تتزايد المخاوف الاقتصادية عالميًا مع احتمالات اتساع نطاق حرب إيران، في ظل تصاعد التوترات العسكرية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، مما يضع أسواق الطاقة والتجارة الدولية أمام اختبار صعب قد ينعكس سريعًا على معدلات التضخم وحركة رؤوس الأموال حول العالم.
وفي هذا السياق، قال الدكتور أحمد سمير الخبير الاقتصادي، إن أي تصعيد عسكري واسع في المنطقة يؤدي عادة إلى ما يعرف بـ«صدمة المخاطر الجيوسياسية»، حيث تتجه الاستثمارات العالمية إلى الهروب من الأصول عالية المخاطر نحو الملاذات الآمنة، وهو النمط الذي يتكرر تاريخيًا خلال الأزمات الكبرى المشابهة لتداعيات حرب إيران الحالية.
وأوضح سمير في تصريح خاص لـ"بوابة أخبار اليوم"، أن الذهب يأتي على رأس المستفيدين من تصاعد التوترات، باعتباره مخزنًا للقيمة وأداة تحوط رئيسية في أوقات عدم اليقين، مشيرًا إلى أن اتساع نطاق الحرب أو تهديد خطوط الملاحة في الخليج قد يدفع الأسعار إلى قفزات سريعة، خاصة مع زيادة مشتريات البنوك المركزية والمستثمرين.
وأضاف أن انعكاس ارتفاع الذهب عالميًا يكون أكثر حدة داخل السوق المصرية نتيجة تأثير سعر الصرف وهوامش التداول، مما يجعل الأسعار المحلية تتحرك بوتيرة أسرع من نظيرتها العالمية.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن أسواق المال العالمية تكون أول المتضررين من أي تصعيد عسكري، حيث تشهد الأسهم موجة بيع سريعة مع ارتفاع مستويات التقلب، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والسياحة والنقل، بينما قد تحقق أسهم الطاقة والصناعات الدفاعية مكاسب نسبية.
ولفت إلى أن المستثمرين عادة ما يتجهون خلال الأزمات إلى السندات الأمريكية والذهب، في حين يتعرض مؤشر Dow Jones Industrial Average والأسواق العالمية لضغوط مؤقتة، موضحًا أن الأسواق قد تستعيد توازنها سريعًا إذا ظل الصراع محدودًا جغرافيًا ولم يمتد إقليميًا.
وفيما يتعلق بأسواق العملات، أكد الدكتور أحمد سمير أن الدولار الأمريكي يميل إلى الارتفاع في المراحل الأولى من الأزمات باعتباره عملة ملاذ آمن، بينما تواجه عملات الأسواق الناشئة ضغوطًا ملحوظة، مشيرًا إلى أن الاقتصاد المصري قد يتأثر عبر ضغوط على الجنيه، واحتمالات خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، وارتفاع تكلفة التمويل الخارجي، وهو ما ينعكس لاحقًا على معدلات التضخم.
وأوضح أن أخطر تداعيات حرب إيران ترتبط بسوق الطاقة، نظرًا للموقع الاستراتيجي لإيران قرب مضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل النفط عالميًا، محذرًا من أن أي تهديد لحركة الملاحة قد يؤدي إلى قفزة فورية في أسعار النفط وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين عالميًا.
وأشار إلى أن التأثير على مصر سيكون مزدوجًا، حيث تتحمل الموازنة العامة أعباء ارتفاع فاتورة استيراد الوقود، مقابل استفادة جزئية محتملة من صادرات الغاز وإيرادات قناة السويس حال استمرار حركة الملاحة دون اضطرابات.
وأضاف أن التوترات الجيوسياسية لا تؤثر فقط على الذهب والنفط، بل تمتد إلى باقي المعادن والسلع، حيث تميل الفضة والبلاتين إلى الارتفاع، بينما قد تتراجع المعادن الصناعية مثل النحاس نتيجة مخاوف تباطؤ النمو العالمي، إلى جانب احتمالات ارتفاع أسعار الغذاء بسبب اضطرابات سلاسل الإمداد.
وأكد سمير أن الأسواق العالمية تدخل عادة خلال الحروب في مرحلة تتسم بتقلبات حادة، وانخفاض شهية المخاطرة، وزيادة الطلب على السيولة الدولارية، واتساع فروق العائد على السندات، موضحًا أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يؤدي إلى آثار هيكلية تشمل تباطؤ التجارة العالمية وارتفاع تكاليف الطاقة واستمرار الضغوط التضخمية.



انفراجة في الأسواق.. هبوط أسعار الدقيق والكيلو يبدأ من 25 جنيهًا للمستهلكين
الزراعة تتابع عمليات توزيع الأسمدة المدعمة على المزراعين
الزراعة: تعزيز التعاون الثنائي بين مصر والأرجنتين في المجالات البيطرية







