهيه.
أكد القرآن الكريم على ضرورة الالتزام بحدود الله وأحكامه (تلك حدود الله فلا تعتدوها) في شتى مجالات الحياة، كالأحوال الشخصية، والمعاملات المالية، والقصاص، والعبادات، والوفاء بالعهود.
يعد التعدي على هذه الحدود خروجًا عن الطاعة وظلمًا للنفس، بينما الالتزام بها هو أساس التقوى والفلاح.
وفيما يلي أبرز آيات الالتزام بحدود الله في القرآن الكريم:
«تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ» (البقرة: 229).
«وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ» (الطلاق: 1).
«تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ» (البقرة:
الوفاء بالعهود والعقود:«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» (المائدة: 1).
«وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا» (النحل: 91).
«وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ» (المؤمنون: 8).أنها مواثيق وعهود ماقبل الحق تبارك وتعالي لتنظيم الحياة على الارض في ظل توفير العدالة الاجتماعية وحتى لا تنتشر الرذيلة و الظلم الذي يؤدي إلى زيادة معدلات الجريمة وقطع الارحام وعلى ما يبدو فقد اتضح لحضراتكم ما أدور حوله من تلك الحقوق المهدرة والتي تعجل بالكراهية بين الناس إنه ايها القارئ العزيز اكل أموال الناس بالباطل ومنها على وجه الخصوص الميراث .
وقد توعد الله عز وجل من يتناول اكل الميراث بغير حق (خاصة الاخوه وميراث النساء والارامل والمطلقات واليتامى وعدم رد الحقوق لاصحابها) بعذاب أليم شديد ووصف أفعالهم بأكل النار، مؤكدًا أنها حدود إلهية لا يمكن الاقتراب منها.: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: 10]، وقوله ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا﴾ [الفجر: 19].
الحدود إما إلى جنة ورضا ومن الله رضوان وروح وريحان وإما غضب من رب منتقم لاتنتهي به الدنيا إلا إلى نار في الدنيا والقبر ويوم القيامة فبالله عليكم ننفض ما على الأكتاف من ذنوب ولناخذ ما ينفعنا في رحلتنا الطويلة من القبر حتى القيامة.
انها يا احباب هنا جنة. أو نار اعاذنا الله وإياكم من حرها.
احبابنا في الريف اوفي صعيد مصر أو في الحضر في كل بلادنا على العموم إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين. وفي السماء رزقكم وماتوعدون.
ومازالت ابواب المغفرة مفتوحة فهو القائل عز وجل لمن ظلم بأكل الحقوق في الميراث ونحوه وأراد أن يعيد الحقوق لينجو من عذاب النار وللعلم أن عند الموت ظلمات ثلاث. الليل والقبر والعمل السيئ إنها أمانات وجب أن ترد قبل الموت وقبل أن يؤتي بها من قعر جهنم.
إنها الآية الكريمة التي قال عنها الصديق قرأت كتاب الله كله فما وجدت آيه أرجأ من قوله تعالي قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: 53]. الباب مازال مفتوح للغفران من الله الحنان المنان .
هيا لنلحق بركب رمضان حيث الفتح والنصر والبدر وليلة القدرنها دعوةالهية للمبادرة والمسارعة بالأعمال الصالحة والتوبة لنيل مغفرة الله والفوز بالجنة، وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [آل عمران: 133]. سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ [الحديد: 21].
اقرأ أيضا: يقتل شقيقه فى نهار رمضان بسبب الخلاف على قطعة أرض
الاستئناف تعيد حضانة طفلين لوالدتهما بعد كشف ألاعيب الأب
تقتل طفلها انتقامًا من زوجها
ضبط طالب نصب على المواطنين عبر السوشيال ميديا







