أصل الحكاية| "تربة الزردكاش" بالسيدة عائشة.. شاهد على نهاية المماليك

 "تربة الزردكاش" بالسيدة عائشة
"تربة الزردكاش" بالسيدة عائشة


في قرافة السيدة عائشة تقف تربة الزردكاش كصفحة مفتوحة من تاريخ مصر في لحظة التحول الكبرى بين المماليك والعثمانيين، ومن خلال قراءة أثرية موثقة، يكشف الدكتور عبد الرحيم ريحان أسرار تفاصيل سيرة الأمير تمر الحسني الزردكاش، ودوره في الأحداث التي انتهت بسقوط دولة المماليك.

أكد الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن تربة الزردكاش المسجلة كأثر رقم 161 أنشأها الأمير تمر الحسني الشهير بالزردكاش في عهد السلطان المملوكي قانصوه الغوري، ليُدفن بها عند وفاته.

وأوضح ريحان أن لقب "الزردكاش" يُطلق على المسؤول عن حفظ السلاح والعتاد، وهو ما يعكس طبيعة الدور العسكري الذي شغله الأمير تمر، الذي كان من مماليك السلطان سيف الدين إينال، ثم أصبح في عهد الغوري "معلم الرمّاحة"، أي قائد فرقة الفرسان التي تتقدم موكب المحمل الحامل لكسوة الكعبة المشرفة.

ويشير الدكتور ريحان إلى ما أورده المؤرخ ابن إياس الحنفي في كتابه بدائع الزهور في وقائع الدهور، حيث وصف احتفالات خروج المحمل عام 910هـ، وارتداء الرمّاحة الملابس الحمراء واستعراضهم مهاراتهم أمام السلطان، الذي كافأ الأمير تمر الحسني وخلع عليه وأركبه فرسًا بسرج مذهّب.

ويتابع ريحان أن الأمير تمر كان من بين الأمراء الذين خرجوا مع السلطان الغوري لمواجهة السلطان العثماني سليم الأول في معركة مرج دابق عام 922هـ. وتشير المصادر التاريخية إلى أن الأمير تمر كان حامل الصنجق السلطاني خلال المعركة، التي بدأت لصالح المماليك قبل أن تنقلب موازينها.

وبحسب ما نقله ريحان عن المصادر، ومع اضطراب صفوف المماليك، طوى الأمير تمر الصنجق السلطاني وأخفاه، ونصح الغوري بالانسحاب، إلا أن السلطان أصيب بالفالج وتوفي في ساحة القتال، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ مصر.

وينوه الدكتور ريحان إلى أن عددًا من الأمراء عادوا إلى مصر، واجتمع رأيهم على تنصيب طومان باي، لكن بعد هزيمته في الريدانية حاول بعض الأمراء، ومنهم الزردكاش، التقرب من سليم الأول طمعًا في الأمان، إلا أن السلطان العثماني أمر بقتلهم في أول ربيع الأول سنة 923هـ.

ويضيف ريحان أن زوجة الأمير تمر الحسني تمكنت من نقل جثمانه ودفنه في تربته بقرافة سيدي جلال الدين بالسيدة عائشة، وهي التربة التي تعرضت لاحقًا لأضرار خلال الحملة الفرنسية، حيث هُدمت قبتها واستُبدلت بسقف خشبي.

واختتم الدكتور عبد الرحيم ريحان بأن تربة الزردكاش تمثل شاهدًا معماريًا وتاريخيًا على لحظة سقوط دولة المماليك، وتجسد مصير أحد أمرائها الذين تقلبت بهم الأقدار بين المجد العسكري والنهاية المأساوية.

حكايات من كيمت| وجوه تتحدى الفناء أسرار "الرؤوس البديلة" من عصر بناة الأهرامات