الصراع الأمريكي الإيراني.. الولايات المتحدة تكسر حالة السكون

الصراع الأمريكي الإيراني يخرج الى الساحة
الصراع الأمريكي الإيراني يخرج الى الساحة


بالهجوم الذي تشنه الولايات المتحدة الأمريكية على إيران تكون قد كسرت حالة السكون التي سيطرت على العلاقة بين الدولتين منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979، وسقوط الشاه المدعوم أمريكيًا، رغم تدهور العلاقات بينهما بشكل حاد، خصوصًا بعد أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية بطهران، وهو ما دعا أمريكا لفرض عقوبات اقتصادية متتالية على إيران بسبب برنامجها النووي ودعمها لجماعات مسلحة في المنطقة، لتتحول العلاقة من تحالف استراتيجي إلى عداء سياسي وعسكري غير مباشر، تخللته أزمات دبلوماسية، وعقوبات اقتصادية، ومواجهات إقليمية، لتمر العلاقات الأمريكية الإيرانية بعدة مراحل وهي:

1- مرحلة التحالف قبل 1979

قبل عام 1979، كانت إيران حليفًا وثيقًا لواشنطن في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في عهد الشاه محمد رضا بهلوي، حيث دعمت الولايات المتحدة النظام الملكي سياسيًا وعسكريًا، ورأت فيه حليفًا ضد النفوذ السوفيتي، إلا أن هذه المرحلة لم تستمر طويلاً حيث اشتعلت المنطقة بعد قيام الثورة الإيرانية والإطاحة بالشاه.

2- الثورة الإسلامية 1979

شكلت الثورة الإسلامية الإيرانية نقطة التحول الكبرى في العلاقات. إذ أطاحت الثورة بالشاه وأقامت نظامًا جمهوريًا إسلاميًا تبنى خطابًا مناهضًا للولايات المتحدة، وبلغ التوتر ذروته في أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية بطهران (1979–1981).

مراحل التصعيد الرئيسية

شكلت نقطة احتجاز الرهائن الأمريكيين في طهران نقطة فاصلة في العلاقات الأمريكية الإيرانية، لتدخل في مرحلة التصعيد في العداء بين الدولتين، ولتبدأ أمريكا في إثارة العالم ضد إيران لتكون العقوبات الاقتصادية السلاح الأمريكي للضغط على طهران لتنفيذ ما تريد.

1. العقوبات الاقتصادية

فرضت الولايات المتحدة سلسلة من العقوبات على إيران لعدة أسباب منها: برنامجها النووي، برنامج الصواريخ الباليستية، دعم جماعات مسلحة في المنطقة، وقد أثرت هذه العقوبات بشكل كبير على الاقتصاد الإيراني، خاصة في قطاع النفط والمصارف.

2. البرنامج النووي الإيراني

أثار البرنامج النووي الإيراني مخاوف دولية من إمكانية تطوير سلاح نووي. وفي عام 2015، تم توقيع الاتفاق النووي الإيراني بين إيران والقوى الكبرى، بما فيها الولايات المتحدة. لكن في عام 2018، أعلن الرئيس دونالد ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق، وأعاد فرض العقوبات، مما أدى إلى تصعيد جديد في العلاقات.

3. التصعيد العسكري غير المباشر

شهدت السنوات الأخيرة مواجهات غير مباشرة، أبرزها: مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني في ضربة أمريكية عام 2020- هجمات متبادلة عبر وكلاء في العراق وسوريا- توترات في الخليج العربي ومضيق هرمز.

أسباب تدهور العلاقات

أدى الخلاف الأيديولوجي في السياستين الأمريكية والإيرانية الى تدهور العلاقات بين الدولتين، فالنظام الإيراني يتبنى خطابًا معاديًا للسياسات الأمريكية في المنطقة، وهو الأمر الذي يغضب الإدارة الأمريكية معتبرة ذلك انتقاصاً من سيادتها وهيمنتها على العالم بشكل عام ومنطقة الشرق الأوسط بشكل خاص، خاصة مع الدخول في تنافس شرس على النفوذ الإقليمي في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

كما كان البرنامج النووي والصاروخي الإيراني سبباً في تخوف أمريكي من تحول إيران إلى قوة نووية، المر الذي دعا الولايات المتحدة الأمريكية تتخذ خطوة العقوبات الاقتصادية والضغوط القصوى، فكانت النتيجة أن سياسة "الضغط الأقصى" التي تبنتها واشنطن زادت من حدة التوتر.

وأدى الصراع الأمريكي الإيراني إلى عدة تأثيرات إقليمية ودولية، ما استدعى أن يوضع أمن الخليج العربي على طاولة النزاع ما تسبب في التلاعب في أسعار النفط العالمية صعودًا وهبوطًا، كما أدى الصراع إلى وضع أمن الملاحة في مضيق هرمز على المحك، ما أدى إلى تذبذب الاستقرار في الشرق الأوسط.

كما أن التوتر بين البلدين أثر بشكل مباشر على علاقات الولايات المتحدة بحلفائها، وعلى علاقات إيران بروسيا والصين.